قصص حقيقية من فرمان (73)/ الحلقة (الثالثة)
الباحث داود مراد ختاري
عزيز يموت من الضمأ .
صبري شنكالي، كبقية أهل شنكال هرب من هجمات الداعشيين الى الجبل في يوم 3-8-2014 ، وبعد أيام من الجوع والضمأ والخوف من المصير المجهول، يفتح لهم معبر شبه آمن للعبور الى |(روزئافا)، لكن عائلته كانت مكونة من (6) أفراد، هو وزوجته واربعة أطفال، وبعد مسافة قصيرة ، لم يستطيع أن يحمل أطفاله الاربع، زوجته حمل الرضيع، وصبري حمل طفلين ، وبقى الطفل (عزيز) عمره اربع سنوات، أتفق مع زوجته أن يضع عزير في مكان ثم يعود اليه بعد أن يتم ايصال الاطفال الى مخيم نوروز في ديرك، وضعوا عزيز بالقرب من صخرة كبيرة، وقالوا له : لا تخف يا بني سأعود اليك بأقرب وقت ممكن، وهنا ودعوا الوالدين بالدموع ابنهم البكر لانهم لايستطيعون حمله لمسافة 12 ساعة مشياً على الاقدام عبر مسالك الخوف ، يقول صبري، حينما ودعناه في كل خطوة كنا نلتفت اليه ثم نخطو خطوة أخرى، وهو يبكي ونحن نبكي، على طول المسافة يجهشنا البكاء، لكن كنا ندعوا من ربنا أن يحفظه لحين العودة اليه.
بعد أن وصل صبري الى المنطفة الامنة في مخيم نوروز، عاد فوراً الى الجبل، لكن استغرق وقتاً ، وحينما وصل الى المكان رأى أن تلك الصخرة الملعونة لا تأوي عزيزه، جهش بالبكاء والطم على رأسه منادياً بأعلى صوته: عزيز…. عزيز…
لكن صدى صخور الجبل يرد اليه صوته وصرخاته، دون أن يسمع صوت عزيز، بحث هنا وهناك دون جدوى !.
أيها الجبل الأشم، إني أمنت عندك ابني عزيز، أرجو أن ترد الامانة الى أهلها، فوالدته أقسمت لن تغمض جفنها ، لن تأكل ولا تشرب الا أن تحضن ابنها، كيف لي أن أعود اليها وهي تنتظر أن أجلب عزيز فلبها معي.
أيها الجبل … أيها الناس في هذا الكون الواسع، ابني عمره أربع سنوات، لم يكن سياسياً ولا طائفياً، ولم يكن مذنباً قد أقترف ذنباً…ما ذنب الاطفال من هذه الكوارث.
صبري عاد الى أطفاله وزوجته لعل أن يراه في الطريق أو في المخيم، وحينما وصل المخيم، أخبروه بعض الجماعات بأنهم قد جلبوا طفلاً بهذه المواصفات، وارسلناه الى مستشفى (ديرك) العائدة لمحافظة حسكة، وأنهم رأوه كجثة هامدة في الطريق ويتنفس بصعوبة من كثرة الضمأ والبكاء والخوف وتعرضه للشمس الحارقة لفترة طويلة .
صبري وزوجته أسرعا الى المستشفى كي يحظنوا بنجلهم البكر(عزيز قلوبهم)، وما أن وصلوا فأخبرهم الأطباءقائلاً: قبل أربع ساعات (عزيز فقد الحياة) ، لم نستطيع إنقاذه، يبدو أنه قد بكى كثيراً حتى جفف الدموع في عينيه وفقد قوامه وأغمي عليه، وان الجفاف الذي أصيب جسمه قد أثر عليه، طالبنا من الجهات العليا بأن يرسل هذا الطفل بالطائرة الى إحدى المستشفيات الاوربية لتلقي العلاج الفوري لانهم يمتلكون الاجهزة المتطورة وكان بالامكان إنقاذه، ونحن في هذه المستشفى ، لا نمتلك الا بعض الاجهزة البسيطة والاسعاف الفوري، لكن لم يلبي طلبنا.
هنا بدأت صرخات الوالدين على جثة عزيزهم، وفقد عزيز حياته لانه كان عطشاناً ولم يستطيع الأبوين حمل كافة الأطفال، عزيز ودع دنياه في سن الرابعة من عمره، من العطش والخوف، وهو في القرن الحادي والعشرين من عصر التكنلوجيا المتطورة وعصر منظمات حقوق الانسان والحيوان .
ياترى من الذي ينقذ البراءة للطفولة في سنجار.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
