قصص حقيقية من فرمان (73) / رقم (6)
وا أختاه…..
الشهيدة جيلان برجس نايف ، تولد 1995، طالبة الصف الخامس العلمي، حيث كانت متفوقة وذكية ، وكانت خارقة الجمال والاخلاق، وانتحرت في يوم 20-8-2014 ، في المعتقل بمدرسة في البعاج.
هذه هي الشهيدة التي لا تقبل المساومة والمهادنة على حساب مبادئها وقيمها الدينية النبيلة، فأبت على نفسها أن تنتحر وتودع الحياة عوضاً عن العيش في المذلة بيد الدواعش الجواحش، وهذه هي من شيمة المرأة الايزيدية واخلاقها النبيلة، الف رحمة على روحها الطاهرة، وستستقبل الجنة هذه الروح الحالمة بكل فخر واعتزاز، وستكون في رحاب الخلد.
وا أختاه…..يبدو انكِ لم ترغمي برغبات الاعداء ولم ترضى من أحد أن يلمس خصلة من شعرك الانيق، وعفافك جعلتكِ أن تغلق دفاتر ذكريات الحياة، بالرغم ان الحياة جميلة ، جل جلالة جعل الارض متاعاً لعبده ويسعد فيه بحياة سعيدة.
يا أختاه… ان الجمال هداية الله للبشر، وكل البشر يدعوا من ربه أن يمنحه المزيد من الجمال، ولكن يبدو أن جمال عصرنا يجبر بعضهن لترك الحياة، لوجود الجحوش والوحوش المفترسة، لا يجيدون لغة الا العنف، لذا الجميلات يفضلن وداع الحياة بلا جمال الى دنيا الفناء، مع بقاء أثر الشهامة في دنياهن، نعم يا اختاه، رفضتِ أن تكوني ذليلة وجارية، وان تكوني حبيبة شخصِ عنوة، وهو شخص أقترف الجرائم وسال من دم بني جلدتك وشنكالك، لقد اصدقت مع الحياة بكل معانيها .ومع العقيدة بكل مفاهيمها وتفانيها.
وا أختاه…. ماذا استطيع أن أفعل من اجلك، وماذا أقول عن شهامتك، عفافك، حفاظك على الشرف، يا ويحتي… لا استطيع، الا أن أطلق صرخات وصرخات الى الأرض والسماء من أجل شقيقاتك الشنكاليات، السماء عالية يبدو أن أصوات أجدادي في فرماناتهم كبلته السماء فكيف يستجيب لصرخاتي !، ، ونعيش على هذا الارض بمذلة ومهانة منذ القدم، في عصور التخلف والانحطاط الفكري، وكذلك اليوم في عصر العولمة (القرن الحادي والعشرين)، وفي معظم العصور نحن فريسة سهلة للخلفاء والسلاطين ، لا فرق بين الامس واليوم، الجميع لايرفؤن ولا يرحمون الايزيديين .
وا أختاه…..سأتواصل بصرخاتي للعالم، كصرخات شخص مكبلُ بالسلاسل وكيف اصغي لصرخات (شرف شنكال، وأنينهم) تحت رحمة الظالمين، .
وا أختاه… جرحنا عميق جداً، كيف لنا أن نمشي ونأكل ونفكر؟، وشقيقاتك مازلن تحت عذاب الموت.
كيف يغمض جفني وأخواتك سبايا عند الداعشيين، يعاملهن بالقسوة مما لا يتصوره العقل البشري وخياله الفكري.
الذكريات تتصفح أيام المجد والعز ، صورة من شنكال الجريحة، تندى لها جبين الانسانية مواقعها، اشخاصها، ابريائها، في مرحلة طواها النسيان، للزمن الغادر، تقتله عقارب الساعة حصاد المئات من الاطفال الابرياء والنساء والشيوخ والمساكين المملوءين دفئاً وعذوبة وجمالاً ، أنا درسك القادم، ارسميني كما تشاءين، ايزيدي، كردي، من أهل حضارة ميديا، عائشين في جبل شنكال، رغبات تولد في داخلي كشحنة كهرباء ترتجف لها أوصالي ، روعتي وخضوعي لها تشتبك الايادي، آه يا لحظة الحقد والكره، تنخر الاصابع في جسدي، فأحس بنشوة الاصابع التي غرست في جسد جدي، سماء تلبدت بعاصفة الحقد والكراهية فامحت بين ليلة وضحاها الذكريات، وتناثرت اشلائهم ممزقة ، فأمحت البسمة واحرقت أركان الحياة فيها لتصبح رماداً سوداء تطاير في السماء أجساد الملائكة تقول لربها، ماذا فعلنا حتى نستحق كل هذا الفناء، جريمة بحق الانسانية والطفولة البريئة نسجت خيوطها في دهاليز الظلام لتهتز الضمير الانساني، حتى ظهر وحشية القتلى وسفاكي دماء الابرياء للإنتقام من الفقراء والبؤساء، هؤلاء الوحوش الكاسرة، استلت أنيابها تنهش جسد البشر، لتحرق الانسانية والطفولة البريئة، ولن تهدأ تلك الارواح البريئة مالم تجد تطبيقاً للقانون يتناسب مع حجم الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها العقول المتحجرة..
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

