شبكة لالش الاعلامية

قصص حقيقية من فرمان (73): قصة رقم (12)

قصص حقيقية من فرمان (73): قصة رقم (12)

الباحث/ داود مراد ختاري

بإصابته البليغة، ينجو بنفسه بالمشي على الركبتين، وطلب من الناس (السم)، ليتناولها..
كوجو قرية جميلة  تقع جنوب غرب مركز قضاء شنكال (23) كلم، في هذا الفرمان قدمت ضحايا كثيرة ، أكثر من الف شهيد ومختطف.
ادريس بشار سلو ، من قرية كوجو، عشيرة المندكاني/ فرع كرشي، تولد1970، بعد أن وصل الى المنطقة الآمنة ، تحدث لي عن رحلته المأساوية قائلاً:
يوم 3- 8-2014، بعض الاشخاص خرجوا من القرية، في اليوم الثاني جاء الدواعش، واستلمنا اسلحتنا لهم، لم يأتوا في اليوم الثالث، وفي الرابع اسروا راعي غنم ثم أحضروه، لذا اطمئن الناس، في اليوم الخامس نصبوا نقطة الحراسة في ثانوية كوجو المختلطة، لم نراهم خلال يومين، في اليوم الحادي عشر، تمهلنا يومين حتى الأحد بتغيير الدين ، في يوم السبت قدمت عدة مفارز للدواعش، كانوا يتحركون ليلاً، في الساعة الحادية عشر ، ابلغنا بالعفو، وفي 15- 8 يوم الجمعة اقدمت سيارة شفل  واغلقوا الطرق، وفي الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً طوقوا القرية من كل الجهات، ابلغوا (مضيف المختار) بالتجمع كي نرحلكم من القرية، تجمعنا في المدرسة، كنا مفرحين لاننا سنخرج الى الجبل، ثم ابلغوا الناس بجلب السيارات الى المدرسة، كانت هناك تجمع كبير جداً للدواعش، أما عوائل القرية تجمعوا في الصالة والغرف والطابق العلوي، بينما الرجال في الممرات والحدائق، احمد جاسو المختار كان متواجداً، طلبوا بجمع الموبايلات والاموال  والذهب، تم جمعهم في الحقائب الكبيرة، احد منهم قال: من هو شيخكم؟ قلنا له هذا احمد جاسو، قال له: هل تستسلمون؟ الجميع رفضوا، خرج ولم يردد كلمته، كان  شخص بيده المسدس، قال لاحمد جاسو ما هذا الضوضاء من العوائل، ثم حملوا سيارتين بيكب نوع (كية ودير) من الرجال، حملوها (18) شخص، ثم السيارة الثالثة حملوها (16) شخص، الى الجهة الشرقية من القرية بمسافة (350) م، نحو طريق بليج، بمزرعة امام حوض للماء، رأينا الوجبة مصطفين صفاً واحدة، وبمسافة (30) م، بعد انزالنا طلبوا منا بالسرعة الالتحاق بهم، تم رمينا وقتلوا بعض الاشخاص قبل وصولهم الى الوجبة الاولى، ثلاثة اشخاص رموا علينا عشوائياً، كان هناك شخص فوق تلة محملا كاميرة فيديو، ونادوا الله أكبر، الله أكبر، اصبت بثلاثة اطلاقات في الاطراف، قالوا بان صاحب الدشداشة الرمادي فيه روح ويتنفس (كان المقصود أنا)، في هذا الاثناء سمعوا صوت الطائرة، سمعتهم قالوا غيروا المكان طائرة قادمة، انتهى الرمي وخلال ثلاثة دقائق لم يبقى شخص عندنا، بعض الجرحى طلبوا الماء، لكني لم ارفع رأسي ، ثم بعدها شاهدت بعدم وجود اشخاص، كان هناك (6) اشخاص مصابين بحالة شديد الخطورة طالبوا الماء (سعيد عمو سلو، شيرزاد صالح قاسم، وشقيقه  نوزاد كانا من معلمي القرية، نافع سعيد عمو، سعد حجي بشار، امين ابراهيم بشار)، تم ارواءهم من قبل ابن عمي (كجي) لم يكن مصاباً، ومشيت ثم سار من بعدي (كجي عمو سلو، الياس صالح قاسم، قاسم عفدو ، رافد سعيد عمو، سالم خدر خلف)، هؤلاء كانوا مصابين أيضاً، وبعدها اصبحت وحيداً كنت امشي لوحدي كانت الساعة الثالثة والنصف، وفي مجموعة اخرى هرب اربعة اخرين هاجم عليهم الدواعش استشهد منهم ثلاثة بينما الرابع انقذ نفسه، وكنت ازحف ايضاً، بقيت في البستان لحين الغروب، سال الدم من جروحي، وفي البستان لم يكن هناك ماء، وكنت ضمئاناً جداً، كانت الطماطة متوفرة في المزرعة ورأيت قنينة ماء قذرة، كنت اعصر الطماطة في القنينة، واشرب عصيرها، وبعد ان اسدل الظلام، مشيت وكانت الساعة تشير الحادية عشر والربع، وصلت الى قرية (بسكي الجنوبي) مشياً على الركبتين، وقبل وصولي بخمسين متراً من القرية (عشيرة المتيوتة العربية) ناديتهم بجلب الماء، حملوني شخصين وشربت الماء وتناولت قطعة من الرقي، طلبت منهم إيوائي، لكنهم رفضوا، قلت لهم نحن (جيرة) وانا مصاب في هذا الليل، طلبوا مني الرحيل، طلبت منهم مادة (سامة) كي انقذ نفسي من العذاب، كنت أتألم جداً من جروحي ولم استطيع السير على الركبتين لانهما انسلخا وجرى الدم منهما نتيجة السير، وكنت حافياً، جلبوا لي حذاء، طلبوا مني ترك القرية فوراً، كان هناك شاب غيور قدر مأساتي، واشفق علي، وقال: اذهب الى العراء خارج القرية، واساعدك بقدر الامكان، مشيت على الركبتين والجروح تنزف، وفي العراء طلبت منه الموبايل، بعد الاتصال مع شخص، جاء وانقذني من هناك في الساعة الرابعة فجراً، حملوني وتداوى جروحي، بقيت ذلك اليوم الى اليوم الثاني في الساعة التاسعة، لم يستطيع إيوائي، طلبت منه الموبايل واتصلت بشخص آخر، قلت له ما حدث لي، رجوت منه مساعدتي، جاء ني في العاشرة والنصف من يوم السبت 16- 8، وحملني الى منطقة خاوية تبعد (45) كلم جنوب البعاج، بقيت وحيداً في خيمة صغيرة، داخل مزرعة، وفي الساعة الثالثة من يوم 17-8  اصبت بالبرودة في جسمي، جاءني صاحبي، قال: كيف حالك؟ قلت له (بَردان) ، فقال: المصاب حينما يبرد انه في حالة خطرة، سأنقلك الى الموصل ، في الساعة التاسعة مساءاً وصلنا الى مستشفى الجمهوري في الموصل، اجريت لي الفحوصات والاشعة ، وغيرت اسمي في المستشفى، قالوا لي الاطباء، لا نستطيع اخراج العيارات النارية من الاطراف، حينما سألوني عن اسباب الاصابة، قلت: كنت في السيارة ومجهولين رموا علي رمياً عشوائيا، مددوني على السرير في غرفة العمليات البسيطة، في ذلك اليوم كان هناك مصابين كثر، اربعين داعشي تم اصابتهم من قبل كمين للبيشمركة جنوب سد الموصل، فاصبحت معهم ممدداً على الاسرة، على يميني داعشي وعلى يساري داعشي ، في هذا الاثناء جاءت والدة احد المصابين فقالت له (الم اقل لك لا تعمل معهم، من سيقول لك “عفية”)، جميع المصابين كانوا من عرب الموصل، في هذا الاثناء، زار المستشفى أمير من الدولة الاسلامية واعتقد إني من جماعتهم، منحني الامير (100) دولار، كبقية المصابين، ادارة المستشفى طلبت مني المغادرة، خرجت من المستشفى في الساعة الثانية عشر والنصف ليلاً، جلبنا الادوية من المستشفى وزودنا السيارة بالبنزين، وفي الطريق عطبت سيارتنا، فتأخرنا، كنا في الشارع العام منطقة خالية من البشر، الف مرة تمنيت الموت، اشقائي ووالدي استشهدوا معي في المجزرة وبقية العائلة تحت رحمة الداعشيين، ولم يبقى من العائلة الا أنا، بعد تصليح السيارة، وصلنا الى جنوب البعاج عصراً، إصاباتي كانت بحاجة الى ضماد، تألمت كثيراً،  ذهبنا الى ناحية (ابو الحمام) في سوريا، تم ضماد جروحي من قبل معاون طبي هناك، ثم بعد يومين راجعت الطبيب في البعاج، وبعدها مرتين ايضاً، كانت المستشفى مهدمة من قبل الطائرات لانها كانت الملاذ الآمن للمصابين وتحركاتهم، وفي المرة الثانية كنت في الجهة المقابلة للصيدلية ومحلات التداوي، ضربتهم الطائرات وكانت سيارتنا امام الصيدلية فتم تدمير سيارتنا واصاب مرافقي ايضاً، وتم تدمير محلات الصيدلة والتداوي وقتل من فيها، هنا تألمت كثيراً، صاحبي مصاب وتدمر سيارتنا، تم الاتصال باهله، وبعد معاناة وصلنا الى مكاننا.
وبقيت الى يوم 23- 9-2014 معززاً مكرماً، من قبل هذا الشخص، كانت الطائرات تقصف باستمرار واكثر الناس يسكنون في العراء، لا أحد كان يعلم بوجودي هناك الا عائلته، لكوني كنت بعيداً عن المدينة، ومن الخوف لم أنام لمدة عشرة أيام وكنت قلقاً جداً، في الساعة الخامسة فجراً من يوم 23- 9 ، نهضني صاحبي وصعدت في السيارة، وصلنا الى ناحية (القيارة) جنوب شرق الموصل ثم قضاء (الحويجة)، ثم سيطرة الدولة الاسلامية، وبعدها المنطقة الآمنة في  كركوك .  وهنا فتحت هاتفي واتصلت بأقربائي.
بالرغم من ان عرب المنطقة هم المتعاونيين مع داعش، لكن صدق المثل (اذا خليت قلبت) ، هناك منهم من أصحاب الرحمة ويحمل شيمة أجداده، وهناك العديد من الاشخاص يودون انقاذ المخطوفين والمصابين والدخلاء، ولكن لقسوة داعش واساليبهم الاجرامية، الناس يتجنبون المخاطر.
وفي شنكال لكل عائلة بل لكل شخص، قصة تراجيدية، تمزق القلوب.
ولله أبواب الفرج، والرحمة للشهداء، واتمنى من أصحاب المكارم أن يلتفتوا الى هؤلاء المصابين والأيتام في فرماننا هذا (أم الفرمانات)، لانهم بأمس الحاجة الى تعاونكم مادياً ومعنوياً، واني على استعداد أن أكون جسراً بينكم وبين هؤلاء المحتاجين، وهذا رقم موبايلي من يود ذلك (07504866239) .

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

مفوض الامم المتحدة لحقوق الانسان يدعم جهود التعريف بجرائم داعش بحق الايزيدية كأبادة جماعية

Lalish Duhok

تكريم مركز لالش فرع شنكال

Lalish Duhok

لالش بحزاني يقدم التهاني في ذكرى تاسيس الحزب الديموقراطي الكوردستاني

Lalish Duhok