شبكة لالش الاعلامية

قصص حقيقية من فرمان (آب 2014) قصة (22)

قصص حقيقية من فرمان (آب 2014) قصة (22)

الباحث/ داود مراد ختاري
البراءة لهذه الطفلة تشكو لربها.
(رنا فيصل)، طفلة ولدت في قرية آمنة من جبلنا الأشم (شنكال)، لم تكن تعرف شيء عن دنياها، سوى أبيها حينما تراه، وأمها التي تتغذى على صدرها، وحينما لا ترى أمها أمام ناظرها، تبكي ولا تهدأ الا بعد احتضانها، هذه هي علاقة الأم مع الاطفال الرضع، تبتسم للوالدين، هذه الابتسامة تجعل من العائلة متماسكة ومفرحة، ولكن بعد ستة أشهر من ولادتها، داهم أعداء الله عائلتها، ومنذ ذلك الحين أنقطعت الرضيعة عن العائلة، تعتبر الأم أسوة وقدوة للطفل ومرشدة ً له في الحياة , وتمثل الأم أول شخص ترسم تلك الصورة ويجسمها له المخاطر الجمة في طريق حياتهم، وبقت الطفلة مع إحدى قريباتها، تحولت وتجولت في العديد من السجون الداعشية، بين (أم الشبابيك، تلعفر، سجن بادوش، والعديد من أحياء و بيوتات الموصل)، ذاقت ما لم تذاق أية طفلة أخرى من الجوع والعطش، بكت من أجل أن ترضع من صدر أمها، ما لم تبكي أية طفلة أخرى، لكن بكاءها كانت دون جدوى، في السجون تنظر الى النساء ولكنها لم تعثر على أمها، لذا تبدأ بالبكاء، وهنا كان مطلبها أن تحضر لها أمها، كما كانت معتادة سابقاً، عندما تبكي تأتي الأم وتحتضنها، ولكن هنا في السجون الداعشية لا رحمة ولا شفقة على الأطفال، في البداية (رنا) كانت ترفض رفضاً قاطعاً أن تشرب حليباً غير حليب أمها، ولكن ما الحل !، ويبدو ان هذه الرضيعة أحست بمصيبتها والمصيبة التي حلت بأهلها في شنكال، ولابد على الجميع تحمل وزرها، لذا بدأت ترضخ لطلبات قريبتها بتناول الحليب المعلب،
بدأت فكرة بناء السجون من أجل إصلاح الناس الذين يرتكبون الجرائم، وعزلهم عن المجتمع لحين أن يتم الاقرار، بتحسن سلوكه وتصرفاته، وأصبح انساناً سيخدم مجتمعه، ولكن في هذا الوطن الذي سيطر عليه الداعشيين ، السجون للنساء والاطفال الرضع.
أما من جانب آخر، ماذا تتصور عن  شعور الأم حينما داهمهم الاعداء، وفقدت فلذة كبدها بين الجماهير، تلك اللحظات الأولى ما بين لحظة الفقد واللحظة التي تتأكد فيها أنها لن تراه بعد الآن، مرحلة عدم التصديق، التشويش الضاغط على الاعصاب، ذلك الشعور الذي يكاد يقتل هذه الأم، تتمنى لو أنها تعرف هل خُطفت ابنتها أم لا؟ هل فقدتها الى الأبد ؟، وهل ستبتسم لها يوماً كما كانت ؟، نعم إن الام الان قلقة عليها الى درجة فقدان الشعور والاخماء.
البرائة لهذه الطفلة هي هبة الله سبحانة وتعالى، ولكن شاء القدر  أن تقع أسيرة بيد الدواعش، وتحرم من حنان أمها وعطفها، وهي تنتظر أن تروي من هذا الحنان والعطف الذي وهبهم الله، لكن يا للوحوش الكاسرة وأعداء الله والبشرية، وسنة الحياة يحرمون الاطفال من هذه النعمة الالهية ، الطفولة هي ملك الحياة وديمومة استمراريتها وعنوان بقائها وهي الوردة الفواحة لبني البشر وولودة الانسانية المزيونة، ولكن الاوغاد زرعوا الجروح في جسدنا لان أفكارهم الدنيئة تدعوهم الى مسح الغد الأفضل للأطفال الأبرياء ويدقون ناقوس الانتقام من البرائة، سلاماً أيها الأطفال الابرياء ومجداً للواهبين دماً دفاعاً عن الانسانية وقيمها وديمومة استمرارها.
بقدرة القادر وصلت هذه الرضيعة الى مجمع خانك/ دهوك، (لاسباب خاصة لا أذكر كيفية وصولها)، وقصتها مؤلمة، دون إصدار عفو عام  من الدولة الداعشية، أو تبرئة من المحكمة لبراءتها من الجرائم التي وجهة اليها، نعم جريمتها إنها ولدت من أبوين إيزيديين، فكان عليها ان لا تقترف هذه الجريمة، وتذهب الى بطن أمٍ غير ايزيدية.
واليوم ترعى وتتربى لدى قريبتها في مجمع خانك، ولكن بحاجة الى مساعدة الخيرين، وقريبتها أيضاً وحيدة فقدت جميع أفراد عائلتها، لا مسكن لهما ولا مأوى، وبراءة هذه الطفلة تشكو لربها، والله وحده هو المعين.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الفرع العشرين للبارتي يقدم مرشحيه لجماهير ختارة و المنطقة

Lalish Duhok

جتو لوفد من بعشيقة وبحزاني: هنالك خطط لجعل ناحية بعشيقة انموذجية بنينوى

Lalish Duhok

مقتل عنصر من وحدات حماية سنجار

Lalish Duhok