قصص من جينوسايد شنكال …..(132)
الباحث/ داود مراد ختاري
أيها الداعشي: ابوك وعمتك وجدك أكل الكثير من زادنا، واليوم أنت تقودني كعبدة الى الجحيم.
الاثنان كبرا في أحضاني ورعايتي، تزوجت البنت وكذلك الولد، ولكن الولد أصبح قرباناً لفرمان سنة 2007 في كر عزير حينما انفجرت سيارة مفخخة، فأصبت بإصابة عميقة وترك ندباً في قلبي ولم يلتحم لان الندب غالباً تترك آثارا والاثر لا يعالج بتاتاً.
لكن الانسان خلق ومعه داء النسيان كنعمة ونقمة في نفس الوقت، وما ان نسينا بعض الشيء من آلامنا، حتى أقدمت الينا حملة أم المصائب في 3-8-2014، هلك أهلي تماماً فاستشهد ابني الثاني (خلف رشو قاسم – معوق حرب ايران -) مع ابنيه (نايف وخليل)- وخطفت ابنته يوم 3-8-2014 (مقطع فيديو بين الجميع من ضمن الشهداء).
وقالت الناجية (خناف مراد الياس / فقير ال كسو مواليد 1921من تل عزير:
في البداية بقيت في القرية (قرية دخيل داخل كرعزير) لمدة شهرين في الدار دون علم الدواعش، كنا ثلاثة من العجائز، نعتمد على المواد التموينية في الدار من (طحين ، رز، برغل، سكر، وشاي) نطبخ لأنفسنا في الصباح وبعد الظهر، تركنا تناول الاكل في المساء.
في البداية كنت وحيدة، جاءت أم كنتي –زوجة ابني – في اليوم الثاني تبحث عن بنتها لعلها تجدها وتخرج معها الى الجبل، أما الثانية من عائلة الشيوخ جاعت في الدار وبدأت تبحث عن عجوز باقية في الدور فيبدو انها سمعت صوتنا عندما كانت تنتقل من حي الى آخر بحثاً عن أشخاص باقين،
نحن الثلاثة كنا نخبز في الصباح ونأكل الخبز مع الشاي ونطبخ البرغل أو الرز في الظهيرة كوجبة غداء، وتركنا وجبة العشاء لا نتناولها لعدم قدرتنا على تحضيره.
وكانت هناك ست فتيات ايزيديات مختطفات تم اسكانهن في دار (ناصر شيبو) وتم تزويجهن من قبل مقاتلي الدواعش،علمن بتواجدنا بعد فترة، وخوفاً على مصيرنا من الجوع والهلاك توجهن الينا.
بعدها داهمتنا قوة من الدواعش طلبت منا الكشف عن الرجال لكننا أكدنا لهم بعدم وجود أي رجل معنا، منهم قتلوا والاخرين هربوا لا نعلم عن مصيرهم، وحينما شاهدوا (فلترات ـ مرشحات -) السكائر في باحة الدار قالوا:
- لمن هذه مخلفات السجائر، يبدو لنا هناك رجال معكم، قد أخفوا انفسهم ؟
- لا… نحن نساء فقط ، وكما ترانا…. اما بالنسبة لمخلفات السكائر، فتعود الى أيام العيد قبل مجيئكم الى شنكال بيوم واحد، ونحن لم ننظف الباحة من حينها.
- لا نصدقكم ، كيف لنا ان نصدق الكافرات!!!!، قضين اعمارهن بدين الكفر والالحاد، سنفتش الدور المجاورة لكم، واذا القينا القبض عليهم، سيتم معاقبتكن بقسوة.
- خذوا راحتكم في تفتيش الدور.
ثم جاءت قوة أخرى وخلعوا باب دار (شمو الحمو) ونهبت داره، ثم جاءت الينا ونهبت دارنا أيضاً، وأصعدونا في السيارات، قائلين سوف نأخذكن الى قرية الوردية لكونها تأوي العديد من العوائل الايزيدية وفي الطريق سألت أحد الحراس:
- من أين أنت ؟
- قال: من عشيرة الخاتونية .
- هل تعرف فلانة ؟
- والله هي عمتي.
- ابوك وعمتك وجدك أكل الكثير من زادنا، واليوم أنت تقودني كعبدة الى الجحيم وليس من الغريب قد اسبيت بناتنا.
- أنا مقاتل للدولة الاسلامية وانفذ الأوامر …
لكنهم نقلونا الى قرية كوجو الجريحة، بقينا فيها (23) يوماً ثم الى جنوب الموصل وتلعفر وكسك و بيجي.
وقد سمعنا بانتحار (زيري خدر اسماعيل) زوجة (عدنان جميل جتو) وكذلك فتاتين من بنات شمى ديرو.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
