مئات الاسر من النازحين في شمال الموصل يستنجدون المساعدة بعد تفجير داعش لمزارتهم منازلهم
خضر دوملي
ما ان تدخل قرى ( سريجكا، دوغاتا وختارة ) وهي اكبر القرى الايزيدية شمال الموصل 30 كم، سترى الصورة غير الطبيعة للقرية بوجود العشرات من المواطنين الذين يرتدون ملابس ليس كتلك التي يرتديها اهالي المنطقة، ستجد النساء وهن ملفات بالعباءة السوداء، ، ستجد ابواب المدارس وقد تحولت الى ساحات للعب الاطفال وستجد امام المحلات الزحمة الكبيرة لرجال يرتدين دشاديش مختلفة الالوان حينها ستعرف ان هناك اناس اخرون غير اهل المنطقة .
مئات الاسر النازحة من الموصل تأويها هذه القرى، المنازل التي في قيد الانشاء اصبحت افضل المساكن لهؤلاء، وبعض العوائل استضافت عوائل اخرى، وسط قلة المستلزمات الضرورية من ماء ، كهرباء، الاسعافات الطبية في المراكز الصحية التي كات اصلا المنطقة تعاني منها ، الجميع يتحمل هذه المحنة، ويمد يد المساعدة لهم بكل ما يستطيعون .
في واحدة من المنازل التي لم تكتمل كان حيدر قاسم ذي الـ 48 عاما جالسا امام باب المنزل ، استقبلنا بحفاوة وبدون مقدما قال :” لقد تعرضنا الى الفناء، هؤلاء وحوش لم يرحمونا، انهم قتلة وسفلة واعدء البشرية “
اضاف حيدر : مئات الاسر قد نزحت خلال اليومين الماضيين من قريتي ( كبة وشريخان – 10 كم شمال الموصل ) وعلى اثرها ترك الالاف من المواطنين منازلهم وتوجهنا الى قرية دوغاتا للاخوة الايزيدية الذين لم يقصروا معنا ، لقد فتحوا لنا منازلهم ويساعدوننا كل يوم ولكن تصور العيش في هذه الصيف وهذا الهيكل يأوي اكثر من اربعين شخصا.
حيدر اشار بأن مقاتلي تنظيم داعش الارهابي تقدموا بالعشرات من السيارات والهمرات الحديثة محملة بالاسلحة الى قرية كبة و القوا القبض على العشرات ، مصير اكثر من ستون منهم لايزال مجهولا ثم قاموا بعدها بحملة تصفية وفرز الشيعة عن السنة واجبرونا على الهرب وترك منازلنا .
حوالي حيدر تجمع الكثير من الاطفال ،،، اشار اليهم وقد اصاب صوته حشرجة متقطعة ” ماذنب هؤلاء، ماذنب النساء المريضات التي لا اجد لهم علاجا ،،، ماذنبنا نتحمل هذه القسوة ،،، ما ارتكبوه ضدنا تقشعر له الابدان” .
حيدر سبق ان نقل عائلته الى قرية ( دوغاتا ) منذ عشرة ايام وترك القرية بعدما رأى حسينيات القرية وهي تتهدم يوم الثلاثاء الماضي 24 حزيران 2014 قائلا ” لا استبعد ان يكون الداعشيون المجرمين قد وضعوا هؤلاء الستين شخصا في مزار الامام عباس قبل تفجيره “
بحسب اخر الاخبار التي وردت من قريتي ( كبة وشريخان ) التي يقطنها اكثر من الف وخمسمائة عائلة غالبيتهم من التركمان الشيعة فان مسلحي ( داعش ) قد فجروا ثلاثة حسينيات فيها ومزار الامام عباس بعد يومين من سيطرتهم عليها مع القاء القبض على اكثر من ستين شخصا غالبيتهم من قرية ( كبة ) من الشيعة بحسب اكثر من شخص قادم من هنا لايزال مصيرهم مجهولا.
النازحين الذين الذين قدموا من قرى التركمان والشبك الشيعة الذين يتجاوز عددهم لأكثر من الف عائلة الان يستقرون في قرى ( ختارة، دوغاتا،ـ سريجكا ، و بابيرا و خوشابا ونفيريا ) وهي اكبر قرى الايزيدية في المنطقة توزعوا على المنازل كما على المدارس،،، يقول السيد غازي حسن مدير اعدادية سريجكا و مسؤول مكتب لالش الثقافي والاجتماعي في المنطقة بأننا نبذل جهودا كبيرا من اجل توفير المأوى لهؤلاء، ونقدم لهم المساعدات ، ونعتبر هذا جزءا من واجبنا الانساني ، هؤلاء لا احد لهم الان سوى ان نفتح لهم ابواب منازلنا .
غازي تجول معنا الى اكثر من موقع حيث يتواجد النازحين من قرى ( كبة وشريخان وسادة وبةعويزا ) وبحسبه جميعهم من الشيعة قال ” اهالي قرية سريجكا والجمعية الخيرية فيها مستمرون بتقديم المساعدات وتوفير المستلزمات الضرورية ،، والكثير من ابناء القرية منحوا بيوتهم لايوائهم دون مقابل ، وهذا نابع من اخلاقنا ومبادىء ديننا الذي يأمرنا بمساعدة المحتاج بعيدا عن هويته وانتماءه “
مضيفا : توافد النازحين مستمر ونحاول مجموعة اشخاص متابعة اوضاعهم وعمل قاعدة بيانات حولهم، لذلك ندعو من خلالكم المنظمات الدولية لكي تقدم لهم المساعدة خاصة ان المنطقة امنة بفضل وجود قوات البيشمركة ، ندعو المجتمع الدولي الى توفير المستلزمات الضروررية لهؤلاء الذين تركوا منازلهم دون ان يجلبوا اي شي .
واضاف غازي ” نحن في مركز لالش و مجموعة نشطاء والجمعية الخيرية نبذل جهودا مستمرة ليل نهار لمتابعة احوال هؤلاء، ونحاول ان نكون قريبين منهم وهو ما يتطلب منا ان ندعو مؤسسات المجتمع المدني و الامم المتحدة لارسال المساعدات العاجلة اليهم ، لانهم لايمكن ان يستمروا في العيش على مساعدات اهل القرية لفترة اطول “
وشدد المواطن تقي عباس رضا الذي سمع كلام السيد غازي على اهمية ايصال صوت النازحين من ( شريخان وكبة ) الى العالم وما ارتكبته داعش ضدهم قائلا : اليوم وصلتنا اخبار اكيدة انهم فجروا العديد من المنازل التي تخص الشيعة وصادروا ممتلكاتهم، واستولوا على المقتنيات الموجودة في المنازل ،،، موضحا لو لا همة اخوتنا الايزيدية هنا وحماية البيشمركة للحقوا بنا الى هنا.
واضاف ” اوصلوا صرختنا للعالم ليعرف ما الذي تقوم به داعش انهم يدمرون مزارات الائمة والحسينيات التي يرفع فيها اسم الله عاليا ،،، انهم يكفروننا واسمعونا اسوء الصفات عندما طوقوا القرية ولذلك لم نعرف كيف نهرب منهم وجئنا دون اي شيء الى هنا “.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
