شبكة لالش الاعلامية

حوارات حقيقية من جينوسايد الايزيدية..(4) / حوار حقيقي بين طفل وأمه في أيام محنة قرية كوجو

حوارات حقيقية من جينوسايد الايزيدية …… (4)14509328_979321475547376_945683068_n 

الباحث/ داود مراد ختاري.

حوار حقيقي بين طفل وأمه في أيام محنة قرية كوجو.

بدأت المعركة بين المدافعين عن المجمعات الجنوبية لجبل شنكال والدواعش في يوم 3-8-2014 .

     بعد المقاومة المستميتة تم احتلال قضاء شنكال نتيجة قلة الأسلحة ورداءتها بالمقارنة مع أسلحة الدواعش الذين استولوا على أسلحة جميع القوات المتواجدة في الموصل يوم 10-6-2014.

 بدأ الدواعش بقتل الاهالي اينما وجدوهم، هرب الناس من وحشيتهم الى المناطق الآمنة من إقليم كوردستان ومن لم يستطع التجأ الى الجبل الأشم الصديق الوفي للشنكاليين عند الحملات عبر الزمن .

حاولت العديد من عوائل قرية كوجو الوصول الى الجبل والمناطق الآمنة، وصل اعداد قليلة منهم، لكن الاكثرية تم اعتراضهم من قبل مفارز ودوريات الدواعش، فعادوا بأدراجهم  صوب القرية من جديد .

حوصر اهالي قرية كوجو لكونها بعيدة عن الجبل ومحاطة بالقرى العربية الموالية للدواعش.

وصل الى القرية المدعو (أبو حمزة الحميدي) أمير بعاج للدولة الاسلامية، ودخل مضيف شيخ القرية ورئيس عشيرة المندكان (احمد جاسو).

    تناول الأمير القهوة في المضيف ويتحدث لرجال القرية عن انتصارات دولتهم الاسلامية، وطلب من وجهاء القرية بقبولهم للدخول الى ديانة الاسلام لأنها ديانة الرحمة والا سيكون مصيرهم القصاص، لكن عندما خرج، كان الوجهاء في توديعه وبعدها تحدثوا فيما بينهم قائلين: كيف لنا أن نترك ديننا !!!.

بعدما خرج من المضيف صعد بسيارته الحديثة وتراكض مقاتليه الى سيارات أخرى معدة للحماية .

وقد شاهد الأطفال تجواله في الشارع الرئيسي للقرية بدأ الطفل (نايف سعود مراد) من مواليد 2007، مع زملاءه الاطفال يتراكضون كي يروا مسلحي الدواعش، وماذا سيقولون لأبناء القرية.

عاد نايف الى البيت وأخبر أمه قائلاً..14543567_979322032213987_1648904346_n

ـ لقد رأيت الأمير (ابو حمزة الحميدي) وهو يشبه القرد تماماً، وبمعيته بعض شيوخ عرب المنطقة، حمايته كالوحوش بالملابس الافغانية ، حليقي الشوارب .. بلحى كثة مقملة وشعر طويل …

قالت والدته ….. شيرين خضر صالح:

ـ هات أخبرتني يا بني.. ماذا قاله هذا الأمير الذي يشبه القرد.

ـ أنا كنت مع الأطفال، وسلمنا على حراسه،

ـ يا بني …. يبدو ان هذا القرد طلب من وجهاء القرية ان يتركوا دينهم الحنيف، وهذا لا يمكن، ولا أعتقد بان أحد من القرية سيقبل بالأمر.

ـ نعم يا أماه …. الوجهاء أيضاً كانوا يقولون الموت اهون من ذلك.

ـ نحن تربينا على اداء المراسيم والطقوس الخاصة بديننا.. كيف نتركه ونتخلى عنه بين ليلة وضحاها؟!!

ـ هناك خبر آخر بأن من الذين توجهوا للجبل قد اعترض طريقهم الدواعش وأعادوهم مرة أخرى الى القرية.

ـ هل الجميع بخير ولم يصيبهم مكروه ؟

ـ رأيت شيخ خديدة يقول: وأسفاه على شبابه، لقد كان شجاعاً وغيوراً على دينه.

ـ من هو ؟؟!!!!

ـ نحن الاطفال سألناه: من الذي استشهد؟

ـ قال الشيخ: رامي بركات عمو.. وصلنا خبر استشهاده بالقرب من الجبل بعد مقاومة باسلة وقتله للعديد من الدواعش المهاجمين.

ـ يا لهذا الخبر مؤسف حقاً.. (لطمت على وجهها)، الله يرحمك وحيفُ على شبابك.

ـ (في يوم 7 -8 -2014) هذا اليوم يقولون بأن الدواعش قد أمهلوا القرية عشرة أيام أخرى.

ـ جيد اذ كان الخبر صحيح، من الآن الى عشرة أيام، نتمنى من الله ان يفسح لنا المجال.

ـ لكن قلبي غير مطمأن !!!

ـ الم ترى جميع الإيزيدية مع الخيريين في أوربا وبلاد المهجر هبوا عن بكرة أبيهم، هؤلاء سيطالبون من الجهات ذات العلاقة بالدفاع عن حقوق الانسان.. بالتحرك لنجدتنا.

ـ دولة الدواعش لا تعترف بالمنظمات الدولية لحقوق الانسان والمنظمات الانسانية الاخرى، يجب أن نتحرك مع معارفنا من هم تحت سلطة الدواعش.

ـ أماه لا تجزعي فأنا سمعت اليوم بأن نايف جاسو شقيق المختار ، وبعض من رجال القرية المتواجدين في دهوك واربيل يتحركون ليل نهار بالاتصال مع الطيران العراقي ، والتحالف الدولي من أجل أنقاذنا وكذلك مع دوائر الدولة والمنظمات الانسانية..

  • اليوم طلب الدواعش بجمع أسلحة القرية .
  • نعم يا بني … لقد ابلغنا عمك (سعيد) وسيسلم كل عائلة قطعة من سلاحه، لتجنب المخاطر.
  • (في اليوم التالي) جاءوا وكان معهم من جيراننا المتيوت ومنهم المدعو ( خليف العائد وابو خالد المشاليخي ) وكانوا مثلهم في اللبس ومعهم اميرهم (ابو حمزة الحميدي).
  • ماذا دار من حديث يا بني ؟
  • حسب قول الوجهاء بعد خروجهم من المضيف …. هؤلاء جلسوا في الديوان وشربوا الشاي مع رجالنا, وحملوا الاسلحة دون ان يسألوا عن عدد الاسلحة من حيث القلة، طلب من الاهالي الخروج الى أعمالهم المعتادة.
  • فقط ثلاث أشخاص وحمايتهم ؟
  • ها … نسيت كان معهم المطرب (دخيل كتي) الذي ترك ديانتنا وأصبح مسلماً قبل سنين، اني شاهدته في أقراص حفلات أعراس القرية … والأطفال طلبوا منهم مقطع غنائي.
  • نحن في أي حال !…. والاطفال لا هم لهم …. يطلبون من هذا الأرعن مقطع غنائي، نسينا طعم الفرح والابتسامة.
  • رفض الطلب … قال : سأكون ملا وخطيب لجامع قريتكم وأعلمكم الصلاة .
  • شخصية تافهة … حتى ولو متنا جميعاً … لن نلبي دعواته وطموحاته الخيالية .
  • (يوم 9- 8-2014) يا أماه .. لقد سمعت اليوم بان السيد حسين برجس المندكاني من قرية (الحاتمية) قد بعث الى السيد أحمد جاسو ووجهاء القرية. لقد ذهب هؤلاء جميعاً الى مضيفه في القرية وقال لهم حسين : سوف يخرج أهل الحاتميه هذه الليلة الى الجبل بالرغم من المخاوف، وان اردتم أخرجوا معنا أيضاً .

ـ انه خبر مفرح يا بني !!! ماذا سمعت بعد، هل سنخرج معهم ؟

ـ الوجهاء يخافون أن يدرك الدواعش ويتم ابادة القرية عن بكرة ابيها.

ـ  هذا معناه لن نخرج مع أهل الحاتمية.

ـ قال أحمد جاسو ليكن لعشيرة المندكان مصير واحد اما الوصول الى المنطقة الآمنة أو لا سامح الله …….. فمن الأفضل ترك القرية ….. بعض الوجهاء كانوا متفقين معه، لكن هناك آخرين بددوا مخاوفهم من احتمال حدوث ابادة ولدينا عجائز ومعاقين، وانشاء الله سيفتح باب الفرج.

ـ يعني لم يكن هناك اتفاق على الخروج؟

ـ يبدو هكذا أتخذ القرار.

ـ الجو حار يا بني .. أخرج لترى هل (طلال نايف جاسو) سيشغل مولدة الكهرباء أم لا  ؟

ـ قبل قليل رأيته يجهزها بزيت الغاز (كاز اويل) وقال للأطفال .. سأشغله في الساعة الثانية عشر ظهراً.

ـ (يوم 10-8-2016) يا أماه .. لقد هرب أهالي الحاتمية في الليلة الماضية ونجوا بأنفسهم والجميع وصلوا بأمان، دون أن يتعرضوا الى المخاطر في الطريق. وعلى أثرها زادوا من عدد نقاط  الحراسات والتفتيش داخل قريتنا وخارجها ..

ـ انه خبر مفرح .. الله انقذهم من المخاطر.

نعم أتذكر ذلك اليوم حينما ابلغنا بالتجمع في المدرسة، كان يوم الجمعة 15-8-2014، وقالت لي الوالدة كل واحد منا يحمل قنينة ماء صغيرة، لأننا سنتوجه الى الجبل، الدواعش سيتعاملون معنا كما فعلوا مع الاخوة المسيحيين في الموصل.

ـ وماذا فعلوا للأخوة المسيحيين في الموصل ؟.

ـ يا بني حينما دخل الدواعش الى الموصل طلبوا من المسيحيين.. إما الدخول الى الاسلام.. أو دفع الجزية، أو الرحيل عن أرض الخلافة الاسلامية.

ـ يا أماه … الا يجوز لغير المسلمين العيش في الدولة الاسلامية ؟

ـ لا .. يا بني.. حينما يحتل المسلمين بقعة من الأرض، يفرضون على الاهالي اعتناق دينهم أو الرحيل أو القتل.

ـ ولماذا هم يعيشون في الدول المسيحية والبوذية والهندية؟

ـ هذه طريقتهم في التعامل مع الناس في حالة تطبيق الشريعة الاسلامية.

ـ لماذا نتجمع في المدرسة، ولا نذهب الى الجبل مباشرة ؟.

ـ هكذا ورد التبليغ وهو التجمع في المدرسة أولاً ، ومن هناك نتوجه الى الجبل ، بعد ان يتنزعوا منا كل ما نمتلكه من المال ، والذهب ، والهواتف النقالة ، هذا ناهيك بأننا نترك لهم مساكننا وماشيتنا وما نملك ..

ـ هل هم قطاع طرق جاءوا لسلب ممتلكاتنا؟

– نعم يابني يبدو أنهم كذلك .. هكذا تم الاتفاق بيننا وبينهم..

ـ جمع والدي وبقية رجال القرية هذا الأموال بعرق جبينهم ، ولم يسلبوا أحداً ، أنا لا أتفق معكم بتسليم أموالنا وممتلكاتنا والمصوغات الذهبية..

– ( بشىء من المرارة والأسى ) في هكذا أيام يا بني .. نحن لا نهتم للمال بقدر ما يمكننا الحفاظ على أرواحنا وشرفنا وكرامتنا ومعتقداتنا..

تعالت الصرخات والمناداة في القرية… اجلبوا معكم الماء، سوف تموتون عطشاً في الطريق، وعلى أمهات الاطفال تجهيز حقائبهن بقناني الماء والحليب، لان المسافة بعيدة جداً وهي أكثر من (30) كلم لحين الوصول الى الجبل.

وجهز الطفل نايف سعود قنينته الصغيرة سعة أقل من لتر بالماء كبقية أبناء القرية ولكن الكبار كانوا حاملين قناني سعة لترين وخمسة لتر.

نحن الاطفال نتراكض أمام الامهات وكل واحد منا حاملاً قنينته المربوطة بخيط على متنه، والنساء يتراكضن للوصول الى المدرسة وهن حاملات للرضع، الجميع يتأملون أن تسير قافلتهم نحو الجبل للوصول الى المنطقة الامنة .

وفي الطريق الى المدرسة نظرت شمالاً الى الجبل لقد رأيته بعيداً، فقلت في نفسي متى ستصل هذه العوائل وخاصة النساء مع اطفالهن الرضع؟

وما ان دخلنا المدرسة رأيت الوحوش من كافة الاصناف والاوصاف من ذوي اللحى الكثة والشعر الطويل المخيف بالملابس الافغانية .

ركضت الى الوالدة وجلست في حضنها، وقلت لها:

ـ هؤلاء وحوش الغابات، وقلبي لا يطمأن يا أماه … والله سيتم قتل الجميع.

ـ لا يا بني لا تخاف . كيف يقتلون أكثر من الف شخص في المدرسة!!!!.

ـ يا أماه .. شاهدت في أفلام الكارتون العديد من الحيوانات المتوحشة عندما تهاجم فرائسها لا تدع لضحاياها اية فرصة للإفلات والهرب ..

ـ هؤلاء سيجمعون منا المال والذهب، هذه هي فريستهم التي يبحثون عنها.

ـ لكن.. انظري الى عيونهم.. ملامحهم القبيحة، هؤلاء كالوحوش لديهم الاستعداد لافتراس البشر ؟.

ـ همهم المال أكثر من أي شيء آخر.

ـ هذه وجهة نظرك !

ـ أسكت يا بني .. نحن في أيّ حال!! .. وانت تتجادل  وتتماحك معي.

ـ سأسكت.. لكن لم أرَ في التلفاز مرة الوحوش تدع الفرصة لنجاة الغزلان من براثنها.

ـ جميع الناس يقولون بان غاية الدواعش هو جمع المال والذهب وسيتركوننا وشأننا.. بعدها سنواصل المسيرة نحو الجبل.

لم تمر الا ربع ساعة من الوقت .. طلبوا الجميع  تسليم ما بحوزتهم  من الاموال ..المصوغات ..  واجهزة الموبايل، اسرع الجميع في تفريغ جيبوهم، نزعت النسوة المصوغات من معاصمهن وصدورهن وما كان في الاصابع .. الشباب رموا هواتفهم النقالة عند  مدخل الباب .

ـ هل رأيت يا بني ها قد جمعنا المال والذهب لهم كخطوة أولى وبعدها سيسمح لنا بالخروج نحو الجبل، هكذا تعاملوا مع المسيحيين أيضاً في الموصل.

ـ قلبي يخفق ونفسي تتوجس.. لا اتصور ان الوحوش ستدع الغزلان لشأنها بعد احكام الطوق عليها.. هي بين مخالب الموت !!.

ـ ستسكت.. أم لا ؟

ـ سأسكت.. لكن ستذكرون افلام الحيوانات البرية، حيث تفترس الوحوش فرائسها.

طلب من الرجال الصعود للسيارات في مجموعات متوالية.. أولى .. ثانية .. ثالثة.

ـ كيف يأخذون الرجال الى الجبل بالسيارات ويتركون عوائلهم هنا ؟ .

ـ نعم .. الان يبدو هناك الخوف على مصيرنا بعد ان نقلوا الرجال الى الجبل.

ـ هل تعتقدين بأنهم أوصلوا هؤلاء الرجال الى الجبل؟

ـ لكن الى أين؟ هل الى الصحراء؟!!! بالتأكيد الى الجبل، ولكن ما يحيرني لماذا لم يأخذوا مع كل رجل عائلته!!.

ـ يا أماه.. لو كان الى الجبل لأخذوا العوائل معهم !!.. جميع افلام الحيوانات البرية والافلام الكارتونية هي واقعية.

ـ والله لقد اختلط الحابل بالنابل، لماذا قالوا لنا سنوصلكم الى الجبل مقابل المال والذهب!!.

ـ كنت اتوقع ما لا تتوقعون.. أرى المصيبة قادمة لا محال  .

دبّ الهلع بين النساء خوفاً على مصيرهن ومصير الأطفال، بعد أن فرغت المدرسة من الرجال.. كانت النسوة تسمع بوضوح  أصوات العيارات النارية، حينما قتلوا الرجال.

بعدها نقلوا الفتيات بسياراتهم الى معهد الفني في صولاغ غرب شنكال، ومن ثم نقلوا النساء مع الأطفال الى نفس المكان.

في الليل طلب من أمهات الاطفال الصعود للطابق العلوي لتغذية أطفالهن.. حيث يوجد حليب وبسكويت،  سرعان ما تبين انها خدعة لعزل الفتيات عنهن، إذ ما ان صعدت النسوة مع الاطفال بدأوا بسحب الفتيات عنوة  نحو السيارات وتوجهوا بهن نحو الموصل .. حيث اعلن فيها سوقاً للسبي.

في اليوم التالي من وصولنا 16- 8- 2014، الساعة العاشرة صباحاً طلب من النساء العجائز الخروج من المعهد لإسكانهن في مكان بارد لكون جو المعهد حار جداً.

بالرغم من صغر سني.. لكن العقل لا يتقبل بانهم يشفقون على النساء العجائز، فهم قتلوا جميع رجالنا، والآن لا يمكنهم الاستفادة من تلك العجائز أيضاً لذا ستكون مصيرهن اسوة بأبنائهن.

ـ هل تعتقدين يا أماه بأنهم سيرسلون العجائز الى موقع بارد؟

ـ نعم يا بني .. سيتم ارسالهن الى مكان بارد (مكيف) .

ـ لا أعتقد هؤلاء الوحوش سيفعلون ذلك!!

ـ يا بني .. العجائز لا يتحملن الجو الحار.. سيتم نقلهن الى مكان فيه مبردات أو مراوح سقفية على الأقل.

ـ ناديت على جدتي (شمي صالح امان) وطلبت منها أن تقبلني لان الحاسة السادسة لي بدأت تقول ستكون القبلات الوداعية الاخيرة .. قبلتني ..انهمرت دموعها على خدي .. قبلت يديها ثم نكست رأسي الى أسفل القدمين وقبلت رجليها وبكيت بشدة وألم..

ـ قالت الجدة : لا تبكي يا بني .. سأعود بعد ساعات .. اذهب الى أمك.

دندنت مع نفسي .. كنت اتراجع خطوة خطوة الى الوراء وأنظر الى جدتي بوجهها الحزين، فهي لا تعلم شيئاً عن ابناءها وعائلتها .. والان لا تعلم لماذا يأخذونها الى جهة أخرى.. بعيداً عن احفادها وكناتها (زوجات ابناءها) بعد ان فقدت ابناءها… هزت المسكينة رأسها .. بعد ان سالت الدموع على وجنتيها.

حين اختفت.. صرخت:  وداعاً يا جدتي العزيزة.

لم تمر ساعة.. سمعنا صوت العيارات النارية من جديد…  حينها بكيت بشدة .. لان هذا ما توقعت.

ـ ما بكِ يا بني .. أراك غير طبيعياً كبقية الأطفال!!!.

ـ يا أماه .. سابقاً كنت أبكي على أعمامي والعوائل.. والان أبكي على جدتي العزيزة وبقية نسوة القرية … دادى فلان ….. دادى فلان  …. دادى فلان 

ـ ماذا سيفعلون بالنساء العجائز، سيعودن بعد ساعات لان الجو هنا حار جداً.

ـ عجبت من أمر والدتي.. اصبت بالدوران… يا أماه … سوف يحملون التراب على اجسادهن.

ـ الا تكف عن الكلام والثرثرة … نحن في أي حال.. وانت تتحدث عن مصيبة لا يمكن فعلها.

ـ سأسكت وأغلق فمي .. لكن قلبي غير مطمئن على مصيرهن .. لقد سمعنا صوت العيارات النارية.

ـ هؤلاء الوحوش قد يقتلون الرجال… لكن لا يمكن أن يقتلوا النساء العجائز جملةً، لأني لم اسمع أبداً وانا في هذا العمر بحدوث مثل هذه الحالة في كل الحروب عبر التاريخ.

رأيت النسوة يتهامسن فيما بينهن .. البعض منهن لطمن على خدودهن، اقتربت من احداها وسألتها :

ـ هل من خبر جديد يا عمة ؟

ـ قبل أقل من ساعة سمعنا صوت العيارات النارية جنوب هذا المعهد مباشرة، بعد أن أخذوا النساء العجائز مع مجموعة من الأطفال وهذه آلة الحفر (الشفل) كما ترى تتوجه مباشرة الى هناك، نعتقد لدفن الجثث.

ـ هذا ما كنت اتوقعه حينما عزلوا عنا النسوة .. الله يرحمكِ يا جدتي العزيزة.. بكيت بألم..

في هذه اللحظات تذكرت الايام الماضية مع جدتي الحنونة .. خاصة عندما كنت اتشاجر مع طفل آخر فاركض الى صدرها وأجلس في حضنها حينها لم يستطع أحد أن يضربني او حتى أن يلمسني.

ـ ركضت نحو أمي باكياً ومتسائلاً ..الا ترين بعينيك.. هذه آلة الحفر ..تتجه صوب جنوب المعهد بعدما سمعنا صوت العيارات النارية بكثافة من هناك .. هكذا اكتملت الحلقة المأساوية (عزلوا العجائز ونقلهن ثم صوت العيارات النارية وبعدها آلة الحفر لدفن الجثث).

ـ ماذا أفعل يا بني .. هل استطع ان أفعل شيئاً ؟.. لا أعلم ما أصاب رجالنا؟ .. هل وصلوا الى الجبل فعلاً كما وعد الدواعش!! ..أم ماذا أقول لا سامح الله .. اللهم اعمي عيوني ولا يأتي كلمة أخرى على لساني.

ـ ها قد علمت بكل شيء، هؤلاء الوحوش كالحيوانات المفترسة كل من ليس معهم في وحشيتهم سيفترسونه دون رحمة.

ـ يا رب .. ما مصير بناتنا نادية وكاترين وووووو وجميع فتيات القرية، وماذا اقترفنا من ذنب!!..  كي يفعل هؤلاء الوحوش بنا ما فعلوا؟

بعدها بأيام وهم يتواجدون في تلعفر نتيجة اتصالات بعض النسوة مع عوائلهن، أعلموا ما حدث لرجال قرية كوجو .

  • هل أعلمت ما حدث لرجالنا يا أماه (باكياً) ؟
  • أخبرني بسرعة يا بني … لقد تقطع قلبي (وهي ترتجف) ؟
  • حدث ما توقعت من إبادة لقريتنا .
  • من أين لك هذا الخبر المؤلم …. لا لالالالالا ….. لم أصدق … بالله عليك لا تقل هكذا !!!! (وقعت شيرين على الارض من شدة الالم).

جاءت النسوة وبدأن برش الماء عليها، واثنتان حملتا منديلان مبللان بالماء وضعتا على وجهها …. بعد ساعة استيقظت من غفوتها وبكت بحرقة على ما أصاب لأبناء قريتها.

في المساء سألت ابنها ….

  • كم رجلاً نجى من تلك المذابح ؟
  • يقال (19) شخصاً وأكثرهم مصابين … وصل (17) منهم واثنان منهم اصاباتهم خطيرة لم يتمكنا من الوصل الى المناطق الامنة فالتجئوا الى القرى العربية .
  • من هم هؤلاء الرجال ؟
  • من عائلتنا أعمامي كل من (خالد مراد بسي، سعيد مراد بسي، نواف مراد بسي، سامح بسي مراد)، ومن ابناء القرية (كجي عمو سلو، ادريس بشار سلو، الياس صالح قاسم، جمال شفان عمو، خضرحسن احمد، خلف خديدا خلف، دلشاد سليمان قاسم، رافد سعيد عمو، سالم خضر خلف، سعد مراد ملحم، صفوان عباس رشو، علي عباس اسماعيل، فارس شهاب احمد، قاسم عفدو علي، نافذ هادي حسين).

الى اليوم التالي استمرت شيرين مع نساء القرية بالبكاء والنوح لما أصاب لأبناء القرية .

ـ هل كانت لأهالي قريتنا عداء مع هؤلاء الارهابيين سابقاً ؟.

ـ لا يا بني، لكوننا من الديانة الإيزيدية، ولسنا مسلمين .

ـ يعني سابقاً كان الايزيديون يضطهدون المسلمين والان يودون أخذ الثأر من أحفادهم؟

ـ لا بالعكس .. عبر الازمنة والقرون كانوا يشنون حملات إبادة علينا وها هي حملتهم التي تحمل رقم (74) .

ـ هل انت متأكدة من هذا الرقم للحملات ؟

ـ هذه الحملات الكبرى للإبادة الجماعية لكل الإيزيدية… وهناك (1000) الف حملة أخرى على قرى معينة وتم قتل العديد منا وأحرقوا القرى والمزارع والبساتين على مر التأريخ.

ـ كيف بقت وصمدت ديانتا لحد الأن ..؟ ولم يتم محو الإيزيدية عن بكرة ابيهم خلال هذه الحملات ؟ .

ـ شعبنا أقوى وأصلب من كل التحديات ، ولنا إيمان عميق بديننا الحنيف ..

– هل هناك منا من ترك دينه ، ومنطقته نتيجة هذه الحملات المتكررة السابقة ..؟.

ـ كانت للأيزيدية منطقة جغرافية شاسعة النطاق ولكن نتيجة هذه الفرمانات العثمانية حيث عملوا فينا قتلاً وذبحا وسلبا ونهبا ، فما تركوا زرعاً ، ولا ضرعاً إلا أحرقوه ، ولا بناءً ولا صرحاً إلا هدموه ، فهاجر البعض منها ، وآخرين تحت تأثير التهديد والسلاح والحفاظ على الارض والشرف دخلوا ديانة الاسلام، وضاقت مساحة خارطة تواجدنا على مر السنين والأيام ،

ـ الان يودون أن ينتزعوا قضاء شنكال أيضاً ؟.

ـ بكل تأكيد ها قد أخذوها اليوم، الجميع هاجروا منها.

ـ اليس بإمكان رجال أهل شنكال استردادها ؟

ـ ففي العديد من الحملات السابقة احتلوا شنكال لكن أبطال هذا الارض انتزعوها منهم بالحديد والنار.

ـ سيتم تحرير شنكال مرة أخرى انشاء الله ؟.

ـ لا محال يا بني .. سَيتمُ تحريرها من دنسهم، لكننا فقدنا الكثير من الرجال، واني أخشى ما أخشاه الأعتداء على شرفنا يا بني .!!

ـ حينها سوف يكون أنتقامنا رهيباً …..  ألا يخشى هؤلاء الوحوش على مصير عوائلهم مستقبلاً من أحتمالات الأنتقام وأخذ الثأر ..؟

ـ هؤلاء لا عقول لهم كي يفكروا بمستقبلهم ومستقبل اطفالهم..

ـ لماذا خانَ عرب شنكال الخبز والملح وعشرة الجيرة؟ … هم يحملون الحقد على الإيزيدية، والا لماذا كل هذا التعدي وهتك الاعراض !!. ….

– أنا مستغربة كيف أستطاعوا تخريب وعي وذاكرة العشائر العربية المحيطة بنا ، والغريب في الأمر نحن نرتبط معهم بعلاقات أخوية وأجتماعية طيبة وهم معنا في الاحسان والمصائب ، واليوم أصبحوا وحوشاً ويريدون أفتراسنا …. والله يا بني لا أدري من جهة أخرى لماذا كنا ساذجين الى هذه الدرجة، كانوا يدخلون دورنا حتى دون اذن، وكنا نحسبهم كأخوة لنا، واسفاه بين ليلة وضحاها كشفوا عن معدنهم، ونياتهم السوداء.

حينما كنا محاصرين في القرية، كان اهل شنكال جميعهم محاصرين في الجبل، في القرية كان لرجالنا اتصالات معهم، الان هم في وضع صعب وهم يعانون من العطش والجوع ، وسيموت منهم الكثيريين بالأخص الأطفال .. واني قلقة جداً عليهم لكن هناك  احتمال بالخروج من المأزق.

ـ هل وصل هؤلاء الانجاس الى قمة الجبل أيضاً ؟

ـ لم يحتلوا شبراً من هذا الجبل.

ـ كيف؟ هم احتلوا مركز القضاء وكل المجمعات.

ـ كان لهم بالمرصاد ابناء شنكال من القواسم واخوانهم الشجعان، فلم يستطيعوا من احتلال شبر واحد من الجبل .

ـ بالله عليك يا أماه .. كرري الجملة ، لم أفهم من كلمة القواسم الشجعان.

ـ آه يا بني ، انا متعبة وانت لا تكف عن اسئلتك، في كل حملة يظهر مجموعة ابطال يدافعون عن هذا الجبل وابناءها، اليوم برز مجموعة مقاتلين ضحوا بدمائهم من اجل الحفاظ على العرض والارض، والعديد منهم أسماءهم (قاسم).

ـ بالله عليك ان تذكري لي بعض منهم .

ـ في مقدمتهم قاسم دربو جيلكي، قاسم ششو الخالتى وابن اخيه حيدر قاسو، قاسم سمير، قاسم شفان، قاسم سمو كوجو…. الخ.

ـ الذين دافعوا عن الجبل هم بأعداد هائلة أم قلة.

ـ لا يا بني … بأعداد هائلة ….أذكر لك بعض الاسماء (هذه الاسماء تتناقلها النساء هنا في تلعفر واعتذر من البقية للذين لا يسعفني ذاكرتي) ….منهم (خيري شيخ خدر، ال كرمز، خدر مجيور بيرى اورا، ، زيدو بير سلو، شمو رشو جلو/ عمشكا، محسن عطو كجو، خلف مراد عتو، سيدو كريت، بيركمال، ، شمو عيدوالخالدي ،حسن سعيد، مروان علي خالتي، تمر وأخيه بركات سليمان الخالتي الرمبوسي، سالم بيسو، ومراد بيسو الجيلكي، كمو افدل عمو المسقوري، فارس سكفان، رفو حجي رفو المهركاني، ومجموعة من الحليقية، طارق عيسى داود، شمو ال حمو شرو، فقير جردو، صالح فقير منت، عيدو حيدر، مراد قاسمكو الهسكاني، مروان الياس، ،علي عرب الهبابي، نايف حليقي، ازدين خلف خديدة، بركات خديدة خلف سعيد، خلف عيدو، ، الياس حجي، أمين فيصل خلف المهركاني، ازدين خلف المهركاني، هفال خديدة، لقمان كلي، عائلة جاسم كلوكي، شمو ال زرو، سعدو مشكو عمر، بركات حسو مشكو حسو، ايزدين ابراهيم بشار الدناني، مام قوال، حسين حجي مشكو، سيدو عزير، حسن خلف علي  … الخ …. تحية لجميع المقاتلين  .

ـ من اخبرك عن هؤلاء؟

ـ رجالنا في الفترة التي كنا محاصرين يتصلون بأهالينا في الجبل، وهم ينقلون الاخبار للنساء، ونحن النساء ننقل هذه الاخبار بسرعة البرق الى جلساتنا.

ـ هل جبلنا صغير يمكن لرجالنا المحافظة عليه؟

ـ لا …جبلنا شامخ وشاهق .. يمتد طولا  في مساحة  لأكثر من (70) كلم طولاً وبارتفاع (2000) م .

ـ أنا أستغرب كيف يصمد رجالنا … وهم يحملون بنادق بسيطة ، والقسم الأكبر منها صدئة لاتعمل ..؟ بينما العدو يمتلك احدث الاسلحة !!

ـ صحيح مقاتلينا يفتقرون للأسلحة الثقيلة وهم لا يحملون الا البنادق الرشاشة واكثرها صدأة، لكن منذ الأزل كان الجبل صديقاً لنا ، فلم يستطيع أن يحتلها أعتى الغزاة عبر التأريخ ، ولن يحتلوا شبراً من هذا الجبل ..

ـ اذاً كيف يمكنهم الدفاع بدون اسلحة حديثة ؟

ـ يا بني انهم يمتلكون الايمان هذا يكفي للإنسان ان يدافع عن شرفه وارضه ومقدساته.

ـ الدواعش اسسوا دولتهم الاسلامية في بقعة شاسعة من أرض العراق والشام ومنذ (13) يوماً احتلوا أرضنا في  شنكال شمالاً وجنوباً، وبقي الجبل وحده غير محتلا، هل هذه اسطورة؟ لأني طفل وعقلي لا يتحمل!

ـ هكذا كان اجدادنا عبر الازمنة، كلما يأتي الغزاة يحاولون احتلال الجبل ويفشلون .

ـ كيف ؟ هل كانوا حينها يحملون اسلحة متطورة؟

ـ لا.. أيضاً كانت اسلحتهم خفيفة لا تتعدى في احسن الاحوال بندقية المفتيل، وحينما يمطر الجو لا يمكن استعمالها، لأنهم كانوا يحشوها بالبارود  بعد كل مرة يطلقون منها النار، وعند المطر يتبلل البارود ولا يحدث الانفجار، بينما العدو كان يستعمل المدفعية والاسلحة الفتاكة .

ـ ما سبب كل هذه الحملات ؟

ـ بالرغم اني لا أمتلك كل المعلومات عن أسباب هذه الحملات، لكن كان أجدادنا يقولون دائماً (1- الدين… حينما يحكم اسلاموي في المنطقة ويطبق شريعته لا يقبل أن يعيش غير المسلم في ارضه.. وعندما يشن حملته يطلب من مفتي الدولة أو الولاية لأعلان الجهاد فيتفتي المفتي والملالي ينادون الناس عبر المآذن بان المجاهد في الحرب يحصل على غنيمة من النساء والاطفال والمال وحينما يقتل رجلاً سيدخل الجنة ومجموعة كبيرة الحوريات في انتظاره 2- كانت شنكال تنعم بالاقتصاد من كثرة المحاصيل الزراعية والبساتين في الجبل بالإضافة لتربية الحيوانات من الغنم والمواشي.. فجميع السلاطين والولاة يحاولون فرض ضريبة هائلة عليهم.. 3- موقع ستراتيجي للتجارة… 4- الطمع في الارض واحتلالها …… الخ). – لكننا سنعيدها ، بأذن الله وطاووس ملك ، ففي العديد من الحملات السابقة أحتلوا شنكال ، لكن أبطال هذه الارض أنتزعوها منهم بالحديد والنار.

ـ اليس آن الاوان أن يحترم المجتمع الاسلامي الاقليات التي تعيش معهم ؟

ـ هكذا هي الحياة في الشرق الاوسط، مأساة ومعاناة كثيرة.

ـ هل نمتلك دولة في العالم ؟

ـ لا  يابني .. لا نمتلك أية دولة في العالم.

ـ حينما يغادر بعض الشباب والعوائل أرض الوطن أين يتجهون ما دمنا لا نمتلك دولة ؟

ـ الى الدول الاوربية مثل المانيا والسويد وفرنسا.. الخ، هؤلاء يحترمون حقوق الانسان وخاصة الاقليات المضطهدة.

ـ اذا ما دام بين فترة واخرى يشن علينا حملة إبادة والدول الاوربية تستقبلنا، لماذا لا نهاجر جميعا الى تلك الدول ؟!

ـ لا يا بني .. كيف نترك أراضينا وأماكننا، لالش النوراني ، مزاراتنا، مقدساتنا وعظام اجدادنا ورفاة شهداءنا في المقابر الجماعية !!.

ـ اليس الهجرة أفضل من الإبادة ؟.

ـ الهجرة الجماعية وترك الوطن نهائياً هي حملة ابادة بيضاء، سوف نصهر في بودقة مجتمعاتهم تدريجياً.

ـ ما الحل اذاً؟ هنا في أرضنا يشن علينا الحملات وفي دول المهجر ننصهر في مجتمعاتهم.

ـ نعم هذا صحيح … هنا لا بد على الإيزيدية ان ينقسموا بين البقاء في الوطن والحفاظ عليه من الاعداء والقسم الآخر يهاجر الى الدول الغربية والاوربية، ليشكلوا ورقة ضغط على الحكومات والمنظمات الدولية في حالة ظهور اي اعتداء ( والمثقفين يسمونهم – اللوبي -).

ـ نعم رأيت في التلفاز ابناءنا في المهجر ومعهم الخيرين، طالبوا دول العالم بمساعدة الإيزيدية في هذه المحنة.

ـ نعم الان لا ينام أي شخص إيزيدي في العالم .. الجميع في المظاهرات ويطالبون معاقبة المتعدي وانقاذ الإيزيدية من المحن .. شكراً لهم، . آه  يا الاهي ….. أبناءنا تشردوا ودماءنا تسيل من زمن الى آخر، ماضينا أليم وحاضرنا مخيف ومستقبلنا مظلم، نتيه بين الافكار ولا أحد يشعر بما حل بالايزيدية !!.

تم ترحيل عوائل كوجو الى تلعفر و وضعوا في مدرسة كانت مزدحمة بالعوائل.

ـ هل الدواعش القوا القبض على جميع الإيزيدية؟ اذ في هذه المدرسة فقط هذا الكم الهائل منهم؟.

ـ خيانة عرب شنكال سبب كل هذا البلاء.

بعد فترة تم نقل نايف وأخيه مع أمه الى الموصل ثم الى سوريا.

  • لماذا يأخذوننا الى سوريا ؟
  • سيتم بيع هذه الفتيات والنسوة مع اطفالهم الى وحوش الدولة الاسلامية .
  • لم أفقه من كلامك !!؟
  • يعتبرون هذه النسوة غنائمهم لذا سيتم بيعهن في سوق السبايا .
  • قبل شهر من الابادة ذهبت مع والدي (سعود) الى سوق الغنم في الموصل وباع عشرة من نعاجنا ، وهل هناك سوق لبيع البشر!؟
  • في قانون هذه الدولة الاسلامية الداعشية، يوجد سوق لبيع النساء ويسمى (سوق بيع السبايا) ؟

بعد الوصول الى سوريا يتم  سجنهم ويتم عملية البيع والشراء .

  • لماذا دخلونا في هذا السجن المظلم ؟ هم الذين اعتدوا علينا وقتلوا رجالنا، فلابد من دخول الظالم الى السجن وليس المظلوم.
  • (تنهدت شيرين)، في قانون عالمنا (الشرق الاوسط)الحق مع الظالم ضد المظلوم !!.
  • لماذا يتم التعامل هكذا مع النساء واطفالهن؟
  • هكذا كانت التعامل مع النساء كجواري في عهد فتوحات عمر بن الخطاب وهارون الرشيد .
  • نحن في هذا الزمن هل يتم التعامل معنا كالعهود السابقة؟
  • للأسف انا جارية في زمن العولمة….. سبية القرن الحادي والعشرين !!! .

بعدها يتم نقل الام مع أطفالها الى دار في مدينة ميادين السورية، فيها فتاتين من الايزيدية، ذات يوم قد وضعا الملح بكثرة في الطعام، اراد الارهابيين الانتقام منهما.

  • يقول الطفل نايف : رأيت الدواعش وهم يجلدون هاتين الفتاتين وهما (نسرين / من كر عزير و أمل/ من كوجو) وكان الحراس يعدون (30) جلدة على الظهر والأرجل، صرخاتهن تصل الى السماء .. كلما كانت تصرخ إحداهن الجلاد يضربها بقسوة أكثر، كنت أبكي معهن لأني لم أستطع القيام بواجب النجدة لهن.

 عندما أكتمل العدد أغمي عليهن وغبن عن الوعي.. هذه الصورة.. صرخاتهن .. امام نظري ليل نهار، وفي المنام أراهن لمرات يصرخن ويستنجدن بي، لذا أستيقظ من النوم فزعاً.

  • قال الارهابي : لو هربتا هاتين الفتاتين سأنحر ابنك (نايف) بالسكين واهدي رأسه اليك كي تحتفظين به وتتألمين عليه.
  • ولماذا تنحر رأس ابني ؟ ما علاقتنا بموضوع هروبهن من عدمها.
  • انت متواجدة في الدار … وأدرك بمكيداتك من أجل هروب هاتين الفتاتين .
  • لا تحملني مسؤولية أحد !! أنا مسؤولة عن أطفالي فقط.

بعدها بأيام هربا الفتاتان ، حينما علم به الامير وهو مالكنا .

  • أكيد أنتِ قمت بالتخطيط .. ودبرت الوسيلة للهروب ؟ وأدرك جيداً انك مكيدة وحيالة .
  • أقسم بالله الذي تؤمن به لم يكن لي علماً بهروبهن … لا من قريب ولا من بعيد.
  • هل أصدق كافرة وهي تقسم بالله ؟؟ !!
  • أنا أيضا أصلي مثلك … لماذا لا تصدقني ؟
  • اني على علم اليقين بانك من دبرت وسيلة لهروبهما… سأجلب الساطور (السكين ذو الحجم الكبير) لأقطع رأس ابنك (نايف) أمامكِ .
  • ((ترتجف شيرين خوفاً)) …. ما هذا الذي تحمله في يدك ؟!
  • ساطور لذبح ابنك نايف .
  • هل جن جنونك !! كيف ستذبح ابني … من أي بشر أنتم ؟!
  • اني وعدتكِ في حالة هروب الفتيات سأنحر ابنك ….وأمسك بيد نايف .
  • قال نايف لأمه باكياً : أماه … أماه ….. هذا الوحش سيذبحني.
  • شرين أحضنت ابنها وتصرخ صرخات المعذبين … طلبت من الارهابي ذبحها بدلاً من ابنها … لانه فلذ كبدها …. فكيف تعيش الأم وهي فاقدة الكبد…. صرخت وصرخت حتى فقدت الوعي .(فتركهما الارهاربي)

تمر أيام وليالي أخرى ….. في احدى الايام أعتدى ارهابي على عجوز في الخامسة والثمانون من العمر من قرية (خ) … بكت وصرخت لتحافظ على عفافتها وهي على حافة الموت في هذا العمر.

  • قالت له شيرين غاضباً: العن ذلك الاله الذي تؤمن به أيها الارهابي … ذلك الاله الذي يقول لك اغتصب عجوز في الخامسة والثمانون من العمر.
  • قال الارهابي : لن ادعها تموت وهي عفيفة وباقية سالمة على ديانتها القديمة .
  • قالت العجوز : لن تبقى لي من الحياة الا الانتحار .
  • شيرين : هدأت العجوز وبكت معها …. وبكتا على المصيبة التي حلت بالايزيدية في هذا العصر الملعون .

تمر الأيام وتزداد محنة المختطفات يوم بعد يوم.

  • نايف : هل رأيت يا أماه ماذا فعل هذا السعودي القذر بأم الطفلين (ع – عمرها 30 سنة ) من قرية (ص) هذا اليوم، لقد سحبها من شعرها ودخلها عنوة الى الغرفة … وهي تصرخ (هاواره …. هاواره …..) والطفلان يصرخان على أمهما، وأنا أيضاً بكيت مع الطفلين..
  • تنهدت الأم شيرين : نعم كنت أسمع صراخها وانا في الغرفة لكن منعوني من الخروج…. حتى لو خرجت ماذا استطع أن أفعل يا بني !!! .
  • كل ما نراه …. هل هذا حلم أم خيال ؟  لاني شاهدت العديد من الافلام الخيالية في التلفاز .
  • لا يا بني …. حملة إبادة وإهانة الشرف، يرتكبوها أصحاب عقول الصحراء ضد الايزيدية المسالمين.

(في يوم آخر )…  بعد أن تناول الجميع الأكل (قوزلقورت)، وضعت احدى الفتيات الأواني الفارغة في صحن كبير، وما ان حملت حتى وقع الصحن من متنها في وسط المائدة وتكسرت بعض الاواني الزجاجية…. توسخت ملابس الملعونين …. لذلك هاجموا عليها كالذئاب وعذبوها فحاولت الثانية فكهم عنها ، فقاموا بالاعتداء على الثانية أكثر تعذيباً، وأنا كنت أترجى منهم وألطم على نفسي … لاني أدرك لا استطع منعهم من ضربها .

  • ماذا فعلتا هاتين الفتاتين يتم تعذيبهما بصورة وحشية ؟
  • قال الارهابي : سأضع هذه المجرمة في المخزن الصغير لانها كسرت الاواني، وأقفل عنها الباب لمدة شهر .. لا يجوز فتح الباب مطلقاً حتى عندما اتوجه الى المعارك وأغيب أياماً عنكم .
  • شيرين : بالله عليك … اعفي عنها … لقد عذبتها كثيراً… وهي لم تفعل خطيئة … دون ارادتها وقع الصحن وتكسرت الاواني.
  • الارهابي: لا تتجادلي معي … حصتها من الاكل قطعة خبز في اليوم، مع قليل من الماء ، وعدم الخروج.

في اليوم التالي طلبت منه شيرين بالعفوا عنها واخراجها من الغرفة الصغيرة (مخزن).

  • لن اسمح لها أبداً.
  • أريد أخراجها لخمس دقائق لتقضي حاجتها في التواليت، فهي منذ يوم أمس محبوسة .
  • لا … لا .. لتقضي حاجتها في المخزن ولم أفتح الباب بتاتاً.
  • كيف تقضي حاجتها في المخزن ؟
  • هذه الكافرة تستحق التعذيب، وساعذبها أكثر حينما تخرج .
  • كيف اناولها الاكل ؟
  • من تحت الباب، ناولها قطعة خبز فقط لا غيرها في اليوم الواحد.

(بعد مرور اسبوع)…

  • لقد مرت أسبوع كامل وهي في هذه الحالة المأسوية، لم تخرج ولو دقيقة واحدة … والله سأنتحر نفسي في حالة بقاءها هكذا .
  • دعها تخرج … وسيتم تعذيبها في حالة ارتكاب خطأ بسيط .

(بعدها بفترة) جاء أحد أصدقاء الارهابي الذي كنا معه، وحاول الاعتداء على ابنتها وهي في الثامنة من العمر (بنت تلك المرأة التي تعتدي عليها هذا الارهابي الذي معنا).

أخذها من يدها وحاول غلق باب الغرفة، فهجمنا عليه أنا وأم الطفلة … نحن ندفع الباب لفتحه وإخراج الطفلة من الغرفة وهي تصرخ في الداخل، بينما هو يحاول غلق الباب محكماً ليفعل فعلته الدنيئة بالطفلة المسكينة… ومالكنا يقهقه هههههههه ….. ضاحكاً …. أخيرا استطعنا إخراج الطفلة من مخالبه القذره.

بعدها بيومين كالعادة بدأ الحوار بين الطفل وأمه.

  • سمعت ان العديد من الفتيات والنسوة هربن ووصلن الى ذويهم في أقليم كوردستان؟
  • نعم يا بني …. هكذا هي الاخبار .
  • هل تم استقبالهن من قبل ذويهن ومجتمعنا الايزيدي برحابة الصدر بعد أن أدركوا انهن تعرضن للتعدي من قبل حثالات الدولة الاسلامية ؟.
  • نعم يا بني، قرر المجلس الروحاني الايزيدي بان لا خوف على اية انسانة ايزيدية تنجُ من أيدي الدواعش وتعود الى أحضان أهلها كما كانت قبل حملة الابادة.
  • قرار حكيم، هل الايزيدية سابقاً ايضا تعاملوا مع ضحاياهم عند الحملات ؟.
  • نعم … في حملة الامير الاعور (محمد باشا الراوندوزي – أمير سوران) في شهر آذار 1832، قتل العديد من ابناء منطقة شيخان وسبيت نساءهم، وبعد ثلاث سنوات، عادت أكثر الفتيات والنسوة من راوندوز الى (شيخان، ختارة، باعذره، بعشيقة وبحزاني).
  • بعد ثلاث سنوات !!!….وهل نحن أيضا سنبقى ثلاث سنوات ؟
  • لا يا بني … انشاءالله بعد مدة قصيرة سنعود الى ذوينا .
  • يا أماه .. كيف عدن تلك النسوة من راوندوز ؟
  • هرب البعض منهن الى قراهن ولم يتعرضن لهن أحد بسوء بل كان الاستقبال بحفاوة، ووصل الخبر الى بقية المختطفات .
  • الم يكن هناك مهربين لايصالهن ؟
  • لا … لكن يقال كانت هناك عجوز تدعى (عدلان- من شيوخ شيخ حسن) من أهل ختارة، تلتقي بالمختطفات وتوصيهن بان يهربن من راوندوز وترك أطفال الدواعش وأخذ أطفالهن من زوجاتهن من الايزيدية، كانت لهذه المرأة الدور البارز في الانفلات من أيدي الدواعش السابقيين.
  • هل عاد الكثير منهن ؟
  • نعم يا بني، الجميع عدن ومن تبقى لا يتعدن أصابع اليد، لم يستطعن الانفلات لكونهن في قرى نائية فلم يعلمن بالاخبار.
  • هل تكررت هذه الحالة في حملات أخرى ؟
  • كذلك في حملة ابادة قبيلة (باسا) في تركيا يوم 16-5-1916، استطاع البطل (سمو بابير الباسي) أن ينقذ شقيقته (مومن) مع أخريات من قرى العدو بعد مرور أكثر من سنة وتزوجت السبية (مومن) بعد نجاتها من شاب غيور على دينه ولديها ذرية حاليا يعيشون في المانيا.

واضاف الطفل نايف :

كنا خمسة اطفال فقط في مدينة ميادين، ذهب طفل مع أمه وبقينا أربعة نلعب سوية، كانوا يعلموننا حفظ القرآن باستمرار ونقوم للصلاة كلما نسمع الآذان والله اكبر من الجامع، ونجبر على ان نصلي عند الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.

وحفظنا العديد من آيات القرآن والتراتيل، وحينما وصلت الى محافظة دهوك، تركت دين الاسلام وآياتهم لأننا كنا مجبرين على دخول هذه الديانة والصلاة لدى الدواعش الارهابيين.

ابتهل الى الرب بان يعود الينا أصدقاء الطفولة حينما كنا نلعب سوية في قرية كوجو الحبيبة، وسنعود الى القرية رغماً عن أنف الاعداء بالرغم من ما قدمنا من ضحايا، سنجعل من المقابر الجماعية مزارات للزائرين..

اللهما أستجب لابتهال هذا الطفل.

قرية كوجو أصبحت رمزاً للتضحية من أجل العزة والكرامة والحفاظ على الدين والمقدسات.

…………………. (انتهت)

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

المراكز الثقافية في الشيخان و بردرش و أكرى و سوران تجمع ثقافي فني في منطقة أكرى

Lalish Duhok

فتح مقبرة “الأمهات” في شنگال مطلع الأسبوع المقبل

Lalish Duhok

فنان كوردي: وجع شنگال وجعنا جميعا

Lalish Duhok