شبكة لالش الاعلامية

قصص حقيقية من فرمان (73) الحلقة الرابعة

قصص حقيقية من فرمان (73) الحلقة الرابعة

الباحث داود مراد ختاري

((القتل العشوائي))
اسماعيل حسن مراد ال محمى القيراني/ تولد 1978، كان صاحب محل للكهربيات في تل عزير، عن يوم الفرمان في 3-8-2014 تحدث قائلاً:
كنت من المدافعين عن المجمع ضمن قوات العشائر المرابضين في القواطع الامامية للجبهة، في ساعة الهجوم علينا من قبل الدواعش كنت على الساتر الامامي، وكنا بعلم على هجوم وشيك علينا، هاجمونا برتل مكون من ثلاثة عشر سيارة، والتفوا علينا في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل من الجهة الغربية، حينما نفذ عتادنا، عبروا الساتر بواسطة سياراتهم الحديثة والمجهزة بالرباعيات.
جئت الى البيت، وحملت العائلة بسيارتنا (تويوتا دبل قمارة)، وتوجهوا الى الجبل، وتوقفوا في قرية (السكينية)، وكان شقيقي (عباس) مع ابناء أعمامي(غانم سليمان، عيسى عباس) في القاطع الامامي من الجهة الاخرى وتأخروا، لذا ركبت سيارتي نوع (الكية) ، ذهبت اليهم وأنقذتهم لانهم كانوا بعيدين ولا يمتلكون سيارة وكانوا في وضع صعب جداً، حينما وصلنا المجمع لاحظنا بتواجد الدواعش داخل المجمع ويقتلون الناس عشوائياً دون رحمة أو شفقة، حملت أخي المعوق ووالدتي العجوزة وحملنا سلاحنا وخرجنا كانت العيارات النارية تطلق في كل مكان، رأيت شخصين يسندان إمرأة مسنة، كي يأتي شخص وينقذها، فشفقت عليها ووقفت أمامها وقلت لهم حملوها في السيارة، في هذه الاثناء هجمت علينا سيارة من الدواعش وضربوا سيارتنا واصيب اصابعي بطلقة نارية، ثم أصيبت المرأة المسنة في جبينها فوقعت على الارض ميتاً، وجرح أحد الشباب وسمعت صرخاته، وهرب الاخر، عند مرورنا في الشوارع الداخلية رأينا اشلاء القتلى متناثرة هنا وهناك ومن بينهم تعرفت على جثة (كوكب شيخ خدر، من شيوخ شيخ فخرالدين)و(شمو شيخ خدر) ، ورأيت بأم عيني كيف يقتلون الشباب ويتساقطون على الارض، كانت صورة مرعبة جداً، وقد أحصينا ما يقدر بـ (60) ضحية في الشوارع، وانقذنا انفسنا بإعجوبة.
أنا ومجموعة أخرى بقينا في القراج (قرية سكينية) اسفل الجبل لان الوالدة عجوزة وشقيقي معاق، لايستطيعون صعود الجبل، في اليوم الثاني 4-8 جاءت الينا ثلاث سيارات ذات الرباعية، محملة بالدواعش (في كل سيارة اربعة أشخاص) وقالوا: جئنا لحمايتكم من أي خطر وطلبوا منا العودة الى قرانا، فأكدنا لهم بان هذا الدار هو دارنا ولسنا من قرية أخرى.
في اليوم التالي، أخبرني أحد الاشخاص من الجبل بوجود كيس طحين في دارهم في السكينية، بامكانك جلبه لكم، ركبت سيارتي ومعي (عباس حسن، وليد حسن، غانم سليمان) وفتحنا باب دارهم، حملنا كيس الطحين ، في هذه الاثناء جاءنا سيارة نوع (جيب) محملة بثلاثة أشخاص، طلبوا منا بتفريغ الطحين من السيارة وتسليمهم السيارة (تويوتا دبل قمارة موديل 2010) ، عنوة عنا وتحت تهديد السلاح أخذوا منا مفاتيح السيارة ورموا الكيس في الارض، رأيتهم ذهبوا نحو الجبل، فأدركت بانهم سيعودون بعد قليل بنفس الطريق، حملت سلاحي وأختبأت خلف حائط على الطريق، وقررت بضربهم وقتلهم، ومهما كانت النتائج لن أترك سيارتي لهم، بعد ساعة رأيتهم قد عادوا قبل وصولهم شاهدت بقدوم سيارة أخرى من الجهة المعاكسة، لذا فشل محاولتي لضربهم، لأن السيارة الثانية ستساعدهم أيضاً وليس باستطاعتي مقاتلة السيارتين، رميت سلاحي خلف الحائط واتجهت نحو السيارة القادمة والمحملة بالرباعية وسلمت عليهم واشتكيت أمري اليهم ، أحدهم قال هذا (ابو فاطمة) مسؤولنا، أكدوا لي بانهم سيبلغونهم بتسليم السيارة، وبقيت في الطريق بعد نصف ساعة سلموني سيارتي وقال أحدهم (أنا أعرفك)، يبدو أنهم من عرب المنطقة لكنهم ملثمين.
بعدها توجهنا الى الجبل وبقى بعض من عائلتنا مع شقيقي المعاق والوالدة .
بعد أيام تم استهدافهم بالهاونات والرباعيات، لذا ارسلنا (7) أشخاص مع (6) حيوانات حمل، من كرسي كي ننقذهم من قرية (السكينية) حينما وصلوا الى قرية السكينية ، الدواعش هاجموا قرية الجدالة القريبة منها وفجروا مزار شيخ مند.
حملوا العجزة والمعاقين على ظهور الحيوانات، ولمدة ثلاثة أيام وصلوا الى المنطقة الامنة في كرسي.
ومن دهوك أجرنا سيارتين بمبلغ (700) دولار لجلبهم من قرية (كرسي).
الايزيديون بين الهَم والغَم، بين اليأس والبؤس، المعانات تلاحقنا أينما نتجه، والقدر يسكن ذاتنا أينما نَرد، وجَوانحنا مُكسرة بِجوانح الحِقد والغَدر، وسَلكنا هذا الطريق الشائك رغم كل المحن، ونقتبس القدر من أرضنا وتراثنا وعقيدتنا، بالرغم من إبتِعادنا عن مسالك الشر، ولكن الشر يلاحقنا.
بالرغم من كل المعانات والصعوبات وحملات الإبادة الجماعية، والترهيب والترغيب ، فإننا ماضون في حياتنا وفق ما رسمته لنا ماضينا وحاضرنا.
الجرح العميق في جسدي نبراس لذاتي، وتواصل لمسيرتي من أجل البقائي.
الخزي والعار للدواعش والجواحش ومن والاهم….. وسنبقى متمسكين بأرضنا ،عقيدتنا، تراثنا، لغتنا، مبادئنا الانسانية، وقيمنا النبيلة، والرحمة لشهدائنا الأبرار في الفرمان (73) أم الفرمانات، والصبر لنازحينا، وأملنا بعودة المحتجزين من أبناءنا وبناتنا وأطفالنا الى بر الأمان.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الهيئة الجديدة لمركز لالش فرع باعدرى تستقبل المهنئين

Lalish Duhok

شنكال تستذكر اليوم ذكرى انتفاضة كوردستان

Lalish Duhok

أوضاع النازحين الايزديين في جبل شنكال تتدهور

Lalish Duhok