قصص حقيقية من فرمان (مجزرة شنكال آب 2014) قصة (32)
الباحث/ داود مراد ختاري
معاناة الناس أيام المحنة في الجبل.
خلف علي جندو الحمو 1950، من كرعزير، قال: قبل الحادثة بأيام ، تم استدعاء وجهاء المنطقة من قبل مسؤول الفرع، وقال : اطمئنوا نحن بخير، لدينا قوة هائلة تعد بعشرة الاف مقاتل، وبامكاننا حماية شنكال، الجميع قدموا شكرهم له، في هذه الايام كانت مناطقنا الحدودية مع داعش تتعرض الى القصف، ذهبنت الى اللواء سعيد المسؤول العسكري في منطقتنا، وابديت تعاوننا التام معه، وكان لنا العديد من المقاتلين في الجبهات الامامية، وطلبت منه عمل ساتر ترابي من (مجمع كرزك) الى (مجمع كرعزير)، وفعلا استجابة لطلبنا.
يوم 3-8-2014، في الساعة الثانية والنصف ليلاً، تلقيت مكالمة هاتفية، بحدوث اشتباكات عنيفة بين المقاتلين والدواعش، اتصلنا بالقيادات الحزبية والعسكرية، وذهبت مع بعض المقاتلين لزيارة مقاتلينا في الساتر الامامي، وبقينا هناك الى الفجر، لم يحدث في قاطعنا اية اشتباكات تذكر، بينما في مجمع تل بنات وتل قصب حدث مصادمات أيضاً، فقلنا ليتم تبادل المقاتلين بآخرين وكان عددهم (200) مقاتل من أهل المجمع، لكن عند دخولنا لاحظنا الفوضى التي تعم المجمع، حاولنا طمأنتهم باننا جئنا لتبديل المقاتلين بآخرين، لكن الاهالي أكدوا لنا سقوط مركز مدينة شنكال، والناس خرجوا متجهين نحو الجبل، وخرجنا متأخرين، وحينما وصلنا الى مزرعة (محمودكو) تبين أنهم قتلوا مجموعة تقدر (60) شخص، وفي الطريق قتلوا العديد والقي القبض على مجاميع أخرى وحصيلة الشهداء والمفقودين والمخطوفين لمجمع كرعزير تعد (500) شخص، أنا وعائلتي وعوائل إخوتي واعمامي وصلنا الى قنديل مزار شيخ مند، ثم (كورا الياس حجي) والجبل وبقينا إحد عشر يوماً وبعدها اتجهنا نحو (ديركا حمو) في سوريا، في اليوم التالي سافرنا الى دهوك.
أما المعاناة التي واجهتنا في الجبل من الجوع والعطش ، استعاب هذا الجبل (100) مائة الف شخص، في أحد الايام نفذ مادة الطحين لدى عوائلنا، قلت لخمسة من شبابنا، اجلبوا لنا مادة الطحين من القنديل أو جدالة، وفي حالة عدم الحصول بامكانكم الذهاب الى كرعزير وسلمتهم مفاتيح سيارتي الموجودة في القنديل ، لكن وصلت اليهم قوة من الدواعش قادمة من قراج الوردية الى قنديل شيخ مند زمن حسن الحظ لم تحدث صدامات، وفعلا وبواسطة السيارة جلبوا لنا الطحين من جدالة.
وفي الجبل تلاحظ حالات اليأس لدى العجزة الذين لا يستطيعون السير، وكذلك المرضى الممددين النائمين على الأرض، والخوف والهلع ، وبكاء الاطفال لجوعهم ولشحة الحليب والمياه، والدنيا حر قاتل لاننا في شهر آب، ولا يوجد في جبل شنكال ينابيع مياء كثيرة كبقية الجبال في كوردستان.
وفي حالة فريدة كنت اعبر الطريق ومتجا ً نحو عائلتي وأنا أحمل قنينة ماء، رأيت إمرأة تبكي وهي تحضن طفلها وقالت يا أخي، طفلي في الرمق الاخير، وفقد الوعي نتيجة العطش، فناولتها قنينة الماء، وبدأت تُشرّبهُ، وأعطتني القنينة فقلت لها يا اختاه : خذي منه جرعة , أنا مدركُ بانك عطشانة أيضاً، لكنها شكرتني لقد ارتوى طفلي شكرا لك.و الطائرات الامريكية قدموا لنا المساعدات الغذائية وقناني المياه فيما بعد .
في البداية الدواعش سيطروا على قاعة الاحتفالات في وادي كرسي بالقرب من الجبل، ومكثوا فيها ثلاثة أيام لكن المقاتلين استطاعوا أن يسيطروا على القاعة وطردهم منها واستولوا على دوشكة وبي كي سي ورشاشات، وكنا في معارك مستمرة معهم خذلهم الخالق .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
