الباحث/داود مراد ختاري
وحول ملابسات المجزرة ، تحدث التاجي من المذبحة السيد صبري خلف مراد 1967 قائلاً: في يوم 3-8 عندما سمعنا بسقوط (كرعزير وكرزرك)، خرجت من القرية، نحو الجبل، حوالي (20) سيارة محملة بالعوائل، واخوتي خرجوا أمامي، وتأخرت في الطريق لتعبئة السيارة بالبنزين، واتصلنا بهم، تبين عندما وصلت بداية القافلة الى مدينة شنكال القي القبض عليهم، لذا غيرت الطريق عبر السايلو توجهت نحو الجبل، وعند السايلو رمى داعش علينا بالعيارات النارية، لكننا لم نتوقف وتوجهت الى طريق تلعفر نحو منطقة قني، تحت الظروف القاسية بقيت سبعة أيام في الجبل، لكن همومنا على الحصار المفروض على أهلنا في كوجو.
جميع الناجين من المذبحة هم من الوجبة الاولى والثانية والثالثة، أما بقية الوجبات لا يعرف مصيرهم، ولا أعتقد أن نجى أحداً منهم، حيث لا يتوفر معلومات عن مصيرهم الى الآن .
ويؤكد السيد (ق. ك) الموحود في المنطقة، بحثت عن اماكن المجازر في القرية أمام الابار الارتوازية هناك ثلاث أكوام للتراب، مبيناً تحتها المجازر، ورأيت بالقرب من الدار الجديد لـ (احمد جاسو) يد احد المغدورين خارجة عن التراب، لذا وضعت التراب فوقه، ويوجد ثلاثة أكوام للتراب، يبدو لي انها تحوي على مجازر كبيرة.
اما الطفل حبيب كلش جزا، من اهل القرية، الناجي في بداية تشرين الثاني/2014 ، حدثنا قائلاً: بقينا 13 يوماً في مدرسة داخل مدينة تلعفر و 14 يوم اخر في مدرسة أخرى في تلعفر، حينما أخذونا مع أمهاتنا الى تلعفر جلبوا لنا الطعام، كنت جائعاً لكن لم أرَ أحداً قد تناولها، فاني ايضاً لم اتناولها بالرغم من الجوع.
في الاونة الاخيرة حينما عدنا الى قرية كوجو، رأيت الناس فيها بكثافة، انهم ايزيدية المجمعات الاخرى، وبعدها بأيام بواسطة اللعب مع الاطفال، فتشت عن المجازر في القرية، عند الابار الارتوازية ثلاثة أكوام ترابية، وببعد مسافة عن دار (أحمد جاسو) أيضاً ثلاثة أكوام ترابية، وبالقرب من السور ايضاً ثلاثة اكوام،
وفي القرية (عهد الدواعش) كنا نتعلم في المدرسة كل صف يحتوي على (40) طالب.
وعند خروجنا من القرية في بداية التشرين الثاني، اختبئتا في دار قديم في قرية بالقرب من كوجو، كنا خمسة أشخاص (انا والوالدة واختي وامراة مع ابنتها)، ووصلنا بواسطة أحد الخيرين عبر الموصل الى دهوك.
قال الطفل فرج حاجم جزا 2003: خرجنا من مدرسة كوجو مع امهاتنا، وفي تلعفر خلال 16 يوم تفرقنا عن الامهات كانوا يعلموننا القران الكريم، وحينما كنا نخطأ يضربنا المعلم الديني، وحينها اخذوا أخي الذي يكبرني واختين لي الى جهة مجهولة، ووالدي وأعمامي فقدناهم في مدرسة كوجو، لا نعلم عن مصيرهم، ثم حولونا عند امهاتنا، ووزعونا في القريتين (قزيل قيو وكسر محراب)، بعد فترة من المآسي هربنا عبر الوديان وكنا نختبأ تحت القرش في الوديان العميقة، الى ان وصلنا الى الجبل عند (بيرا اورا) وبسيارة الى رأس الجبل وبواسطة الطائرة عبرنا الى دهوك، وفي الطريق ضربت الطائرة من قبل الدواعش، لكن لم تتأثر.
وجميع النساء والفتيات اللواتي عدن، أكدن عندما خرجونا من المدرسة، لم يبقى الرجال في المدرسة، تم تسفيرهم، ولم يبقى أحداً منهم، عدا الناجية (س. ق) اجريت معها مقابلة في معبد لالش، قالت: كنا في الطابق العلوي، قبل خروجنا، من خلال النافذة رأيت شيخ العشيرة (أحمد جاسو) واقفاً مع الدواعش، وكان عابس الوجه، ويبدو انه أدرك بالمصيبة، وحينها قلت لزميلاتي، أين رجالنا ؟ هذا هو (احمد جاسو) وحيداً هنا، الم يكن الاتفاقية ابو شهاب مع بقية الأهالي يذهبون الى الجبل، وابلغت العوائل بالنزول من الطابق، تم صعود جميع الإناث مع الاطفال الى السيارات، في الساعة الثالثة عصرا، وأصبحن سبايا، وصلنا الى بجانب صولاغ ، بقينا يوماً، وحينها نزعوا مناديل النساء عن رؤوسهن، قالوا على النساء الصعود الى الطابق العلوي لتغذية الاطفال، انا أخذت ابنتي على صدري، وحينها تم ترحيل الفتيات غير المتزوجات الى جهة أخرى، وعصر اليوم أخذوا الاطفال الكبار من أمهاتهم، ثم تسفير النساء الكبار، كانت معاملة قاسية، في الليل أخذوا من الجميلات ثلاثة.
الرائحة الكريهة والقذارة في كل مكان والاسهال المستمر للأطفال نتيجة سوء التغذية.
وفي اليوم الثاني بواسطة السيارات نوع (كوسترات)، رحلنا في الساعة الثانية عشر ليلاً الى مدرسة في تلعفر ، تبين أن جميع نساء كوجو ومعهم الاطفال مع مجاميع اخرى من الايزديات في المدرسة، والقذارة والروائح الكريهة، والمعاملة القاسية حدث ولا حرج ، بقينا 15 يوم، نأكل صمونة واحدة مع قطعة جبن لكل شخص كتعين ليوم كامل، وكل اسبوع صابونة صغيرة، كنا اكثر (500) فرد، قالوا سنوزعكم على القرى الشيعية (المرتدين عن الاسلام)، رفضنا وقلنا لهم اين رجالنا وما مصيرهم ؟ كانوا يشتموننا وقالوا لابد من ان تتركوا عقيدتكم، وضربونا بالسياط ورغماً عن ارادتنا سكنونا في القرى الشيعية، وقالوا لنا: استعملوا المواد الموجودة في البيوت، الطحين وكافة المواد الغذائية كانت قديمة وفيها (القمل)، للخوف سكنا ثلاثين امرآة في بيت واحد، لم يكن هناك رجال في هذه القرية، لكن في كسر المحراب كان هناك رجال.
التفتيش المستمر للعوائل بحثاً عن الموبايلات، في النهار نخبأ الموبايل تحت الارض، وفي الليل نتصل باهالينا، في احد الايام، أخذوا خمسين فتاة، وبعدها بايام جاءوا لأخذ النساء المتزوجات من بين حمواتهن ، وحينها بدأت الشجار والتشابك والضرب بالأيادي بين الدواعش والنساء المعمرات، لمحاولة منع أخذ كناتهن (زوجات ابناءهن) ، واستخدم حراس الدواعش العصى الحديدية، وكسروا اعظام العديد منهن، وأطلقوا العيارات النارية في الهواء، و أخذوا النساء رغماً عن ارادتهن الى جهة مجهولة.
عند بداية خروجنا نبحت الكلاب، فإعتقدنا أنهم سيلقون القبض علينا، لكننا واصلنا العبور وخلال عشرة ساعات وصلنا الى منطقة المعمل، أختبئنا في الوادي القريب، كنت حافي القدمين ، نسير ليلاً ونختبأ نهارا، الى ان وصلنا الى منطقة (خاني) كان رجال ايزيديّن في انتظارنا، رقدنا ليلة عند (بيرى اورا) وبقينا خمسة أيام عند السيد (قاسم سمو) وهو من أهالي كوجو في الجبل، ثم توجهنا نحو دهوك بالطائرة، وبعد ان ادركوا اني قد خرجت، كانت اثنتين من شقيقات زوجي قد تعرضن الى للتعذيب، وبعدها مددوهن على الارض وسارت سيارتهم على ارجلهن فكسروا عظام ارجلهن، لكوني من العائلة، ثم رشوا عليهن البنزين أمام الناس وقالوا سوف نحرقهن، لتخويف البقية من الهروب مستقبلاً.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

