مرشحة كوردية إيزيدية فائزة: الإبادة لا تزال قائمة وسنجار أصبحت ساحة للصراع والتعريب
رووداو – أربيل: أكدت المرشحة الكوردية الإزيدية الفائزة بالانتخابات البرلمانية العراقية عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، خالدة خليل، أن “الإبادة لم تزل قائمة وأجنداتها مستمرة فما يزال المختطفون والمختطفات أسرى أنياب داعش ومخالبه .وماتزال سنجار ساحة للصراع، ومسلسل التعريب مستمر لأرضنا وقرانا التي حرمت علينا ملكيتها”، داعيةً المجتمع الدولي إلى الوقوف “أمام مسؤولياته الإنسانية وأن لا يكتفي بالإعراب عن القلق، فللكورد على اختلاف ديانتهم تاريخ مشترك من الإبادات والظلم والقهر”.
وقالت خالدة خليل في رسالة بعنوان: “في ذكرى الإبادة .. قمع مستمر وجرح لن يندمل!”، وتلقت شبكة رووداو الإعلامية نسخة منه: “تمر علينا اليوم ذكرى الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق الكورد الايزيديين، ولعلها من بين أبشع الجرائم التي مرّت بها البشرية، فقبل أربع سنوات وفي الساعات الأولى من صباح الثالث من شهر أغسطس/ آب 2014، بدأ الهجوم البربري على اهلنا المسالمين في سنجار، ليشهد القرن الحادي والعشرون، وتحت نظر وسمع العالم الذي يدّعي التحضّر، أسوء مذبحة تعرض لها الكورد الايزيديون منذ مذابح “فرمانات” القرن التاسع عشر، والى هذه المذبحة التي تشكّل سلسلة في تاريخ الأوجاع والاضطهاد الذي لحق بِهم”، مضيفةً: “لم يكن الايزيديون مستهدفين فيها كبشر فقط، لكنه الحقد البربري على تاريخ وحضارة وثقافة الكورد الايزيديين، الذين تعرضوا مراراً وعبر تاريخهم الطويل للابادات الجماعية بأسم القومية تارة و بأسم الدين تارة اخرى “.
وتابعت: “على الرغم من ذلك فهذه الذكرى، رغم قسوتها وفاجعيتها لن تجعلنا مستسلمين لليأس او الاحباط، فلطالما كنا كطائر العنقاء الذي ينهض من رماده، ويحلق في الاعالي راسماً للاجيال طريق الأمل ومستنهضاً هممها من أجل الكفاح وحقها في الوجود والحياة ، لا سيما وان الابادة لم تزل قائمة وأجنداتها مستمرة فما يزال المختطفون والمختطفات أسرى أنياب داعش ومخالبه .وماتزال سنجار ساحة للصراع بين قوى إقليمية وغير إقليمية، وفضلا عن العامل النفسي فما تزال الابادة حاضرة بكل تفاصيلها المرعبة في ذاكرات الشيوخ والامهات والاطفال، مثلما ما تزال شواهد الدمار ماثلة للعيان، ومايزال مسلسل التعريب مستمراً لأرضنا وقرانا التي حرم علينا ملكيتها”.
وأشارت إلى أن ذلك “يستدعي ان يقف المجتمع الدولي امام مسؤولياته الانسانية ويبادر لاعادة بناء ما تهدّم من مدننا المنكوبة بكل المقاييس، مثلما من مسؤولياته ان يجعل الهدف الأول للعمليات المسلحة هو اطلاق سراح الذين ما زالوا في قبضة داعش، وخاصة آلاف النساء والأطفال وان لا يكتفي بالاعراب عن القلق او الشجب والاستنكار”.
وتابعت: “أربع سنوات من الرعب والتنكيل والعرض بأسواق النخاسة، والاستعباد والقسر على تغيير الهوية والدين والعادات والتقاليد والنزوح تحت الخيم التي اهترأت من العذاب قبل ان تهترأ تحت الشمس الحارقة في قيظ الصيف وبرد الشتاء القارص ،فأية ذاكرة تقدر على النسيان ومسلسل القصص المأساوية يستعرضنا كل يوم .وصبايانا الناجيات يغسلن لحظات العنف بدموعهن . قتلونا ولم يقاتلونا نحن العزل إلا من مبادئنا واحلامنا وآمالنا .وبالرغم من أننا كنا نحمل دائماً غصن زيتون أخضر أحرقوه بداعشيتهم البربرية الا اننا نحاول ان نعيده الى الحياة كما كنا نسقي التين لكي نجففه ونصنع منه قلادة على عنق الزمن الذي كان سخياً معنا في تكرار نكباته”.
ومضت بالقول: “اليوم اذ نقف في مواجهة هذا الحقد الدامي ضد الانسانية والإنسان، وندافع عن وجودنا بعد ان قدمنا نحن الكورد اكثر مما تقتضيه الشرعية الدولية من ادلة تتمثل في الإبادات والمجازر وطمس المعالم التاريخية لهذا الشعب الذي يمد يده للسلام بالرغم من كل النكبات التي حلت به على ايدي الآخر”.
وذكرت أن “الكورد على اختلاف ديانتهم تاريخ مشترك من الإبادات والظلم والقهر الذي يدعونا الى توحيد الجهود وتكثيفها من اجل مجابهة هذا الغول البربري والبحث عن تقرير لمصيرنا الضائع بين اروقة الدول التي تغمض عيناً وتفتح اخرى امام مصائب هذا الشعب ومطالبه المشروعة في الحرية والعدل والسلام”، مبينةً: “لن ننسى الماضي لكننا نستلهم دروسه من اجل الغد وبعزيمة وإرادة قادرَين على خلق الحلول لمواجهة الظلام الذي يحاول ان يحجب شمس الحقيقة . ونمضي الى الغد حاملين معنا جرحاً لن يندمل بل وسيبقى ندبة عميقة قومياً وانسانياً وتاريخياً “.
وأوضحت: “ولطالما كان النصر مع الشعوب التي تبحث عن هويتها ووجودها بعيدا عن التهميش والاقصاء وفرض الأمر الواقع بقوة الحديد والدم، فهذا هو الشعب الكوردي المناضل والمتكابر على اوجاعه ، هذا الشعب الكوردي الذي ترك على كل صخرة من صخور كوردستان حكاية بطولة لا تُنسى”، متابعةً: “هذا الشعب الكوردي الموحد ارضا وشجرا وغيما وجبالا، سيبقى صامداً ملتزماً بقضيته ، ويبقى علم كوردستان الموشوم بالشمس.. يرفرف عالياً كأسمى ما تكون رايات الحرية والاستقلال”.
ويوافق اليوم الجمعة 3/8/2018 الذكرى السنوية الرابعة لإبادة الكورد الإزيديين على يد مسلحي تنظيم داعش بعد سيطرته على قضاء سنجار عام 2014.
وعلى إثر سيطرة داعش على القضاء، استشهد 1293 مدنياً من منطقة سنجار، فيما اختطف مسلحو التنظيم 6417 كوردياً إزيدياً، أغلبهم قاصرات ونساء، كما فقد خلالها 2745 طفلاً أباءهم وأمهاتهم، فضلاً عن تدمير العشرات من المعابد، وحتى الآن عثر على 69 مقبرة جماعية للضحايا الكورد الإزيديين.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
