شبكة لالش الاعلامية

إيزيديون فارون في جبل سنجار بالعراق: الموت يحاصرنا من كل جانب

إيزيديون فارون في جبل سنجار بالعراق: الموت يحاصرنا من كل جانب

أكثر من 100 ألف من سكان قضاء سنجار بمحافظة نينوى الذي تقطنه غالبية من الطائفة الإيزيدية، حوصروا في جبل سنجار القريب الذي لجؤوا إليه، بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على القضاء قبل أسبوع.

نينوى(العراق)/خدر خلات–عارف يوسف/ الأناضول- لم تكن الشابة الإيزيدية هوري حمو(28 عاماً)، ووالدة ثلاث طفلات، تتوقع أن حلمها بإنجاب طفلاً ذكراً سيودي بحياتها وحياة مولودها بعد أن اضطرت للولادة في أحد كهوف جبل سنجار بمحافظة نينوى شمالي العراق، عقب اضطرارها وآلاف من سكان قضاء سنجار(60كلم جنوب غربي الموصل) للجوء إلى الجبل القريب هرباً من “بطش” تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقصة حمو واحدة من عشرات القصص التي تحتفظ بها ذاكرة الصحفية الإيزيدية رسالة شركاني التي وجدت نفسها محاصرة مع الآلاف من العائلات السنجارية الإيزيدية في جبل سنجار منذ الثاني من آب/اغسطس الجاري، بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على القضاء.

وتقول شركاني في حديث لـ”الأناضول” بعد تمكنها من الفرار مع العشرات من المحاصرين في جبل سنجار ووصولها قبل يومين إلى أربيل، “عشت 5 أيام مرعبة في الجبل مع آلاف العائلات التي لجأت إليه هربا من “بطش” عصابات “داعش”، في ظل شح شديد في الغذاء ومياه الشرب فضلاً عن درجات الحرارة المرتفعة”.

وبسط تنظيم “الدولة الإسلامية” أو ما يعرف إعلامياً بـ”داعش”، سيطرته على مركز قضاء سنجار والمجمعات والقرى التابعة له في الثاني من آب/ اغسطس الجاري بعد انسحاب قوات البيشمركة(جيش إقليم شمال العراق)، ما اضطر آلاف العائلات في شمال وجنوب سنجار للجوء إلى الجبل الذي يتوسط القضاء، وهو جبل معزول ولا يرتبط بسلسلة جبال أخرى، ويحاصره التنظيم من جميع الجهات.

وتضيف شركاني “5 أيام من الجوع والعطش والرعب.. أطفال ماتوا جراء العطش والحر الشديد والجفاف وقلة الغذاء، وعشرات منهم ماتوا أيضاً لأنهم تناولوا أوراق الأشجار ونباتات غير صالحة للأكل”.

ووصفت الصحفية بأن ما حدث معها ومع العائلات المحاصرة “كابوس مستمر حتى اللحظة”.

وأضافت “رأيت بأم عيني المرأة الايزيدية(هوري حمو) تموت، حيث كانت حاملاً وعلى وشك الولادة، إلا أن المخاض جاءها في أحد الكهوف في الجبل وولدت طفلاً ذكراً، إلا أن نزيفاً حاداً أصابها ماتت على إثره، ولحق مولودها بها بعد ساعات قليلة.

وأشارت الصحفية إلى أنها أمضت مع حمو في الكهف يوماً كاملاً، أخبرتها فيه قبل وفاتها أنها كانت تنتظر ولادة صبي إرضاء لزوجها، بعد أن ولدت له 3 بنات، وبالفعل تحققت أمنيتها إلا أن الاثنين ماتا في الكهف”.

ولفتت شركاني إلى أنها كانت شاهدة أيضاً على وفاة طفل آخر لحظة ولادته، إلا أن أمه كان “حظها أفضل من حظ حور حيث كتبت لها الحياة”.

وحول تقديراتها لعدد الاطفال الذين لقوا حتفهم في جبال سنجار بحسب مشاهداتها، قالت الصحفية “جبل سنجار مساحته واسعة، ولا يستطيع أحد أن يخمن العدد الحقيقي للذين لقوا حتفهم؛ بسبب الأوضاع المزرية التي يمرون بها”.

ومضت بالقول “أخمن أن نحو 200 طفل لقوا حتفهم في الجبل، وربما مات مئات آخرون في مناطق أخرى نزحوا إليها”، مشيرة إلى أن كل ذلك “من باب التخمين”.

في سياق متصل، قال ميسر حجي صالح قائمقام قضاء سنجار، إن “كارثة انسانية كبيرة حدثت وتحدث في سنجار بعيدا عن اهتمام الاعلام العالمي، مجازر وقعت ونساء سبيت، ورجال اعدموا بدم بارد، من قبل تنظيم داعش”.

وفي تصريح لوكالة “الأناضول”، قال حجي صالح المنتمي للطائفة الإيزيدية أيضاً إنه “بعد 3 أيام من الجوع والعطش والحر الشديد، بدأ العالم يهتم بما يحل بالمحاصرين في جبل سنجار، وتم القاء مساعدات ومياه شرب عن طريق الطيران الأمريكي”، إلا أنه رأى أن تلك المساعدات “لا تسد الحاجة الكبيرة للمحاصرين”.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، امر الخميس، بإنزال مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والدواء إلى الإيزديين المحاصرين على جبال سنجار، وقالت تقارير لوزارة الدفاع الأمريكية، ليلة أمس، إنها بلغت 36,224 وجبة غذائية و6,822 غالوناً من الماء الصالح للشرب وتم إلقائها عن طريق الطائرات على جبل سنجار.

وحول تقديراته لعدد الأسر التي لجأت لجبل سنجار وحوصرت فيه، قال قائمقام، “تقديراتنا تشير إلى أن نحو 22 ألف عائلة لجأت إلى جبل سنجار وإذا قدرنا أن كل عائلة مؤلفة من 5 أفراد، فيمكن القول إن عدد المحاصرين ربما يبلغ اكثر من 100 ألف شخص”.

وبحسب صالح “خلال يومي أمس الجمعة واليوم السبت، تم البدء بإجلاء آلاف العائلات بعد تأمين أحد الطرق، لم يحدده لأسباب أمنية، متوقعاً أن يتم اليوم تأمين إجلاء 10 آلاف عائلة محاصرة في الجبل وايصالهم لمناطق آمنة”.

بدوره، رأى الناشط الحقوقي الإيزيدي علي سنجاري أن “مأساة المحاصرين في جبل سنجار مستمرة حتى اللحظة(11)تغ، مع وجود آلاف العائلات التي ما تزال محاصرة”، معتبراً أن ما يحدث “جريمة إبادة جماعية لأسباب عنصرية دينية وعرقية”.

وفي تصريحه لوكالة “الأناضول”، قال سنجاري “سنجار تكاد تدخل النادي العالمي للمدن المنكوبة مثل هيروشيما وناجازاكي المدينتان اليابانيتان اللتان تعرضتا عام 1945 لإلقاء قنابل نووية من قبل القوات الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، وبلدة حلبجة العراقية التي يتهم نظام الرئيس السابق صدام حسين بقصفها عام 1988 بالغازات السامة مع نهاية حرب الخليج الأولى مع إيران(1980-1988)”.

وأوضح سنجاري أن “داعش” قتلت المئات من شباب ورجال ونساء وأطفال سنجار، فضلاً عن اختطاف مئات الشابات واعتبارهن “سبايا”، إضافة إلى وفاة العشرات من كبار السن من المصابين بأمراض مزمنة مثل الضغط والسكري والربو وغيرها بسبب انعدام الرعاية الصحية.

وأشار قائمقام إلى أن أجهزة الدولة العراقية “على تواصل دائم مع المحاصرين في جبال سنجار، وهنالك أنباء عن وفاة أكثر من 250 طفلاً بسبب تناولهم لنباتات غير صالحة للأكل أو بسبب العطش والحر”.

وأضاف أن بعض المحاصرين أخبروه شخصياً عبر الهاتف المحمول أنهم يقومون بتقديم المياه للأطفال بملاعق الطعام، في إشارة إلى شح المياه الموجودة لديهم، وخشيتهم من نفاذها مع استمرار الحصار.

وحول كيفية حصول المحاصرين على المياه، أوضح سنجاري أنه بالإضافة إلى كميات المياه التي ألقاها الطيران الأمريكي على المحاصرين، فإنه يوجد عيون وينابيع متناثرة في الجبل، إلا أن تنظيم “داعش” يتعمد قصف المناطق المتواجدة فيها بقذائف الهاون، ونصب الكمائن للذين يقتربون منها للحصول على كميات قليلة من المياه.

ولم يتسنّ التأكد مما ذكرته الصحفية وقائمقام والناشط الحقوقي من مصدر مستقل، كما لا يتسنّ عادة الحصول على تعليق رسمي من “الدولة الإسلامية” على الاتهامات الموجهة للتنظيم، بسبب القيود التي يفرضها على التعامل مع وسائل الإعلام.

وخلال الأيام الماضية، سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على عدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات البيشمركة شمال وغربي العراق ومنها سنجار وزمار القريبة من إقليم شمال العراق.

ولا يوجد إحصائيات رسمية بعدد الايزيديين في العراق، لكن تقديرات ترجح ان عددهم لا يتجاوز 600 ألف نسمة، ويتواجد معظمهم في محافظتي نينوى ودهوك الشماليتين(400 و 460 كلم شمال بغداد).

ويقول الايزيديون إنهم من أقدم الأديان في بلاد الرافدين، ولهم معبد وحيد في العالم يسمى معبد (لالش) ويقع جنوب شرق دهوك بنحو 45 كلم، ويؤمن الايزيديون بالله ووحدانيته

ومن الناحية القومية فان الإيزيديين يعدون من الأكراد، كما أن الكردية هي لغتهم الرئيسية، وملابسهم وعاداتهم تتشابه بشكل كبير مع الأكراد.

ويعم الاضطراب مناطق شمال وغربي العراق بعد سيطرة “الدولة الإسلامية” والمسلحون السنة على أجزاء واسعة من محافظة نينوى بالكامل في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها بدون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.

وتكرر الأمر في مدن بمحافظة ديالى (شرق) ومدينة كركوك في محافظة كركوك (شمال) وقبلها بأشهر مدن الأنبار، غربي البلاد. – Musul

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

تعزية الفقيد الراحل عيدو شمدين تمر (رحمه الله) في العراق والمانيا

Lalish Duhok

مركز لالش بحزاني يكرم الطالبة سازان رزكي جوقي الاولى على بحزاني وبعشيقة

Lalish Duhok

“اغتصاب وتهديد”.. شابة إيزيدية تكشف تفاصيل معاملة البغدادي لرهينة أمريكية

Lalish Duhok