مجزرة كوجو …..(50)
الباحث/ داود مراد ختاري
بصقت في وجه (ابو جسام السعودي) من الذين قتلوا أهلنا في كوجو.
سمعت صوت العيارات النارية بكثافة حينما أخذوا النساء الطاعنات في السن من معهد صولاغ، ثم اخذونا الى تلعفر وهناك علمنا بان الإرهابيين قد نفذوا جريمة كبرى بحق رجالنا في القرية، بعد ان اتصل بنا أهلنا وكان أحد أقرباءنا من بين الناجيين من تحت الجثث.
وقالت الناجية (هـ. ح. ع. العمر -30 سنة -): ومن هناك نقلوني مع اطفالي الثلاثة وامرأتين الى مدينة الرقة في سوريا وبقينا هناك إثنا عشر يوماً, وهناك الكثير من الاسرى والفتيات, لم يكن الأكل يكفي لعشرة اشخاص مع العلم كنا اكثر من مائة شخص في ذلك المكان، وموعد الفطور الساعة 12 ظهراً والغداء في الخامسة عصراً، كان في الغالب القليل من الباقلاء أو الرز والمرق وكنت أتناوله مع أطفالي في صحن صغير، أتناول منه القليل القليل وابقي للأطفال، لاني كنت أتحمل الجوع بينما الاطفال لايتحملونه ويبكون من الجوع دائماً ولم نرى الخبز بتاتاً.
وفي 11/10/2014 نقلوني مع سبعة نسوة اخرى الى مدينة الشدادي السورية, لاننا اصبحنا من حصة إرهابي تلك المنطقة, وكان في ذلك المكان ثلاث فتيات, طلبوا منا ان نصلي وعلمونا على ذلك, كانوا يأخذوننا لخدمتهم ويرجعوننا الى نفس المكان, وهناك فتيات في ذلك المقر من أجل المتجارة اليومية بهن، وذات يوم اخذني مع امرأة أخرى الى بيته لكي نخدمه شخص يدعى( أبو آية الجزراوي السعودي) في عمر الشباب وكان لوحده، وفي أغلب الأوقات كان في القتال، وكنا نسألهم دائماً رجالنا لم يحاربوا الدولة الاسلامية فلماذا قتلتموهم؟ فيرددون قائلين: أنتم كفار لذلك قاتلناكم وسبينا النساء والأطفال.
توسلت به وقبلت يديه حتى سمح لي ان اتصل باهلي, وفي أول اتصال قال زوجي نحن بخير اذا انتم بخير, قلت لاهلي كنت بخير لو كنت ميتة, وبعد الانتهاء من المكالمة سألني من هو هذا الشخص؟ فقلت له: ابن عمي ولم أعلمه انه زوجي.
يغلق علينا الابواب عند مغادرته الدار، وفي بعض الأحيان نبقى أربعة أيام دون طعام، فيتباكون الأطفال من شدة الجوع، ونخاف من كسر أقفال الابواب والخروج الى السوق، لانه كان يتهمنا بالهروب وستكون العقوبة شديدة، ومن جهة أخرى لم نكن نمتلك قرشاً كي نتبضع به، بقيت أربعة أشهر في الشدادية لم أخرج لا لزيارة أقربائي ولا الى السوق.
كانت ابنتي في التاسعة من عمرها حاولوا أخذها مرات ومرات وفي كل مرة اتوسل بهم لكونها صغيرة ولا تتحمل الزواج، وكنا نرضخ لطلباتهم من أجل سلامة أطفالنا.
كان يغيب في بعض المرات بين 15 – 20 يوم، جاءت الينا بنت عم زوجي بعد الطلب والالحاح، وذات مرة قالت لي لنخرج للإتصال بأهلنا، وناشدنا الاهل على ضرورة انقاذنا
ومن هناك هربنا بعد دفع مبلغ (14000) دولار.
كان يضرب الأطفال دائماً وبقوة، خالدة من كوجو حاولت الإنتحار بعد أن رمت بنفسها من سطح دار ٍ ذو طابقين، لكنها لم تموت وبعدها حاولت حرق نفسها.
وذات مرة رأيت المدعو (ابو جسام) من السعودية وزوجته من تلعفر، فقلت له: لقد رأيتك اثناء تواجدنا في مدرسة كوجو يوم 15-8-2014، وكنتَ من بين الذين نفذتم المجزرة بحق أهلنا، فبصقت في وجهه وقلت له : والله سنشرب من دمك ودم كل الارهابيين من أمثالك الذين قتلوا أهلنا في كوجو وبقية الايزيدية في مجمعات شنكال، وبعدها حاول بشتى الوسائل أن يأخذ ابنتي ذات (9) سنوات، لكنه لم يستطع.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
