شبكة لالش الاعلامية

هل تزداد سعادتنا مع تحسّن الطقس؟

هل تزداد سعادتنا مع تحسّن الطقس؟1460215808_01_better-weather

مع حلول شهر أبريل، تنتشر مظاهر الربيع ويأمل الناس أن يساعدهم تحسّن الطقس في التخلّص من خمول الشتاء وتحسين مزاجهم. لكن هل يتحسّن مزاجنا وتقييمنا الذاتي فعلاً مع حلول الربيع والصيف؟


إنها مسألة معقدة مع أن إجابتها قد تبدو بسيطة.
من الواضح أن الناس الذين يصابون باضطراب عاطفي موسمي يتأثرون بالطقس كثيراً وغالباً ما يختبرون شعور الاكتئاب في الشتاء لكنه يتلاشى مع حلول الربيع بسبب ضوء النهار المتزايد. لذا يمكن أن نقول إن تحسن الطقس يكون إيجابياً طبعاً بالنسبة إلى المصابين باضطراب عاطفي موسمي!

لكن بالنسبة إلى الآخرين، تذكر المؤلفات العلمية أن الرابط بين الطقس والمزاج صغير ومفاجئ أحياناً. درس جاب دينيسين وزملاؤه في عام 2008 وضع أكثر من 1600 شخص، فحللوا تقارير يومية عن مستوى الراحة الشخصية وأحوال الطقس (مثل الحرارة وأشعة الشمس وظروف الرياح). كانت النتائج مثيرة للاهتمام لأن أياً من قياسات الطقس لم يتوقع أثراً إيجابياً (الشعور بالحماسة والوحي والتصميم). لكن برزت أدلة على أن الأثر السلبي (مثل تعكّر المزاج والإحباط وسرعة الانفعال) زاد تزامناً مع ارتفاع الحرارة (وليس تراجعها!)، وقد تراجع ذلك الأثر مع زيادة قوة أشعة الشمس وانحسار الرياح. عموماً، بقيت تلك الآثار صغيرة وأشارت النتائج إلى أن ارتفاع الحرارة يعزّز مشاعر الناس السلبية مع أن الطقس لا يرتبط بوضع الناس الإيجابي (صحيح أن التعرّض لأشعة الشمس يعطي نتائج إيجابية كما يتوقع الجميع، لكن بقيت الآثار ضئيلة مجدداً).
لكن يمكن أن يعطي تحسّن الطقس منافع غير مباشرة. يسمح الطقس الجميل مثلاً للناس بالخروج وممارسة التمارين وتكثيف التواصل مع الطبيعة. حين طلبنا من سكان المدن التجوّل في حديقة طوال 90 دقيقة، تراجع ميلهم إلى التفكير المتواصل وتحسّن نشاطهم الدماغي السليم. كذلك، تشير البحوث إلى تحسّن القدرة الإبداعية بنسبة %50 لدى ممارسي المشي الذين قطعوا مسافات طويلة بعد بضعة أيام على نشاطهم الذي فرض عليهم الانقطاع عن التكنولوجيا. حتى لو لم ينتج الطقس بحد ذاته آثاراً مباشرة وواضحة على الأفراد، قد يؤدي الخروج في الطقس الجميل إلى تحسّن صحة الناس وأدائهم العقلي نتيجة تعزيز تواصلهم مع الطبيعة وتكثيف نشاطاتهم.
ماذا عن علاقات الحب الجديدة خلال الصيف؟
هل يؤدي تحسّن الطقس إلى إقامة علاقات رومانسية جديدة؟ يُقال إن “الربيع والصيف هما موسما الحب بامتياز، بينما تكون حالات الانفصال المحبِطة شائعة في الخريف”. يمكن أن يقدم موقع فيسبوك بعض الأفكار عن هذا الموضوع لأنه يتعقب تغيّر وضع العلاقات الشخصية (مع أنه يبقى قياساً شائباً لإقامة العلاقات العاطفية وانهيارها). حللت دراسة أجراها باحثون في موقع فيسبوك في عام 2012 وضع المستخدمين في الولايات المتحدة، وبرز بعض النزعات المثيرة للاهتمام. وقعت حالات انفصال إضافية خلال الصيف (كان يونيو أسوأ شهر بالنسبة إلى علاقات مستخدمي فيسبوك بغض النظر عن عمرهم)، بينما شهد شهر فبراير أكبر عدد من “العلاقات الجديدة”، بعد عيد العشاق مباشرةً! باختصار، لو كان فيسبوك مقياساً للعلاقات، يمكن اعتبار الصيف موسماً لانهيار العلاقات وليس ازدهارها. ربما يكون انهيار بعض العلاقات سبباً للسعادة، لكن وحدهم الساخرون يمكن أن يعتبروا الانفصال تجربة سعيدة!
هل تبلغ الجرائم ذروتها خلال الصيف؟
لا يُعتبر هذا الفصل وقتاً سيئاً للحفاظ على العلاقات العاطفية فحسب، بل تشهد هذه الفترة أيضاً سلوكيات معادية للمجتمع. حللت دراسة تقليدية بيانات الجرائم في هيوستن، فتبين أن عدد الجرائم العنيفة (مثل القتل والاغتصاب) يزداد مع ارتفاع الحرارة. خضعت بيانات مماثلة للتحليل عبر دراسة أكثر من 5 ملايين تقرير عن جرائم حصلت في شيكاغو منذ عام 2001. تشير البيانات إلى وقوع جرائم عنيفة مثل الهجوم والسطو والاعتداء الجنسي والضرب، وتبرز نزعة ثابتة وقوية مفادها أن جزءاً كبيراً من تلك الجرائم يحصل تزامناً مع ارتفاع الحرارة (من 6 تحت الصفر إلى 32 درجة مئوية). من الواضح أن لهذه النتائج التي تربط بين أحوال الطقس والجرائم تفسيرات بديلة: بدل أن يعزّز ارتفاع الحرارة السلوكيات المعادية للمجتمع بشكل مباشر، ربما يزيد الطقس الدافئ مستوى التواصل بين الناس بكل بساطة، ما يمهّد لتوسّع نطاق الجرائم المباشرة. لكن تثبت البحوث المخبرية بشكل متكرر أن الحرّ يزيد الأفكار والمشاعر العدائية التي تسبب سلوكيات هجومية.
من المثير للاهتمام أن يميل الناس طبيعياً إلى الربط بين ارتفاع الحرارة وتحسّن المزاج لكن تبقى الأدلة الملموسة على هذا الافتراض ضعيفة. تبدو آثار تحسّن الطقس على مشاعر الناس ضئيلة وغير متماسكة وقد تتناقض أحياناً مع التوقعات الشائعة. كذلك، يبدو أن ارتفاع حرارة الطقس يرتبط بقطع العلاقات العاطفية وزيادة السلوكيات المعادية للمجتمع. لكن قد يبرز بعض المنافع التي لا تعطي آثاراً مباشرة على المصابين باضطرابات عاطفية موسمية فحسب بل تشمل آثاراً غير مباشرة تتّضح حين يخرج الناس إلى الطبيعة ويكثفوا نشاطاتهم. كما يحصل في مجالات كثيرة من الحياة، قد تكون العلاقات السبيية المزعومة خاطئة، وغالباً ما يتوقف اختبار المنافع على ما يفعله الناس بالفرص المتاحة أمامهم وليس ظهور تلك الفرص بكل بساطة.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

فوائد غير متوقعة للبرد.. قد تفاجئك حقا!

Lalish Duhok

اتهام بحريني باغتصاب بناته الأربع طيلة 17 عاما

Lalish Duhok

احذر.. الأطفال أكثر عرضة من غيرهم لضربة الشمس في السيارة

Lalish Duhok