قصص حقيقية من فرمان (آب 2014) قصة (19)
الباحث/ داود مراد ختاري
القدر يفترس الابن، والهموم يستبد بالعائلة.
الإنسان بطبيعته وعقليته يخطط للحياة، لكنه لا يستطيع أن يحسب حسابات الأقدار، وحينما تأتي الاقدار، تأتي مفاجئة، لذا تقلب عليه الموازين، وتمحي التخطيط، ويسلم أمره الى الله جل جلالة، لو لم تحصل فاجعة شنكال ولم يتم الترحيل، لما وصل ظروف هذه العائلة الى هذه المأساة، حتى يفقدوا عزيز دارهم، فتلك مأساة بعد النزوح من الوطن. آهات الابوين تعبر عن حزن ولوعة تمزق قلوبهم وانفطروا لفقدانهم ابنهم فجاءت عباراتهم معبرة أصدق تعبير عن هذه العاطفة .
شهاب شمو مراد القيراني/ تولد 2001 من سيبا شيخدر، كان له خمس أخوات (شها، شهلة، زينا، لوزينا، لينا)، والده كان عاملاً يكدح من اجل لقمة العيش للعائلة، وينتظر أن يكمل ابنه الدراسة ويراه في وظيفة مرموقة، صرخة تعبر عن هول الفاجعة وفقدان الأمل في الصبر ، والدمع تحجر في عينيه من شدة الحزن ويقول والده شمو : يوم 3-8 كنا في قرية السكينية القريبة من جبل شنكال، هربنا الى الجبل وبقينا لمدة سبعة أيام، ذقنا ما ذقنا من المرارة ، ثم مشينا سبع ساعات الى أن وصلنا الى (روزئافا)، وبعد استراحة في ديرك تناولنا بعض الشيء ثم اتجهنا الى دهوك، شكرت ربي بأننا وصلنا بأمان الى دهوك ، بالرغم من المعاناة والمآسي، وكحال بقية النازجين كنا نتبضع من الاسواق والشارع العام وخاصة الثلج، ولكون شهاب كان الابن الوحيد للعائلة واخواته صغيرات العمر، فكانً لابد من الولد أن يتبضع لهم، وبعد أيام طلبنا من شهاب بجلب الثلج كبقية الايام ، حتى أتى القدر ان يصطدمه سيارة تاكسي ويسلم روحه في الحال.
القدر يلاحقنا اينما اتجهنا بعدما تمكنت من انقاذ اطفالي من اصعب الظروف ووصلنا بأمان الى دهوك واسكاننا في علوة دهوك تحسبنا باننا قد تركنا الخطر خلفنا ولكن شاءت القدر ان تلاحقنا حتى في مسكننا الجديد ( تحت الجينكوات) ودهس ابني من قبل سيارة على الشارع العام ، وهذا هو القدر المكتوب الذي خطف ابني البالغ من العمر اربعة عشر عاما والولد الوحيد للعائلة هكذا اذن هي حالنا نجتمع على الاقدار دائما، إني أحاول إظهار التماسك وإخفاء نيران الحسرة المتأججة عليه ، ولكني لا أستطيع ، وفي نفسي بحور من الأحزان لا ضفاف لها لم أظهرها لأحد ، أخفي في قلبي أضعافها.
والان نحن الشنكاليين لا نمتلك شبراً من الأرض كي ندفن فيه فلذات أكبادنا الذين يودعونا، كي نزورهم في الاعياد والمناسبات، ولكن رغم فاجعتنا ومعاناتنا نقول الحمدالله انت توهب لنا وتاخذ من تشاء وانت الرحيم والكريم بعطائك ورحمتك،
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
