قصة الصمود بجبل سنجار..
زعماء المقاومة الإيزيديون: لن ننتقم من ذوي الإرهابيين
الصباح الجديد/ نينوى ـ خدر خلات:
لا يخفى على متابع حجم الكارثة المأساوية التي حلت بالإيزيديين بعد احتلال مناطقهم من قبل تنظيم داعش، جرائم قتل فردية وجماعية بحق أطفال ونساء ورجال، وسبي لفئات من مختلف الأعمار ولكلا الجنسين، تهجير وسرقة وتدمير لممتلكات المواطنين ودور عبادتهم، جرائم يراها البعض مبرراً كافياً لعمليات انتقام من المنفذين أو ذويهم، إلا أن قادة المكون الإيزيدي يؤكدون رفضهم لذلك ويقولون “سننتقم من القتلة فقط”.
يقول علي مطو، البالغ نحو 60 سنة، في حديثه إلى “الصباح الجديد”، “زوجة ابني (….) البالغة من العمر 22 سنة، توجهت إلى منزل شقيقتها بقرية حردان (30 كلم شمال شرقي سنجار) يوم 2/8/2014 لتقديم التهاني بمناسبة عيد مربعانية الصيف الإيزيدية، وباتت ليلتها هناك، وفي اليوم التالي وقع الاجتياح الأسود، واختفت هي وأطفالها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم من سنتين إلى ست سنوات”.
ويضيف “منذ ذلك اليوم، وحتى الآن، زوجها يقاتل في الجبل، ويشارك بأخطر العمليات والكمائن في وسط خطوط داعش، وقتل الكثيرين منهم، ويقول إنه لا يشبع من قتلهم انتقاما لزوجته وأطفاله المفقودين”.
وبحسب مطو فأن “الكثير من المقاتلين الإيزيديين الموجودين في الجبل، دافعهم الأول هو الانتقام من الدواعش، بعد خطف وقتل الآلاف من ذويهم”.
خلال تجوالنا في الجبل المحاصر، التقينا بالكثير من الإيزيديين والإيزيديات وغالبيتهم لهم قصص متشابهة، ومن أبرزها، المقاتل شيروان سموقي، 26 سنة، من أهالي مجمع تل قصب (25 كلم جنوب سنجار) الذي تحدث لنا بالقول “فقدت جميع أفراد عائلتي، أمي أبي أشقائي وشقيقاتي وأبناء عمومتي جميعا، لدي 36 شخصا من أقرب أقربائي مفقودين ربما هم قتلى وربما أسرى، لا أعرف أي شيء عنهم، وأنا الناجي الوحيد منهم”.
ويوضح “نجوت لأنني كنت بمدينة دهوك يوم الاجتياح، ومنذ أربعة أشهر عدت للجبل من أجل الانتقام من الدواعش، وشاركت بالكثير من العمليات في محيط الجبل، واعتقد أنني قتلت وأصبت الكثير منهم، لكن ما زال هناك الكثير مما يجب أن أفعله، فلم يعد لدي شيئا أخسره، أنا هنا فقط بدافع الانتقام لا غير”.
من أجل الوقوف على رؤى زعماء المقاومة الإيزيدية في جبل سنجار، التقينا بأبرز زعماء المقاومة الإيزيدية، قاسم ششو، قرب مزار شؤف دين المقدس لدى الإيزيدية في جبل سنجار عموما.
يقول ششو في حديثه لنا عن مسالة انتقام الإيزيديين ممن اعتدى عليهم “الكل يعلم حجم ما أصابنا من ظلم وعدوان وانتهاك للأعراض بحق بناتنا ونسائنا عند اجتياح سنجار”.
وأضاف “من حقنا أن ننتقم ونثأر من كل من تورط بالجرائم التي لحقت بأهلنا على أيدي الدواعش ومن والاهم من الخونة في محيط سنجار”.
وأشار إلى أن “الانتقام سيكون فقط من الإرهابيين أنفسهم في الميدان وأينما التقيناهم، أو في ساحات القضاء والمحاكم المختصة، أما عوائلهم فليس لنا علاقة بهم، لأن ديننا يمنعنا من الاعتداء على المدنيين العزل وخاصة النساء والأطفال”.
ولم تختلف رؤية الزعيم الإيزيدي قاسم دربو، عن رؤية رفيقه ششو، وقال لنا من على قمة جل ميران وسط الجبل “نحن لا نشجع ولن نقبل بأي أعمال انتقامية تجاه ذوي الإرهابيين الدواعش، فهذه ليست من أخلاقنا وشيمنا وليست من مبادئ ديننا”.
وتابع “نحن لسنا جبناء كي ننتقم من المدنيين والعزل من الأطفال والنساء، كما فعلوا بأهلنا، بل سننتقم من الإرهابيين أنفسهم فقط، وسنجعلهم يندمون على ما اقترفوه من جرائم بشعة بحق أهلنا”.
أما زعيم المقاومة سعدون سمير، فتحدث إلينا خلال لقائنا به في مزار إيزيد (السفح الشمالي الشرقي للجبل) وقال “الدواعش يبثون أخبارا عن أن الإيزيديين سينتقمون من الأهالي والمدنيين، من أجل أن يجمعوا حولهم المقاتلين من عشائرهم ويكسبوا عطفهم لا أكثر”.
ومضى بالقول “هؤلاء الدواعش يعرفوننا جيدا، ويعرفون أخلاقنا ومبادئنا، لأن غالبيتهم من سكنة مناطقنا، ونقول لهم، نحن لسنا مثلكم كي نقتل الأطفال والنساء أو نسبيهم، فليس في قاموسنا الديني أو الاجتماعي شيء اسمه السبي، ولن نتعرض للنساء ولا للأطفال، والانتقام الحقيقي سيكون من الإرهابيين فقط الذين لم ولن نرحمهم أينما عثرنا عليهم”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
