شبكة لالش الاعلامية

قصص من كارثة شنكال …..(93)

قصص من كارثة شنكال …..(93)نايف قاسم رشو

الباحث/ داود مراد ختاري

الوداع اثناء الفرمان .

   حدثت المعركة في الثالثة فجراً من يوم 3-8-2014، أخبرت ابني الموجود في الموقع الامامي كي يأتي ويتناول طعامه وأذهب أنا عوضاً عنه ، هذا ما قال لنا الناجي من أيدي الدواعش (نايف قاسم حسين حسن الحق رشي القيراني/ تولد 1933 من مجمع سيبا شيخدر) ، لكن ابني رفض ترك الموقع الأمامي وقال:

أرجو أخذ الحيطة والحذر للحفاظ على العائلة وعدم المنام، لاننا نحارب منذ فترة ولم تصلنا المساعدات والذخيرة واسلحة العدو فتاكة جداً مقارنة ً باسلحتنا البسيطة، وفي حالة نفاد العتاد سنجبر على الانسحاب، اتصل بنا عند بزوغ الفجر، مؤكداً بانهم انسحبوا والعدو سيدخل المجمع، وقال: ارجو إحضار الفطور والتهيؤ للخروج الى الجبل.

       حاولت العائلة أن أخرج معهم لكني رفضت ترك الدار مهما كلف الأمر حضرت سلاحي مع العتاد.

قال ابني: لو لم تخرج معنا من الدار سنبقى جميعنا معك لنتلقى نفس المصير، ماذا سأقول للناس ؟، حينما يسألوني عنك.

قلت لابني لو لم تخرج الأن سأضرب طلقة نارية في إطار سيارتك، الناس جميعاً خرجوا، وأنا قررت البقاء، حينها بكت العائلة وخرجت، كان موقفاً صعباً ومؤلماً، ها هو الوداع اثناء الفرمان.

     بعدها بساعة دخل الدواعش الى المجمع وكنت وحيداً في الدار في مجمع (سيباشيخدر)، كان هناك رمي مكثف جداً، صعدت الى سطح الدار لم استطع البقاء فيه لكثرة الرمي فدخلت (البيتونة – غرفة صغيرة فوق مدرج السطح) رأيت علمهم الأسود يرفرف على مركز الشرطة في القلعة وسياراتهم تتجول في الشوارع والرمي العشوائي مستمر.

     في الليل أخبرت ابني عن مصيرهم فقال: نحن في دهوك، طلبت منه بعدم ترك العائلة والبحث عني، سأخرج الى الجبل   اذ استطعت ذلك في ليلة ما، او سأموت في الدار، واذ دخلوا داري سأحاول قتل المزيد منهم ويقتلونني، كانت هناك ماعزتين في دار شقيقي بجانب داري كنت أحلبهما يومياً وأحضر اللبن .

     وأخبرني ابني في اليوم التاسع بان جارنا (حجي – كان معوقا في الحرب العراقية الايرانية) أيضا موجود في داره ومعه إمرأتين لتأكل معهم، فذهبت اليهم، وبعدها جاء الينا جار آخر اسمه حجي.

     بدأوا بحملة نهب البيوت في اليوم الخامس عشر فكسروا جميع الابواب، جاءوا الينا وحاولوا كسر الباب، لكن الباب كان محكماً لم يستطيعوا فتحة، بعد منتصف الليل قلت لهم سأذهب الى داري ودار أخي كي أعرف مصير الماعزتين، منعوني ولكني ذهبت ورأيت بانهم قد كسروا جميع الابواب ونهبوا الماعزتين أيضاً.

كانوا يتجولون في الشوارع وينادون من بقى في الدور عليهم الخروج وتسليم أنفسهم الى الدولة الاسلامية.

بعد مرور شهر، أطرقوا باب الدار، فقلت لجماعتي سأفتح الباب، في البداية منعوني، فقلت لهم سيلقون القبض علينا آجلاً أم عاجلاً لانهم كسروا جميع الأبواب وبقى هذا الباب فقط.

حينما فتحت الباب رأيت أكثر من عشرة مسلحين في الباب فقال مسؤولهم : يا (ابن ….. – كلمة شتم) ماذا تفعلون هنا ؟

   طلب منا تسليم الأسلحة فقلنا نحن كبار السن لا نمتلك أية أسلحة تذكر (في الحقيقة كنا نمتلك الاسلحة لكننا خبئناها في مكان ما) صعدونا في السيارة وبعد أن سرنا مسافة قصيرة رأينا أحد المتخلفين عقلياً (مجنون) مع زوجتيه كان داره قريباً منا قد صعدوهم معنا، ولم نعلم أنهم كانوا باقين في دارهم، كنا نحن والدواعش نخاف من ملامحه، انهالت علينا الشتائم من قبل الدواعش، واولاد (علي قاسم الخاتوني) كانوا ملثمين قد اعتدوا علينا كثيرا وطالبونا الدخول الى الدين الاسلامي، شهروا اسلحتهم نحونا ونكسنا رؤوسنا الى أن وصلنا الى دار فيه الحاكم الشرعي.

وفي الطريق كانت هناك سيطرة قالوا لسائق السيارة هذه الأواني للأكل فارغة أرجو ايصالهم الى دار (راشد الطحان الذيبان) ويبدو ان هذه العائلة قد جلبت لهم الأكل.

سألني الحاكم الداعشي: لماذا بقيتم في الدار ولم تخرجوا الى الجبل؟

  • نحن كبار السن لا نستطع الوصول الى الجبل (يسألني باللغة العربية وأنا أجيبه باللغة الكردية – كان يفهم من كلامي).
  • يبدو أن بقاءكم في هذه الدور لأعطاء الاحداثيات عن الدولة الاسلامية الى أعداءنا؟
  • نحن مجموعة من المعاقين وكبار السن لا نتملك الموبايلات .
  • لماذا لم تخرجوا من الدور وتسلمون أنفسكم الى الدولة الاسلامية خلال فترة شهر؟
  • لم نخرج من الدور، ولم يأتينا أحد من مقاتليكم، واليوم حينما طرقوا الباب خرجت اليه.

نادى على المقاتلين وسألهم هل كسرتم باب الدار أم حينما طرقتم الباب فتحوا لكم، فقالوا حينما طرقنا فتحوها لنا.

  • كيف عشتم خلال فترة شهر من حيث المأكل والمشرب؟
  • حالنا كان مثل القطط والفئران، فضحك.

أخذونا الى مفرق الحيالية ومفرق المزارع وعبرونا من شلو، وقفت سيارتنا عند المذيبان وطلب منا التحول الى سيارة لاندكروزر، قال السائق وهو يلتفت الينا وهو يقود السيارة: كريفي: هذه النساء الثلاثة أمهاتي وأنتم أعمامي، واتجه نحو قرية خاني القريبة من مركز المدينة وأنزلونا هناك وبقينا ليلتين في المذيبان، في الليلة الأولى أخذ الياس مع زوجتيه، وفي الليلة الثانية قلت له: لماذا لاتأخذنا أيضاً، ثم أخذونا الى سوريا في قرية عربية، وسلمونا الى شخص آخر، في اليوم التالي كنا (خمسة أشخاص) وصلنا الى قرية أخرى تابعة الى اليبكة، وودعونا، ناد علينا شخص باللغة الكردية اهلا بكم لقد تخلصتم من الكلاب الدواعش، ثم جاء الينا ثلاث مقاتلين من اليبكة حضنونا بالرغم من قذارتنا لاننا لم نستحم منذ شهر.

وأخذونا الى دار (مسطو حجي) رئيس عشيرة الدنانية، رحب بنا كثيراً، قدم لنا ما بوسعه، وفي اليوم الثاني دفع أجرة السيارة (240) الف دينار عراقي، ودفع لنا لكل واحد (100) دولار (كنا خمسة أشخاص) وتم ايصالنا الى مخيم نوروز في منطقة (ديرك).

     ويقول ابنه (خيري) كان يعمل في سلك الشرطة: كانت هناك معركة قوية بين الطرفين، الاعداء لم يهتموا بالعتاد بينما نحن كنا حريصين عليه لخوفنا من النفاد، فانهالونا علينا بالعيارات كالمطر ودون توقف ، أخبرني المرحوم (راشد حجي ميرزا)، قائلاً: معيبُ علينا ترك المواقع الأمامية، اذهب لتناول الفطور في البيت وارجع الينا بالسرعة، وحينما وصلت الى الدار، رأيت الناس يخرجون من المجمع والعدو استهدفهم بشكل عشوائي حيث لم تبقى دار أو حائط دون استهداف وترى سريان الماء من خزانات الماء فوق السطوح لثقبهم بالعيارات النارية، وعند الخروج كنا آخر الناس، وانقذت خمسة عشر شخصاً بسيارتي، وبعض مالكي السيارات قد عادوا ثلاث مرات لإنقاذ العوائل ومنهم قد استشهدوا ، وعند معبر ربيعة استهدفونا بالهاونات.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

عنصر من “داعش” يقتل 3 أطفال بالسم من أبناء “سبيّته” الإيزيدية في سوريا

Lalish Duhok

محاكم نينوى تسجل 550 دعوى سبي من الايزيديات

Lalish Duhok

بالأرقام.. أعداد الايزيديات الناجيات من قبضة داعش

Lalish Duhok