مواقف انسانية في سهل نينوى تبهر النازحين القادمين من الموصل
خضر دوملي
اشاد عدد من المواطنين النازحين من الموصل بالمواقف الانسانية الكبيرة التي بدرت من مواطني سهل نينوى ، خاصة من الايزيدية والمسيحيين، اذ على غفلة من الزمن وخلال اربع وعشرين ساعة وصل الى مناطقهم شمال الموصل اكثر من خمسة الاف عائلة امتدادا من ختارة والقوش غربا وصولا الى بعشيقة وبرطلة شرقا .
المواقف الكثيرة قد لم تكن متوقعة من البعض ولكن الواقع اثبت غير ذلك وفقا لما اشار اليه ابو خالد الذي استطاع مع عائلته المكونة من خمسة افراد من الوصول الى ناحية القوش .
واضاف ابو خالد – هكذا اراد ان يذكر اسمه ” حقيقة لم يكن متوقعا لنا ان يحدث هذا الامر في الموصل، ولم نكن نتوقع ان يكون امامنا هذا الاستقبال الكبير لنا في المنطقة،،، حقا انه امر كبير لن ننساه ابدا “
ابو خالد اشار ” رغم الازدحام الكبير وتوافد الالاف الا ان المواطنين من الايزيدية والمسيحيين لم يتوقفوا في تزويدنا بالطعام والماء و المستلزمات الضرورية، فتحوا لنا بيتخم وقلوبهم، قدموا لنا ما يمكن تقديمه واكثر في ظرف كهذا انه موقف ابهرنا حقا كما ابهرتنا تلك المواقف والتعاون اذلي كان يبدر من قوات البيشمركة”
وتشهد مدن وبلدت وقرى سهل نينوى شمال الموصل منذ ثلاثة ايام توافد الالاف من النازحين من الموصل حيث تحولت البساتين التي تحيط ببعشيقة وبحزاني الى مخيمات مكشوفة على الهواء الطلق، يسجل المواطنين في المنطقة مواقف انسانية كبيرة لن تنسى في تقديم المساعدة للنازحين .
الناشط المدني حسام عبدالله في بعشيقة 20 كم شرق الموصل قال : المواطنين يسجلون هذه الايام مواقف انسانية لايمكن ان تنسى، المئات من الشبان من بحزاني وبعشيقة شكلوا لجان طوعية لتنظيم تقديم المساعدات للنازحين، كل مجموعة تقوم بتوزيع شيئ معين وخاصة المستلزمات الضرورية من مأكل وملابس و مياه الشرب .
واضاف حسام : تحولت البساتين التي تحيط بمدينة بعشيقة وبحزاني وصولا الى قرى الفاضلية وخورسيباط الى مخيمات مكشوفة والاهالي في كل المنطقة يسجلون مواقف مشرفة في تقديم المساعدة لايصال المستلزمات الضرورية ولكن الشباب الايزيدية الذين شكلوا لجان طوعية لتقديم المساعدة كان محل اعتزاز من قبل النازحين اذا تم تسجيل اكثر من الف ومئتا عائلة متواجدة الان في المنطقة.
وكانت مديرية شؤون الايزيدية في اقليم كوردستان قد اشادت بالمواقف التي بدرت من المواطنين الايزيدية في قرى سهل نينوى في تقديم المساعدة للنازحين وقالت في بيان نشر يوم امس الـ 10 من حزيران ” نثمن ونقدر عالياَ الدور الإنساني الذي أضطلع به الأخوات والأخوة الأيزيديين في تقديم يد العون والمساعدة وإيواء النازحين من الموصل في بيوتهم وقراهم وبلداتهم ، نتيجة للأحداث الجارية هناك”
واشار البيان ان الايزيدية “بذلك أثبتوا للجميع مرة أخرى المعدن الأصيل للإنسان الأيزيدي تجاه أخيه الإنسان من أي ديانة كان في الشدائد والمحن”
المواقف هذه لم تكن بعيدة عن ناحية القوش شمال الموصل 35 كم وتوابعها اذ بذل المواطنين جهودا كبيرة في ايواء الناس في بيوتهم والمنشأت الحكومية والمدارس والقاعات والمزارات ، يقول غزوان الياس مسؤول جمعية الكلدان الثقافية في ناحية القوش ان : مئات العوائل لجأت للمنطقة، ولانه كانت من الصعوبة على الحكومة توفير كل شيء سارع المواطنون الى عمل لجان شعبية لتقديم المساعدات في مواقف مشرفة حقا .
واضاف غزوان : بعيدا عن الانتماءات الدينية وبعلو المبادىء والقيم الانسانية ساهم الجميع في تقديم المساعدة ولذلك تم استضافة المئات من العوائل في القوش ، مواطنين افرغوا اجزءا من منازلهم لاستضافة هؤلاء والقرى المسيحية الاخرى في تللسقف وباقوفا وباطنايا فتحت ابوابها لاستضافة المئات من العوائل، الى جانب مساهمة المواطنين منذ ثلاثة ايام في تقديم المساعدات الغذائية العاجلة والمياه والمستلزمات الضرورية دون توقف،، للنازحين القادمين من الموصل.
هذه المواقف لم تقتصر على القوش وبعشيقة بل كانت اكثر في ختارة التي تعد اكبر قرى الايزيدية والقرى القريبة منها،،،، يقول الناشط المدني كاوة عيدو ختاري الذي يساهم في تنظيم تقديم المساعدات للنازحين ان : المواطنين الى هذه اللحظة لم يتوقفوا في تقديم العون والمساعدات الضرورية، ولم تكن في بالنا ان تظهر هكذا موقف بهذه السرعة، لكن المواطنين هنا اثبتوا من أي معدن هم، العشرات منهم منذ يوم امس لم يتوقفوا في توزيع المأكولات ومياه الشرب والمستلزمات الضرورية للاطفال والنساء، العشرات من المواطنين افرغوا غرف منازلهم و استضافوا النازحين في بيوتهم، العشرات من هياكل الابنية والمدارس والقاعات وقاعات المزارات الدينية اليوم تستضيف المئات من العوائل من الاخوة النازحين من الموصل، الكل يساهم في تخفيف معاناتهم الى حين معرفة ما ستسفر عنه الاوضاع.
واضاف كاوة : المئات من العوائل الان بين المواطنين وفي منازل ابناء المنطقة في قرى ختارة ودوغاتا و سريجكا و بوزان و شيخكا و جراحية ونفيرية و شرفية تللسقف، العشرات من المواطنين شكلوا لجان مساعدة شعبية لم تتوقف عن العمل منذ ثلاثة ايام .
مشيرا ان : هذه ما كنا نأمله من ابناء المنطقة ونتمنى ان تساهم جميع الجهات في العمل من اجل تخفيف معاناة النازحين، لأن الاوضاع التي وصلوا فيها الى هنا بحسب شهاداتهم كانت صعبة والظروف التي تمر بها الموصل تستدعى منا جميعا بذل الجهود لتخفيف معاناتهم .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
