شبكة لالش الاعلامية

مجزرة كوجو….(46)

مجزرة كوجو….(46)سهام

الباحث / داود مراد ختاري

كانوا يخلعونها من على أكتفانا، وأثناء العرض ينادون بسعرنا.

أمسكوا بنا بالقرب من شنكال مع نساء عائلتي، أخذونا الى تلعفر، بقينا هناك لثلاثة أيام بعدها أخذونا ليلا الى بادوش، كنا في بادوش ما يقارب خمس عشرة يوما، هناك قاموا بتفريق نساء كبار السن ولم نعرف عن مصيرهن، وحجتهم حينها كانت بأنهم سيأخذونهن للمعالجة، بعد أخذهن بثلاث أيام وبسبب القصف المستمر للطائرات على المنطقة أخذونا أيضا الى تلعفر فكانوا هناك، ووضعونا في مدرسة معا، في تلك المدرسة قاموا بتفريقنا الى مجموعات، جمعوا كل النساء اللواتي لديهن أطفال، كان يتجادلون مع بعض النسوة على الأولاد ليسوا لهن وبأنهن يكذبن عليهم كي بقوا مع الأطفال. بعد تجميع عدد منهن قاموا بأخذهن الى الموصل، وبقيت هناك.

      واضافت الناجية ( س. ا. ش، مواليد 1985)، في الساعة الواحدة ظهرا كانوا يعطوننا رغيف خبز وهي كانت فطورنا، أطفالنا كانوا يبكون جوعا، في الساعة الخامسة عصرا كانوا يعطوننا بعض الأرز المليء بالدود والحشرات، لكن الأطفال وبسبب الجوع كانوا يأكلونه، مرات كانوا يأتون بكارتون بسكويت ولم يكن يكفي للأطفال، فيبقى بعض الأطفال بدونه، مع عدم توفرالحفاظات للأطفال الرضع وبصعوبة حتى نحصل على قطعة واحدة. بعض الرضع أصيبوا بالاسهال فكانت حفاظاتهم تتسخ بسرعة، وحين نطلب منهم الحفاظات كانوا يجبروننا على أن نجلب الحفاظة القديمة كي يتأكدوا بأنها متسخة ولا تصلح مرة اخرى.

حسب أقوالهم كان من المقرر أن يجلبوا أزواجنا لكنهم لم يجلبوهم، فطالبنا بأزواجنا، فضربونا بالخراطيم وأخراجنا من المدرسة وبعدها أخذونا الى قرية كسر المحراب، وهناك ساءت أحوالنا أكثر، فلم يكن أحد يهتم لأمرنا، نبقى حتى المساء بدون وجبة طعام واحدة والأطفال كانوا يبكون وكان ينقصهم كل شيء وخاصة الحليب، حتى الملابس لم تكن متوفرة. وفي ليلة كنا على العشاء أخبرونا بأنهم سوف يأخذوننا الى قرية (قزل قيو)، وأخذونا الى هناك، وضعونا في دارين داخل القرية وأغلقوا الأبواب علينا، ولم يكن يسمحون حتى بأن يذهب أطفالنا الى المرحاض في الحوش، خلال تلك المدة كن نستخدم تحت الدرج بداخل صالون المنزل كمرحاض لأطفالنا، لم يكن يعطوننا حتى مياه الشرب، والجو كان باردا والاطفال ليس لديهم ملابس للدفء. بعد عدة أيام على هذه الحالة، جاءوا وسجلوا أسماءنا على أساس أن يجلب لنا الحاجات اللازمة من الأكل، لكن في صباح اليوم التالي جاءوا بباصين كبير(سيارات نقل كبيرة) وأصعدونا فيها لكي يتوجهوا بنا الى سوريا، فطلبت منهم أن أبقى مع حماتي لأنها مريضة وأدويتها موجودة في حقيبتي، فنزلت بينما تحرك الباصين وذهبوا.

في نفس اليوم قاموا بإرجاعنا الى قرية كسر المحراب، بعدها بأيام قاموا باخراجنا من قرية كسر المحراب وأخذنا جميعا الى مدينة الموصل، بقينا في الموصل مدة شهر وكان حالنا هناك لا يختلف عن ما قلته، بعدها أرجعونا الى تلعفر، أسكنونا في حي الخضراء لمدة ثلاثة أشهر، خلالها تمكنت بعض العوائل من النجاة ووصلوا الى كوردستان وخرجوا على قنوات التلفزيون فأنزعجوا كثيرا لهذا، قاموا بجمع الرجال في المدرسة، حيث قالوا بأن هناك محاضرة، ولا نعرف ماذا حل بهم، في المساء طلبوا أن نجتمع في أحد البيوت، قالوا بأنهم سيخبروننا بشيء، جمعونا بسرعة في ذلك البيت وقاموا مرة أخرى بالتفريق بين النساء بحسب الأعمار، وأخذوا كبار السن ووضعوهم في بيت بالقوة، حين كان يرفضون الذهاب كانوا يضربونهم بالخراطيم، بعدها قاموا بجمع الفتيات الصغيرات في بيت أخر، بعدها في الليل أخذوا البقية وكنت بينهم الى حوش أخر وتجمعوا حولنا ووجهوا الينا بنادقهم، فأعتقد الجميع بأنهم سيقومون بقتلنا لذلك بدأ الأطفال بالصراخ والبكاء والنساء كانوا يتوسلون إليهم لكي لا يقتلونا، بعدها أخذونا الى مدرسة بقينا فيها لخمسة أيام، بعد هذه الأيام في الصباح جاءوا وقاموا بتجميعنا في الحوش وجاء رجال من تلعفر يبحثون بيننا على اللواتي يمكن أخذها، وكل امرأة تعجبهم كانوا يأخذونها معهم بالسيارة مع أطفالها، أثناء ذلك كانوا يستهزئون بنا، بعدما أخذوا ما يريدونه من بيننا، جاءوا بثلاث باصات وسيارتين وأصعدونا وأخذونا الى سوريا، بقينا في الطريق ليوم كامل، حتى وصلنا الى سجن تحت الأرض بمدينة الرقة، لم يكن يتوفر فيه الطعام، المياه كانت متسخة ولم يكن هناك مجال للاستحمام، كانت رائحة السجن كريهة جدا، بسبب أنسداد أنابيب الصرف وتسرب مياه المجاري في الداخل، الوقت كان بداية الشتاء والجو يبرد، فكنت أغطي طفلي الرضيع بمنديلي، كان معي ثلاثة أطفال، بسبب المياه الباردة والغير نظيفة أصيب طفلي الرضيع بألتهابات حادة، بقينا هناك لخمسة أيام.

بعدها قاموا بتحويلنا الى مزرعة كبيرة، فكانت أفضل قليلا، كنا نقوم بغسل أطفالنا والأكل كان متوفرا بعض الشيء، بقينا في تلك المزرعة لما يقارب الشهر، بعدها جاءوا وقاموا بتسجيل أسمائنا وكل عدة أيام كانوا يأخذون منشأة مليئة منا الى أحد القرى، وفي النهاية قاموا بأخذنا بواسطة منشأتين الى مدينة تدمر، سكنا هناك في بيت أحد الضباط وكان منزلا كبيرا، بقينا هناك لشهر، كل مساء كانوا يأتون ويأخذون بعض منا الى قاعة كبيرة تحت الأرض لعرضنا للبيع، كانت القاعة مليئة بالدواعش، يجلسون على الكراسي ويستهزئون بنا. كانت في القاعة غرفة صغيرة يدخلوننا إليها، بعدها يقرأون أسمائنا ونخرج واحدة واحدة وندور بين الرجال الجالسين على الكراسي، يرفضون أن نغطي رؤوسنا أثناء العرض، كذلك الجاكيتات، فقد كانوا يخلعونها من على أكتافنا، وأثناء العرض ينادون بسعرنا.

قام بشراءنا أحد السعوديين (أنا وصديقتي)، ووضعنا في مقر لهم، وكان هدف شراءه هو بيعنا مرة أخرى والاستفادة من السعر، كان عددنا في ذلك المقر عشرة نساء مع أطفالهن، كان حراس المقر يتذمرون بسبب مصاريف أطعامنا وكانوا يقولون بأن الرجل السعودي الذي يدعى (أبو هاجر) لا يقدم مصروفا لنا. بعدها قام أبوهاجر بأخذنا نحن ثلاثة نساء مع أطفالنا ووضعنا في بيت، عناصر من مقرهم أخذوا واحدة كانت كبيرة بالعمر منا لتحضير الطعام للمقر، فبقينا أثنين، كذلك عين شابا أسمه (منير) لكي يأتي لنا بما نحتاجه من أكل واحتياجات، والشاب كان يجلب لنا الأشياء التي نطلبها لمدة ثلاثة أيام، بعدها قال لنا بأن (أبو هاجر) لا يدفع ما أصرفه عليكم، لذلك لن أجلب شيئا بعد اليوم.

ولأن القصف كان مستمرا في مدينة تدمر قرر السعودي أن يرجعنا الى الرقة، صعدنا السيارة وتوجهنا الى مدينة الرقة في الساعة التاسعة مساء ، ووصلنا في الساعة الثانية عشر ليلا، وضعونا بين عائلة، وذهب السائق، فحاولت أقناع سيدة البيت بأن تعطينا المجال لنتحدث بالموبايل مع أهلي، قالت السيدة بان التغطية غير متوفرة هنا، وطلبت أن أعطيها الرقم لكي تحاول من مكان أخر غدا، فأعطيتها رقم أخي، في الصباح عندما جاء السائق، قامت السيدة بأخباره بطلبنا هذا وأعطته الرقم، فطلب السائق أن أركب معه، فركبنا، أخذنا الى منطقة الباب، كان قد باعنا الى شخص هناك بدون علمنا، حين وضعنا في ذلك المنزل أستلم مبلغ بيعنا وذهب السائق وقام الصاحب الجديد بوضعنا في بيت صغير ليس فيه كهرباء، وزع بعض البسكويت على الأطفال وأغلق علينا الباب وذهب.

بقينا حتى العصر نبكي، لأن المكان كان مخيفا، جاء وتحدثت معه وكنت أفهم من حديثه باللغة العربية، وأخبرته بأننا منذ سنة أصبحنا مسلمين ونقوم بفرائضنا الدينية. قال غدا سيأخذنا الى بيت أخر. في الليل حوالي الساعة الواحدة جاء شخص يدعى (وسيم)، قال عليكم أن تحضروا أنفسكم غدا في الساعة الخامسة صباحا، سوف نقوم بارسالكم الى تركيا، وذهب وعاد في الساعة المحددة، أخذنا الى الكراج لم تأتي السيارة لأخذنا، قال بأنها ستأتي في الخامسة عصرا، فأنتظرنا حتى الخامسة جاءت السيارة وركبنا لمسافة ثلاثة ساعات بأتجاه الحدود التركية، كانت السيارة تحمل العديد من المسافرين وكنا معهم، لا أعرف السبب لكنه حدث خلاف بينهم فقاموا بالرجوع، وضعونا في بيت أحد المهربين، في الصباح استقلوا سيارة وطلبت منهم أن يأخذونا الى مكتب (أبو سليمان)، وضعونا أمام المكتب وأعطونا 200 دولار أجرة الذهاب، عندما جاء السائق الذي سيأخذنا الى تركيا، أعطيته المبلغ فرفض وقال بأنه يريد 25 دولاراً اضافياً. فطلبت منه أن ينتظر حتى يفتح المكتب لأطلب المال من (أبو سليمان)، لكنه لم ينتظر ذهب وتركنا هناك.

فجلسنا أمام المكتب ننتظر أن يفتح، في الساعة الحادية عشر جاء وفتح المكتب شخص أخر، فطلبت منه أن يتحدث مع (أبوسليمان) ويخبره بأمرنا، قام بالأتصال به لكن الخط كان مشغولا فأضطررنا أن ننتظر، فقلت له خابر وسيم، قبل أن يخابره وصل وسيم من ذاته على دراجة هوائية، بعد أن أخبرناه بوضعنا وما حصل معنا ذهب وارسل لنا سيارة، كان فيها شابين أخذونا الى ما يشبه مخزن فيه بعض مواد ماركيت، قدموا لنا بعض الأكل.

في اليوم التالي حوالي الساعة الخامسة صباحا جاء وسيم ليرسلنا الى الحدود التركية، جاءت معه أحدى صديقاتنا ايضا كي تذهب معنا، أخذنا الى الكراج ومن الكراج صعدنا السيارة برفقة العديد من المسافرين المتوجهين الى تركيا، أنطلقت السيارة حتى وصلت بالقرب من الحدود وضعونا بين بعض الأشجار القريبة من الحدود، أقتربنا من الحدود لكي نعبر لكن حصل أطلاق نار بينهم وبين الجيش التركي، كانوا سلمونا الى شاب يشرف على عبورنا الحدود، حين صار أطلاق النار ركض الشاب اصابت عصى صغيرة عينه، فأمتلأت عينه بالدم.

قالوا لنا بأن الحدود مغلقة وعلينا الرجوع من حيث أتينا، فقررت مع صديقاتي أن نذهب الى الشارع القريب من الحدود، ربما نجد أناس يساعدونا لأننا لم نكن نريد العودة. رأينا سيارة هناك، كان يقودها شخص يدعى علي، وهو من حزب العمال، طلبنا منه أن يساعدنا، فوافق وصعدنا معه السيارة وذهبنا. أخذنا علي الى مقرات حزب العمال وبعد تحقيق بسيط قاموا بتقديم كل ما نحتاجه لنا وعينوا علي لكي يشرف على عملية عبورنا الحدود وهناك تحدثت مع أهلي وأتفقنا على أن ينتظرونا في تركيا تحديدا في مدينة عنتاب.

في ذلك اليوم ذهبنا الى مزرعة لعائلة علي، تقع شمال منطقة عفرين على الحدود التركية وفي المساء خرجنا لنعبر الحدود، كنا ثلاثة نساء مع أطفالنا، عبرنا الحدود وأحس بنا الجنود الأتراك، فأشعلوا الأضواء علينا، كانوا أثنين، فقاموا بمطاردتنا، حينها هربنا عائدين، أحدى صديقاتي كانت تحمل أبني الرضيع أجتازت الطريق ونجت، أنا وصديقتي الأخرى كل واحدة منا كانت تحمل طفلا وتمسك بيد الأخر، أعتقلنا من قبل الجنديين التركيين، أخذونا لمدة قصيرة حوالي عشرين دقيقة ورأوا حالنا وأخبرتهم بأن أبني الرضيع مع صديقتي التي عبرت الطريق عائدة الى الطرف السوري، فقاموا بأشعال الأضواء لنا حتى نعبر الساتر الحدودي ونعود.

بقينا في مزرعة عائلة علي ما يقارب الأسبوع، كل يوم كان يأتي بنا الى الحدود، قال لنا بأنه حدثت اشتباكات في الحدود وقد قتل فيها عدة ضباط وجنود لذلك من الصعب المرور منه والجنود متيقظين.

في اليوم الأخير حضر معنا شخص أخر من أهله يدعى جلال، كان يعرف المنطقة جيدا، قرر أن يرافقنا الى الجهة الأخرى من الحدود، في الحقيقة كانت المسيرة صعبة جدا، والطريق وعرة بما يكفي، كنا نسير وحين نحس بدوريات الجيش التركي نتوقف ونختبئ، منذ بداية المساء بدأنا السير حتى الساعة الواحدة ليلا، توقفنا في عدة أماكن أثناء إحساسنا بالخطر، وفي النتيجة نجحنا في تجاوز الحدود التركية ـ السورية.

أخذنا بعد أن وصلنا الى الاراضي التركية الى احدى المطاعم وأكلنا وشربنا، بعدها توجهنا الى غرفة قالوا لنا ناموا هنا حتى الصباح، وفي الصباح أخذونا الى الكراج في مدينة عنتاب، وسلمنا الى أحد أقاربنا الذي كان ينتظرنا هناك.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

قائممقامية سنجار: إعادة الخدمات الى القضاء يتطلب شهراً واحد وداعش دمر البنى التحتية للقضاء

Lalish Duhok

القيراني يلقي قصائده على انغام البزق في خانك

Lalish Duhok

شاعر في مجمع خانك غائب اعلاميا

Lalish Duhok