قراءة الأبراح والحظ والطالع حقيقة أم خداع ؟
تحقيق : احمد الحاج: تتداول وسائل الإعلام وبكثرة مع نهاية العام 2014 كما جرت عليه العادة نهاية كل سنة ميلادية تنبؤات المنجمين والعرافين بالأحداث المستقبلية في ارجاء الوطن العربي والعالم ، فيما ينكرها جملة وتفصيلا عدد من الباحثين في مجالات التربية ، والاجتماع، والنفس، والفلكلور ولبيان الحقيقة العلمية بشأنها نستعرض ما جاء على لسان المختصين .
الجمعية البريطانية للبحوث الروحانية
قبل سنين خلت قامت الجمعية البريطانية للبحوث الروحانية Society for psychical research بأجراء اختبار علمي للتأكد من حقيقة التنبؤات المستقبلية وبأشراف العالم البريطاني ويست فانتهت الى نتيجة مفادها ان ادعياء التنبؤ لم يتمكنوا من معرفة المستقبل ولم يوفقوا في معرفة الحظ والطالع ولو على سبيل التخمين.
جامعة باركلي
وفي عام 1985 قام العالم شون كارلسون من جامعة باركلي الأمريكية وبالتنسيق مع الجمعية الرئيسة للمنجمين في امريكا national council for acosmic research باختبار التنجيم علميا فخلص الى ان المنجم انما يتوصل الى ما يتوصل اليه بالحظ المجرد ليس الاّ، ولا يوجد فن تنجيمي على الإطلاق، ولم يتمكن المنجمون من الاعتراض على نتائج البحث على الرغم من نشر نتائجه في المجلة العلمية الشهيرة (نايتشر).
ناشيونال انكواير
بعدها قامت مجلة (ناشيونال انكوايرر) الأمريكية برصد مجموعة كبيرة من التنبؤات لدراستها واختبار مصداقيتها فخرجت بنتيجة قاطعة مفادها ان التنجيم محض افتراء لا يصمد أمام الحقائق العلمية حيث لم تنجح سوى اربع توقعات فقط من اصل مئات منها وهذا احتمال ضئيل جدا لا يمكننا ان نثبته كمنهج علمي وهذه الاختبارات العلمية الثلاثة وضّحت لنا وبما لا يدع مجالا للشك ان التنجيم مجرد أكاذيب ليس الاّ.
الفرق بين الفلك والتنجيم
ويتساءل الكثير من القراء عن الكيفية التي تمكنهم من التفريق بين علم التنجيم وعلم الفلك الذي يعنى بدراسة الكواكب والنجوم وطبيعة المذنبات والمجرات والثقوب السوداء والأنواء الجوية وما الى ذلك ونقول بداية يجب ان نفرق بين علم الفلك Astronomy وبين علم التنجيم Astrology صحيح ان العلمين كانا مرتبطين بعضهما ببعض في الأمم الفرعونية والبابلية والهندية والصينية لتحديد مواعيد الزراعة والفيضان والاستدلال بالنجوم في حركة القوافل البرية والبحرية بالإضافة الى أعمال السحر والشعوذة التي مارسها كهّان المعابد في ذلك الوقت، الا ان العلمين ما لبثا ان افترقا كليا بعد ان تخصص علم الفلك بدراسة الكون دراسة علمية جادة وأصبحت له فروع تدرّس في أرقى الجامعات العالمية، ظل التنجيم قاصرا على قراءة الحظ والطالع انطلاقا من فكرة (مظللة) مفادها ان النجوم ذات تأثير في الناس وفي شؤونهم الحياتية اليومية.
رأي منجمات معتزلات
قطعا ان قراءة حظوظ الناس باتت تجارة رائجة تجلب كل يوم زبائن جدد من المغرر بهم هم على اتم الاستعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل معرفة حظوظهم في التجارة والسفر والزواج … الخ لا فرق بين متعلم وجاهل، ولكن هذا الأمر لم يمنع بعضا من المنجمين ممن سئموا خداع الناس الى الاعتراف بالحقيقة فهذه المنجمة البريطانية بيتابيشوب تقول وبالحرف (أنني اعلم ان الكثير من الناس يتمتعون بقراءة الطالع وزاوية الأبراج كل صباح ولكن هذا لا يعدو ان يكون مجرد نوع من الهذيان والهراء، لأننا لا نستطيع ان نقول لأحد ما ان شيئا سيحدث في المستقبل اعتمادا على تأثير كوكب معين في حياته وتصرفاته).
ويقول موسى ديب الخوري نائب رئيس الجمعية الكونية السورية (لا تزال النجامة ترتكز على المبدأ البطليموسي القديم الذي يجعل من الأرض مركزا للكون وهذا واحد من أفدح مشاكلها، ولا يزال المنجمون يعتمدون على هذه الاسس الخاطئة علميا في فهم العالم وقراءة الطالع).
علماء التربية
ولقد دأب التربويون على التحذير من مغبة الاعتقاد بالعرّافين والمنجمين وتصديقهم لأسباب عدة منها:
ان مواقع الأبراج تتغير باستمرار بسبب ترنح الاعتدالين ولذا فإن المنجمين يعتمدون على جداول لا تتوافق مع إن تاريخ ميلاد الأشخاص لأنهم ابقوا الزودياك (مواقع الأبراج) كما هي منذ 19 قرنا من دون تغيير مع الأبراج تتغير مواقعها باستمرار كل 2148 سنة وتعود الى مواقعها كل 25778 لذا فإن الابراج التي يعتمدها المنجمون خاطئة.
جامعة ستانفورد
بناء على ذلك فإن فريقا من علماء جامعة ستانفورد الأمريكية اقترحوا نشر تحذير في زاوية الأبراج اشبه ما يكون بالتحذير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية على علب السجائر، ارتأت ان يكون نَصّه (ان الأبراج هي للتسلية فقط وللمتعة وأنها محض كلام لا يستند الى اية حقائق علمية).
ولهذا قام العالم الانتروبولوجي فرانسس هكسلي بدراسة بشأن التنجيم وقراءة الطالع في عدد من المدارس الاوربية الثانوية خلصت الى ان التنجيم مجرد هراء ولا بد من تحذير الطلبة من خطر الوقوع في شراك المنجمين وحبائلهم.
*ألهذا الحد يمكن ان يشكل التنجيم خطرا على ابناءنا وبناتنا؟
-بكل تأكيد فهذه مجلة نيوز ويك الامريكية بعددها21 آب/1989 تؤكد على ان الشباب في ألمانيا باتوا يلجأون الى العرّافين لفحص الأراضي التي ينوون بناء مساكنهم عليها، وان 70% من الطلبة في غانا يعتقدون ان المستقبل يتكشف أمام العرافين وأنهم قادرون على قتل البشر بما يعرف بالسحر الودوني، وفي استفتاء اجري في الولايات المتحدة اظهر ان 55% من الشباب والمراهقين يؤمنون بالتنجيم الى حد يصل ببعضهم الى اختيار الزوجة والوظيفة بناء على ما يقوله العرافون!!.
وفي ايطاليا أعلنت لجنة برلمانية عن وجود اكثر من 100 محفل لعبدة الشيطان في البلاد يمارس اعضاؤها التنجيم والعرافة، الأمر الذي دفع جامعة الفاتيكان الى تنظيم دورات منذ عام 2005 لتأهيل طلبة اللاهوت نفسيا وعلميا للحد من الظاهرة.
الفلوكلور
اما الباحث الفلكلوري كاميل صبري بشأن الموضوع مناط البحث وسألناه عن رأيه في ما ذكرناه آنفا فأجابنا قائلا:
هنالك بعض الممارسات المعروفة فلكلورياً أبرزها ما يسمى بالاستخارة بالقران وهذه لا أصل لها خلاصتها ان يفتح احدهم المصحف لا على التعيين ثم يترك سبعة اسطر من الصفحة اليمنى ويتلو الآية التي تليها ثم يفسرها ثم يقدم على العمل الذي نوى الاستخارة من اجله، وهناك الاستخارة بالمسبحة وهناك ما يعرف بطشت الغجرية للكشف عن المستقبل، والاستخارة بفنجان القهوة وقراءة الكف والضرب بالرمل وما شاكل من الأمور المستهجنة شرعا وعرفا وقانوناً.
ونختم بقول المنجمة التائبة (جوليا باركر) التي قالت: (ليس بامكان المنجم التنبؤ بالمستقبل لانه لا يستطيع ذلك، ولكننا نخبر الزبون بما يريده هو ان نخبره به، نعرف ذلك من وجهه او صوته او كلامه، فليس بوسع احد ان يخبر عن شيء سيقع مستقبلا لانه في ضمير الغيب)، فعلى المسلمين ان يحذروا من هذه الاباطيل فضلا عن تصديقها.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
