اعداد قليلة من المختطفات الايزيديات تم انقاذهن خلال عملية تحرير الموصل
وجود أكثر من 3 آلاف منهن بقبضة داعش حتى الآن
يبدو ان الـ٧٢ حملة إبادة التي تعرضت لها الطائفة الكوردية الايزيدية على مدى مئات الاعوام من تأريخها لم تكن كافية للقضاء على هذه الطائفة الكوردية الاصيلة، لتختم اخيرا بحملة تنظيم داعش الارهابي التي شملت كل انواع التنكيل والقمع والاضطهاد بحقهم .
وبحسب وثائق منظمات حقوق الانسان الدولية، تعرضت فتيات تراوحت اعمارهن بين ( ٨-٣٠ ) سنة للاغتصاب والاعتداء والاسترقاق الجنسي والتزويج القسري من قبل مسلحي تنظيم داعش الذين ارتكبوا جرائم حرب بلغت في قسوتها حد الابادة الجماعية( الجينوسايد ) بحق الطائفة الايزيدية خصوصاً خطفهم لآلاف النسوة والفتيات الايزيديات اللواتي مصير معظمهن مازال مجهولاً،بالاضافة لقتل المئات من الرجال .
وعلى الرغم من جهود حكومة اقليم كوردستان للتخفيف من حجم المعاناة والمآسي التي خلفتها جرائم داعش،ومحاولتها انقاذ الاسيرات المتبقيات من قبضة ارهابيي التنظيم،الا ان حجم الكارثة تبقى اكبر من هذه الجهود وقدرات حكومة الاقليم،خاصة وأن الحكومة الاتحادية لاتريد أن تنهض بواجباتها فيما يخص هذا الملف الانساني .
ويقول رئيس لجنة الرد على التقارير الدولية في حكومة اقليم كوردستان، ديندار زيباري، لـ(باسنيوز): ان ” داعش خطف الآلاف من النساء والفتيات والاطفال مصير الكثير منهم مازال مجهولاً حتى الان” .مشيرا الى انه ” تم تحرير اعداد قليلة من المختطفات الايزيديات من قبضة داعش خلال العمليات العسكرية الجارية في الموصل من قبل الجيش العراقي. “
مضيفاً ، ان” اغلب المختطفات تم نقلهن الى سوريا معقل التنظيم الارهابي” مؤكداً على استمرار الجهود للعثور على المختطفات وتحريرهن من اسر التنظيم الارهابي.
بدوره ، قال ممثل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في لجنة توثيق جرائم داعش في اقليم كوردستان، مريوان نقشبندي لـ(باسنيوز): ان ” جميع الجرائم التي ارتكبها داعش منذ سيطرته على المناطق المستقطعة من اقليم كوردستان خاصة شنكال (سنجار) موثقة ومسجلة من قبل اللجنة “.
موضحاً،ان” اللجنة حاليا معنية بتسجيل ومتابعة اوضاع الفتيات والنساء الناجيات من التنظيم” مبينا ان ” اغلب الحالات يتم تحويلها الى مخيمين في الاقليم حصرا وهما،خانكي وشاريا، بمحافظة دهوك” . مستدركا بالقول “يتم إعادة تأهيل الناجيات نفسيا وجسديا ومحاولة ايجاد فرص عمل لهن بالتعاون من المنظمات العالمية. ”
من جانبه قال الناشط المدني والباحث في شؤون الايزيدية،عيدو بابا شيخ(نجل الزعيم الروحي للايزيديين) لـ(باسنيوز) : ان ” عدد الايزيديات اللواتي تم تحريرهن بعد العمليات العسكرية الاخيرة في الموصل لا تتجاوز الخمسين فتاة وامرأة ” . مشيرا الى ان “الانباء التي ذكرت تحرير مايقارب ٢٥٠ امرأة وفتاة لا صحة لها اطلاقاً ” .
مضيفاً،ان” المساعدات النفسية والمعنوية من قبل حكومتي الاقليم وبغداد والمنظمات الدولية ليست بالمستوى المطلوب لدعم الناجيات”.
مؤكداً ، ان” الاسر الايزيدية نفسها احتضنت الناجيات وقدمت الدعم النفسي والمعنوي لهن ” ، مستدركا بالقول، ان ” المجتمع الايزيدي يُتصف بالتماسك والقوة حيال قضية المختطفات وعودتهن وإعادة تأهليهن”.مشيراً الى الفتوى او البيان الذي صدر عن المراجع الدينية الايزيدية بخصوص احتضان الناجيات وتقديم كافة انواع الدعم لهن .
واوضح عيدو بابا شيخ، بالقول ان” ٩٠٠ محررة ايزيدية تم نقلهن مع عائلاتهن الى المانيا وحصلوا على الاقامة هناك” مؤكدا على ان ” الناجيات الباقيات هنا اما ان اهاليهم تعرضوا للقتل امام اعينهن، او مازالت لديهن شقيقات في الاسر لذلك يعانون من مشاكل نفسية صعبة، واخريات تزوجن “.
مبيناً” مازالت أعداد كبيرة من الاطفال والنساء والفتيات المختطفات مجهولي المصير” مبينا، ان”٢٥ امرأة وفتاة انتحرن وهن في قبضة داعش لعدم تحملهن ظروف الاحتجاز والاسر والاعتداءات التي تعرضن لها من قبل ارهابيي التنظيم. “
وطالب عيدو بابا شيخ، حكومتي بغداد واقليم كوردستان بالاهتمام اكثر بالناحيات من قبضة داعش وتقديم الدعم لهن.
وكان تنظيم داعش قد اختطف الآلاف من النسوة والفتيات الكورديات الايزيديات خلال اجتياحه قضاء شنكال في الـ 3 من أغسطس/آب 2014 كما ارتكب اعمال قتل واعدامات جماعية بحق المئات من الايزيديين ، ما اعتبرتها منظمات حقوقية دولية جرائم ابادة جماعية.
وقد كشفت فيان دخيل النائبة الكوردية الايزيدية في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، عن بقاء 3 آلاف و 600 امرأة وفتاة ايزيدية بقبضة داعش،مشيرة الى وجود بعضهن في الموصل العراقية ،واخريات في الرقة السورية ،وفي اقضية الحويجة وبعاج وتلعفر وربيعة في العراق.
دخيل قالت لـ(باسنيوز):ان “اعداد من النسوة والفتيات الايزيديات المختطفات من اللواتي لم يتحملن ما تعرضن لها من اعتداءات وتجاوزات وانتهاكات من قبل ارهابيي داعش انهين حياتهن باللجوء الى الانتحار بمختلف الاساليب ومن بين هؤلاء هناك طالبة بكلية الطب ” . مبينة “اعدادهن تتغير باستمرار لهذا لانملك رقماً معيناً عن عدد اللواتي لجأن الى الانتحار من الاسيرات الايزيديات لدى داعش”.
واوضحت النائبة الكوردية،ان ” 6 آلآف و 900 امرأة وفتاة ايزيدية تم خطفهن من قبل ارهابيي داعش عند اجتياحهم مدينة شنكال ومنذ ذلك التأريخ والى اليوم عاد ألفين و760 منهن الى عوائلهن،بعضهن هربن من أسر التنظيم وأخريات تم انقاذهن مقابل مبالغ مالية ” .
واشارت النائبة دخيل ، الى ان” النسوة والفتيات الايزيديات الاسيرات من مختلف الاعمار، فيهن في الرابعة من العمر الى الخمسين عاماً،ومعظمهن من ربات البيوت كما فيهن من حملة الشهادات”.
كما قالت دخيل بأن هناك مكتب خاص تابع لرئيس حكومة اقليم كوردستان مهمته انقاذ المختطفات مقابل مبالغ مالية،نافية علمها بالمبالغ التي تم صرفها من اجل ذلك . موضحة بالقول ان” تنظيم داعش بدأ برفع الفدى مقابل تحرير المختطفات من 10 ألاف دولار،الى 20 الفاً حتى 40 ألف دولار”.
وفيما يتعلق بجهود الحكومة الاتحادية في هذا المجال،قالت النائبة الايزيدية ” لم تخطو ولاخطوة واحدة بهذا الصدد،لكن بعد جهود مضنية من قبلنا تم تخصيص 2 مليار دينار عراقي في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2017 لهذا الغرض على الرغم من ضآلة المبلغ بالمقارنة مع حجم هذا الملف الكبير”.
وختمت النائبة الكوردية الايزيدية بالبرلمان العراقي فيان دخيل،بالقول أن” النسوة والفتيات اللواتي تم انقاذهن يعشن في ظروف نفسية صعبة جداً كما انهن بحاجة الى المعالجة النفسية واعادة تأهيل،وكذلك هن بحاجة الى مشاريع اقتصادية صغيرة للاستفادة منها في بناء حياتهن من جديد والانشغال بها لمساعدتهن على نسيان مامررن بها من اوقات عصيبة خلال فترة احتجازهن لدى تنظيم داعش الارهابي”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
