شبكة لالش الاعلامية

حوار بين مختطفة ايزيدية والرجل الصالح في الحلم ….. (22)

حوار بين مختطفة ايزيدية والرجل الصالح في الحلم …..  (22)16144645_1060456730767183_1925960365_n

الباحث/ داود مراد ختاري

قال رجالنا لنذهب الى دار كريفنا (خدر خلف العفري) في قرية كرشبك القريبة منا، فذهبنا مشياً على الاقدام واثنان جلبوا السيارتين، دخلنا دارهم وطلبنا منهم اخفاءنا لحين اتاحة الفرصة لنا بالعبور الى الجبل او الى ناحية ربيعة، طلب من العوائل الصعود الى سطح الدار بينما الرجال دخلوهم الى غرفة الضيوف، ولكن رأينا حركات ابناءهم غير طبيعية، ولم تمر ساعة حتى داهمتنا قوة داعشية (وتبين ان ابناءهم منتسبين الى تنظيم الدواعش أيضاً) .


وقالت الناجية /غزال اسماعيل من حردان:
أنزلونا من السطح وأخرجوا الرجال من الغرفة، وقد نسيت طفلي الرضيع في السطح كان نائماً، سلبونا .. اخذوا اجهزة الاتصال والمصوغات الذهبية وما كان معنا من المال، ثم قادونا الى مفرق حردان في الساعة التاسعة ليلاً، وهناك توقفت السيارات.. أنزلوا الرجال في المفرق وقيدوا اياديهم وراصفوهم، في الوقت الذي طلبوا منا الصعود للسيارات التي تحركت  فورا ومن تلك اللحظة لا نعرف  شيئا عن مصير رجالنا (زوجي ووالده وثلاثة من أشقاءه واربعة من ابناء أعمامه بالإضافة الى رجال عائلة خالدة زوجة سليمان كمال، وصلنا الى سيطرة الكَسْكْ رأينا العديد من عوائل حردان دون رجال، وفي الصباح وصلنا الى مدرسة الازاهير في تلعفر .
وانتقوا العديد من الفتيات وبعدها نقلنا الى سجن بادوش في حالة يرثى لها، أخذوا الفتيات والنساء الجميلات، لكن خالدة زوجة سليمان كمال الهسكاني من قرية حردان قد أخبأت ابنتها (سامية) عنهم، وسألوها
–    اين هي ابنتكِ؟.
–    ردت عليهم : لا أعلم عنها شيئاً.
–    يعني هربتيها منا .
–    هي طفلة صغيرة وتودون اغتصابها !.
–     بالتأكيد سيتم اغتصابها من قبل المجاهدين لأنها سبية .
بعد ان عثروا عليها أخذوها وانهالوا على خالدة بالضرب بواسطة الخراطيم البلاستيكية (الصونداة) وجاءوا بها الى الشارع العام وجلودها ثم رموها بالحجارة أمام انظار الناس، كانت تصرخ .. سال الدم من رأسها ووجنتيها ولم نستطع أن ندافع عنها ولحد الان مصيرها مجهول.
وأضافت غزال: أخذوا شقيقتي من يدي وهي في عمر (12) سنة حاولت إنقاذها لكن كان ابني الرضيع على صدري جاء أحدهم وسحبها مني بينما داعشي آخر دفعني من الوراء.. انبطحت على وجهي وسقط الرضيع من يدي بعيدا عني صارخا من شدة الالم .. تمالكت نفسي واسرعت لرضيعي  لالتقطه  .. في الوقت الذي فقدت فيه شقيقتي التي اخذوها  معهم .
 بعد (16) يوم قصفتنا الطائرات ونقلونا الى تلعفر ثانية، هناك تفرقنا .. لا أعلم شيئاً عن حماتي وثلاث من سلفي الذين فارقونا مع بقية العوائل العوائل، بعدها  أخذوا مني ابنتي التي لا تتجاوز الـ  (8) سنوات.
بعد ثلاثة أشهر من الإبادة، طلب من النساء الأرامل التجمع لغرض البحث عن رجالهم.. قالوا سيتم بيعكم للبيشمركة، سررنا بالخبر .. تدافعنا من اجل تسجيل الأسماء، صعدونا في السيارات وتوجهنا نحو الغرب، كانت ابنتي الكبيرة مريضة وهي راقدة في الفراش عند جدتها، عند صعود السيارات طلبت منهم جلب ابنتي لكنهم منعوني.
  كنا (30) امرأة مع اطفالهن في حافلة واحدة، وصلنا الى شنكال، فرحنا بالوصول الى المدينة على أمل تسليمنا الى البيشمركة، لكن خاب أملنا بعد عبورنا دون توقف، وتوجهنا الى سوريا وصلنا ليلاً.
بقينا في الرقة (15) يوم، وتم توزيعنا … أخذني (ابو جهيمان الجزراوي ـ رجل اسود ضخم بشعر طويل ولحية كثة) كانت الدنيا باردة .
في اليوم التالي حلمت (جاء رجل بالملابس البيضاء وطلب مني بالصبر على الشدائد، ودار بيننا حواراً حول ما تعرضنا اليه من فرمان شنيع) .
–    من أنت يا مولاي؟
–    من العباد الصالحين لله .
–    شكرا لحضورك الى هنا .
–    هذا واجبي يا ابنتي .
–    لماذا لحد الان نتعرض للفرمانات ؟
–    نعم …. على أهلنا المخطوفين بالصبر …. لان الدواعش سيزولون لا محال .
–    أنا في حالة يرثى لها .
–    (وضع يده على عيني ولقمة أكل في فمي) وطلب مني التظاهر بالعمى .
استيقظت من حلمي وبكى ابني الرضيع، ارضعته من صدري وتساقط دموعي على وجنتيه … مسحت الدموع بأطراف منديلي (يارب …. ما هذا الحلم ؟) .
ونمت مرة أخرى (في المنام حلمت اني اقص لأطفالي حلمي مع الرجل الصالح).
توكلت على الله وطبقت تعاليم الرجل الصالح أغلقت عيوني ولم أتحدث أبداً خلال (20) شهراً، كل هذا من أجل الحفاظ على كرامتي وكرامة ابنتي من الاغتصاب.
جاء مالكي في الصباح وتحدث معي لم اتحدث معه، واستفسر من ابنتي فقالت له:
–    والدتي عمياء و خرساء .
–    منذ متى هي هكذا ؟.
–    نتيجة الصدمة التي عصفت بنا عند الابادة في شنكال.
–    من يساعدها في محنتها ؟
–    أنا مجبرة على مساعدتها .
–    جلبت لكم الأكل، تناولوه .
رآني عندما أخذت ابنتي من يدي ومدها للأكل كي اتناولها .
جاء داعشيان وتحدثا معه وجرى الحديث بينهما وانا أصغي اليهم .
–    مالكي : لم أكن أعلم بان هذه السبية هي عمياء وخرساء واشتريتها بمبلغ هائل لكونها طويلة وجميلة وصغيرة.
–    داعشي الأول : لعنة الله على …… (مسبات) انها دجالة كملاكها .
–    داعشي الثاني : الخرساء لا تسمع ايضاً فهذه كذابة وحيالة .
–    مالكي: تقصدون انها متمارضة … وتكذب علي ؟
–    داعشي الاول : لنضربها وحينها ستتبين فعلتها .
انهالوا علي بالضرب بالعصي وأخمس البنادق على الرأس والوجه والأطراف، لكن بقدرة الله لم يخرج مني اي صوت، وفقدت الوعي … أطفالي تباكوا علي .
–    داعشي الاول: نأخذها الى المستشفى للفحص .
–    داعشي الثاني : اعتقد لا يستطيعون معرفة الحقيقة .
–    مالكي : هذا كان نصيبي من السبايا لقد اشتريتها وسأخسر بها عند البيع .
–    داعشي الثاني : ههههههه  …. انها سالمة للمنام معها … ماذا تريد بعد..
–     داعشي الاول: سأخذ منك ابنك الصغير لأنك لا تستطيعين تربيته وانت عمياء، أنا متزوج من ثلاث نساء .
–    بكيت وقلت لهم لا لا لا (بإشارة الايادي)
–    مالكي : اذهب الى قاضي الشرع وأسأله هل بالمكان أخذ الطفل الصغير من أمه السبية ؟
–    في اليوم التالي قال مالكي : لم يوافق قاضي الشرع أخذ الطفل منك .(سررت بالخبر).
–    مالكي : لماذا مصدومة وتدمعين ؟
–    أشرت الى رأسي (اي انه يوجعني ) .
–    سأجلب لك حبة وجع الرأس (اسبيرون)  .
–    شكراً (هززت رأسي)
–    بعد نصف ساعة سألوني عدة أسئلة عن عمري وأعمار اطفالي …. كنت اجيبهم بالأصابع فقط .
اشترى سبية أخرى بعد مرور سبعة أيام وباعني الى ابو عمر النجدي الجزراوي، عمله (بيع وشراء السبايا) يشتري السبية ويدخل عليها، في اليوم التالي يبعثها الى الحمام النسائي والتجميل في الصالة، ويلتقط صورهن بأحدث أجهزة التصوير وبتقنية عالية وينشر الصور للبيع، وعندما باعني بعد شهرين كتب على صورتي بالرغم انها عمياء وخرساء لكنها ملكة جمال الكون، صغيرة ونحيفة .
خلال هذه الفترة لم أتحدث حتى مع أطفالي الا ثلاث مرات مع ابنتي في زاوية مظلمة في الغرفة، لأني كنت أخاف من نصب الكاميرات المخفية في البيت
–    سأل المشتري وهو سوري : هذه المرأة أريدها لأني أود أن تخلف لي ذرية .
من الرقة الى القبيسي الى باب حلب في سجن تحت الارض وتحتنا قاعة للرجال نسمع اصواتهم / وبعد خروجنا منه الى منبج كنا اربعة  نساء مع اطفالهن (سلوى من خانصور، شيرين من دوكري، والثالثة من كوجو . بالرغم لعلمهم باني خرساء وعمياء لكنهم لم يتركوني لحالي ويتعدون على كرامتي .
–    ماهو أصعب شيء رأيته ؟
1- رأيت فتاة بعمر (11) سنة أخذها داعشي من أمها وتعدى على كرامتها وعادوها بعد يومين وهي مغتصبة .
2-  قيد داعشي فتاة بسرير واغتصابها وهي تصرخ ..
 3-  ابو عمر النجدي الجزراوي اشترى بيريفان من صولاغ ووقف على رأسها بالعصي وزوجته تتجمل بها بالمكياج ثم تزوجها وبعدها وزع صورها بأجمل مكياج وباعها .
4- عندما كنت مع اطفالي في السجن قصفتنا طائرة حربية وتكسرت الشبابيك والأبواب وتعرضنا الى الإصابات الخفيفة وأصابنا فزع وخوف شديد وخاصة الأطفال، بينما اصيبت (شرين) بإصابات بالغة و كسور في الاطراف .
نقلنا الى دار آخر، ابو عبدالعزيز طلب من ابو مارية  نقلنا الى دار الرعاية الاجتماعية (دار المضافة ـ البناية تتكون من اربع غرف / 1- غرفة المهاجرين (السبايا) 2- غرفة المطلقات 3- غرفة زوجات الشهداء 4- غرفة المرابطين أي نساء المقاتلين في المعارك ) .
بقينا سنة كاملة وابنتي فائزة تقودني، طلبت من الإدارة أن أكون حرة وافقت الادارة بطلب من المحكمة الشرعية لكنهم رفضوا طلب ابنتي .
جاءت شرين سألتها عن اخبار المنطقة (بإشارات يدوية) قالت لابنتي : ابني في مخيم زاخو .
قلت لابنتي بعد ان دخلتها الى الغرفة المظلمة تحسباً من وجود كاميرات مخفية،  أن تطلب منها ان تتصل مع  شقيقها في زاخو وان يحصل لنا ارقام اقرباءنا بأسرع وقت ممكن، وفعلا حصلنا على رقم موبايل عم زوجي (ابو نافع)، ذهبت شرين مع ابنتي الى الاتصالات في اليوم الثاني، ولأجله صمنا مع ابنتي وبقية النساء الايزيديات وواحدة المانية (تزوجها داعشي وجلبها الى سوريا وطلقها وتعتبر من المهاجرين فكانت في غرفتنا) عسى الله يغفر لنا وينقذنا من هذه المصيبة الكبرى، وسألتنا مديرة المضافة عن اسباب صومنا قلنا الصوم لله ونريد التقرب اليه.
عند صلاة الفجر طلبت منا الزميلات اداء الصلاة فقلت لهن قد صليت قبل قليل فتركوني وقلت لابنتي:
–    انا في حالة نفسية متأزمة.
–    ماذا افعل لك وبكت (جاءت الالمانية وسألتني : ما بك ؟ وهي تتحدث باللغة العربية الفصحى).:
–    المانية: ارجو منك ان لا تصومي هذا اليوم وانت في حالة نفسية متعبة .
–    (بإشارة اليد الى السماء) اصوم لله لا يجوز لي ان أفطر .
في الصباح جاء داعشي وسألني عن عمر ابني (سعد سعيد) وهم يلقبونه (ابو بكر العراقي)، وطلب من مديرة الدائرة ان تحضره لان غداً سنأخذه الى معسكر التدريب لكونه طالبا لدراسة القرآن في جامع قريب منا .
طلبت من شرين ان تساعدنا في محنتنا هذه، فلبت طلبنا، ذهبت معها ابنتي وسألها المسؤولة :
–    اين ذاهبة يا فائزة ؟
–    سأجلب مرهم الروماتزم لوالدتي العمياء .
ذهبا الى الاتصالات واتصلنا بالمهربين، هؤلاء طلبوا منا الخروج الى السوق، لكن مشكلة شرين ان أحد ابناءها (13) سنة يعمل مع رجل قد اشتراه والثاني (12) سنة في المدرسة .
أصعب ما تلقيته هو دهس ابني الصغير (ابو مجاهد) بحادث سيارة، حينما خرج من الدار وكان يمشي للتو، رقد في مستشفى الجبل في باب حلب، مدة (45) يوماً، كانت حالته صعبة وخطرة .
في البداية لم نعلم عن مصيره وبدأت شقيقته تبحث عنه في كل مكان.
–    وسألت ابنتها فائزة كيف علمتِ عن مصير شقيقكِ الصغير ؟.
–    قات فائزة: بحثت عنه في كل مكان وأخيرا أمام بعض المحلات رأيت الاطفال متجمعين حول شيء ما في الشارع فسألتهم قالوا: هذه بقعة من الدم لحادث هدس طفل صغير، فبكيت وقلت لهم يبدو انه شقيقي …. سألني صاحب المحل المقابل للحادثة عن أوصاف الطفل وملابسه، فذكرته له …. قال : نعم انه قد دهس هنا في حادث سير سيارة ونقل الى مستشفى الجبل، فركضت الى البيت وأخبرت الوالدة .
–    هنا سألت الوالدة هل بكيتِ وصرختي ؟ .
–    لا…. وانما سيطرت على نفسي، اعتقدت انه ميت، وما علي الا الحفاظ على كرامة ابنتي واواصل ما خططت له بان أكون عمياء خرساء، لكن لشدة الصدمة فقدت الوعي وقعت على الأرض.. إستيقظت بعد أن رشوا الماء على وجهي وقشروا البصل أمام أنفي.
ثم جاء سائق السيارة الذي دهس الولد وقال:
–    منذ أكثر من ساعة أنا أبحث عن عائلة الطفل .
–    الام  (بالإشارات) : هل مات ابني ؟.
–    السائق: وصلته حالاً الى المستشفى بعد الحادث واجري له عملية جراحية على الفور وانقذوا حياته من الموت ….. (يا رب أغفر لي.. والدته عمياء و خرساء).
–    الأم لابنتها : لنذهب الى المستشفى.
–    السائق : أنا سأوصلكم بالسيارة .
–    فائزة: كيف دهسته يا عماه ؟
–    انتم من تركتم ابنكم يخرج من البيت الى الشارع… فدهسته لعدم تمكني من السيطرة على قيادة السيارة بعد ان أصبح أمامي وهو يمشي دون الالتفات يميناً أو يساراً.
–    فائزة : ابن جارنا هو من فتح باب الدار دون أن نعلم فخرج دون علمنا .
كنا مرافقين للطفل في المستشفى، في اليوم الثاني تورم رأسه كثيراً، جلب السائق مجموعة من الأطباء وطلب منهم الاعتناء به، كانت حالته خطرة.
بعد مرور (25) يوماً طلب منا المغادرة وحالته غير مستقرة،  
أما عن كيفية هروبنا من الخلافة الداعشية، طلبنا من ادارة مركز الرعاية أن نذهب الى السوق للتبضع، فمنحتنا ساعة واحدة، طلبنا منها ساعتين لان الاطفال بحاجة الى الملابس، فقالت المديرة : لا استطع أن اوقع على مدة ساعتين بل سأضيف نصف ساعة.
أعلمنا شيرين بخروجنا والهدف منه.
اتصلنا بالمهربين وتم ايصالنا الى دار معينة،  
 
…………….

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

صدور سالناما لالش 2017

Lalish Duhok

قائممقام قضاء سنجار: 60 عائلة فقط رجعت الى القضاء

Lalish Duhok

مركز لالش -المانيا يشارك في فعالية البيت الايزيدي في مقاطعة هيسن

Lalish Duhok