شبكة لالش الاعلامية

اطفال يحتسون البيرة ويغنون لناظم الغزالي

اطفال يحتسون البيرة ويغنون لناظم الغزالي

العالم/ بغداد ـ جلال سالم: طلبت من حسين ان يستدير بسيارته مجددا ويسير ببطء. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل والشوارع خالية حين لمحت ثلاثة صبية بعمر العاشرة يتخذون من مظلة تابعة لمحل مرطبات مكانا للجلوس ومعهم عبوة مياه معدنية من الحجم الكبير إلاّ انها مملوءة بسائل داكن. وحين كشفتهم اضواء السيارة الامامية لي اثناء الاقتراب منهم عرفت انهم يحتسون البيرة، وتظهر عليهم علامات الخدر.

هذا المشهد ليس الاول الذي اصادفه في ليل بغداد. ولكن ما يميز هذا الاخير ان مفرزة شرطة كانت تمسك الشارع وهي على مبعدة امتار من الاطفال السكارى.

هوّن حسين الامر وطلب ان نكمل الطريق الى بيتي، إلا انني أمرته ان يتوقف كي انبه رجال الشرطة الى هذا الامر فربما هم لا يعلمون ما يجري بسبب الظلام.

الشرطي الشاب، الذي بلا شارب لم يظهر اي رد فعل، وقال ببرود انهم لا يستطيعون فعل شيء بسبب ان هؤلاء الصبية يعملون هنا في الشارع بأعمال التنظيف الليلية، ومهمتهم تنتهي مع الفجر، وإنهم سكارى هكذا كل ليلة.

رأيت الاطفال يغادرون المكان بتثاقل ويبتلعهم ظلام الشارع العريض.

الاطفال السكارى يظهرون في اماكن عدة مثل المتنزهات وتحت جسور الخطوط السريعة وفي الشوارع التجارية ليلا وينعدم وجودهم في المناطق السكنية. ويحاول هؤلاء ممارسة التمويه من خلال تعبئة الخمور بعبوات العصائر او المياه وغالبا ما يفعلون ذلك بطريقة جماعية.

هذه الظاهرة يقول عنها ضابط شرطة انها متشعبة الاثر، وإن اغلب هؤلاء الاطفال هم من سكنة العشوائيات، ويعملون ليلا، وإن ظاهرة تعاطي الخمور ترافقها، عادة، اعتداءات جنسية وعمليات اجرامية. وهناك الكثير من الاحداث الذين تتعامل الشرطة معهم وفق القوانين المطبقة، إلا ان هذه الظاهرة تحتاج تعاون جهات اخرى لكبحها.

مصدر اخر في الشرطة ابلغني ان غالبية هؤلاء هم من المهجرين او جزء من شبكات تعمل في التسول او البغاء، وإن هذه الظاهرة لا تقتصر على الاولاد، “فقد ضبطنا اربع بنات قاصرات يتعاطين الخمور في اكثر من مكان.”

صاحب محل مشروبات كحولية أكد ان الكثيرين من الدخلاء على المهنة لا يتقيدون بشروط العمل ويقومون ببيع الخمور للاطفال بحجة ان هؤلاء مجرد وسطاء ولا يتعاطون الخمور، في حين ان القانون يحرم ذلك، وان العديد من بائعي الخمور يتقيدون بهذا بدوافع احترام القانون، وايضا من ناحية اخلاقية. وحين سألت الرجل عن تقديره لحجم هذه الظاهرة وتقييمه لها، أجاب بانها متسعة قياسا بالماضي، وان كل هؤلاء من العاملين ليلا او المتسولين، وهناك من يسمح لهم بهذا؛ فهم ليسوا في حالة تشرد او تسرب من البيت، فالمسألة لا تجري بهذا الشكل، كما انها لا تقع في الشوارع فقط وانما داخل البيوت والاماكن المغلقة.

المتخصصون الاجتماعيون يرونها ظاهرة تحسب على الظروف العامة للبلد، وبالاخص في ظل غياب المتابعة القانونية وتوسع نطاق الجريمة باشكالها المختلفة، فضلا عن الاتجار بالبشر، وان الامر لا يقتصر على تعاطي الخمور وانما المخدرات وحبوب الهلوسة ايضا. وهذا كله يصب في الجريمة وحتى في الاعمال الارهابية.

الدكتور تحسين الالوسي قال انه عالج الكثير من الاطفال الذين يتعرضون الى تعذيب جسدي واغتصاب، وبيّن ان قسما كبيرا من هؤلاء المشردين هم من ابناء الارهابيين الذين يفقدون حياتهم باشكال مختلفة ثم بعد ذلك يكون مصيرهم التشرد او الاعمال ذات الطابع الاجرامي.

ويتابع الالوسي: “بصفة عامة كل الذين يتعاطون الخمور او المخدرات من الاطفال تعرضوا للاغتصاب والاعتداء الجسدي وهذه تعد مرحلة تمهيدية لافعال اكبر”.

(ج. م) صاحب محل لبيع الخمور في منطقة البتاوين، اشار الى ان العديد من زبائنه الناضجين يقومون بشراء الخمور للاطفال ويلعبون دور الوسيط. ويضيف: “لا يمكن ابدا السيطرة على هذه الظاهرة وهي باتساع، وان الكبار حين يسمحون للصغار بشرب الخمور فهذا معناه انهم في طور الاعداد لشيء ما.”

سألت (ج. م) إن كان قد تعرض لضغوط بسبب عدم بيع الخمور الى الاطفال، اجاب انه تعرض الى تهديد بحرق المحل وانه في البداية كان يمتنع عن البيع إلاّ انه الان يبيع بالإكراه.

لكن يبدو ان الاطفال الذين يحتسون البيرة في الشوارع بعد ان تغلق المحلات ابوابها هم من فئة اخرى غير تلك التي تعد حالة اجرامية تمهيدية. فالبيرة يعد مشروبا غاليا بالنسبة لطفل وبعضهم، كما أراهم في الشوارع، لا يحتسي البيرة بمعزل عن المازة اللذيذة، وهناك ترتيب في الامر وبحبوحة.

سمير، مترجم يسكن في شقة في منطقة العرصات، قال انه يصادف احيانا ثلة من الاطفال تحتسي البيرة من دون تمويه ويفرشون سجادة حمراء لجلستهم ويتناولون مازة مختلفة، والانكى من ذلك يغنون بانشراح اغاني ناظم الغزالي.

سألته بدهشة:

ـ ولماذا ناظم الغزالي؟

رد سمير وعلامات الحيرة بوجهه:

ـ زوجتي تقول إنهم أرواح! ربما بالفعل روح ناظم الغزالي تسكن جسد أحدهم!

قلت:

ـ ربما… كل شيء جائز هذه الأيام.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

صور صادمة.. أطول “طابور” نفايات فقط في لبنان!

Lalish Duhok

ترمب يطالب ممثلة إباحية بتعويض قدره 20 مليون دولار

Lalish Duhok

ثلاثة أصدقاء يعيدون 40 ألف دولار وجدوها محشوة في أريكة

Lalish Duhok