جيمس جيفري لرووداو: ما تقوم به البيشمركة ضد داعش أمر نادر ونحن سعداء بأنها حليفتها
رووداو- واشنطن: يعد السفير جيمس جيفري، أحد كبار الدبلوماسيين الامريكيين واشهرهم، وشغل العديد من المناصب الرفيعة في الحكومة الامريكية داخل البلاد وخارجها، وكان أهمها منصب سفير امريكا في تركيا، ومنصب السفير الامريكي في العراق للأعوام من 2010 الى 2012، وتضم مقابلة شبكة رووداو الاعلامية مع جيمس جيفري عدة محاور، خاصة في ما يتعلق بمستقبل العراق.
رووداو: يعتقد الكثير ان العراق الان هو النموذج الحي لفشل الاستراتيجية الامريكية، خاصة في فترة حكم الرئيس أوباما، ما رأيكم؟
جيمس جيفري: قبل كل شيء انا لا انتقد الرئيس ولا الولايات المتحدة، بل لا الوم ايضا سكان الشرق الاوسط على هذا التوتر الحادث بالمنطقة، من الشائع اصابة الدول بمشاكل داخلية، كان هذا منتشراً في شرق آسيا منذ الاربعينيات الى الثمانينيات والى الآن، وكذلك في امريكا الوسطى والجنوبية، ولا زلنا نرى ذلك الى الان في فنزويلا والكثير من المناطق الاخرى، اي ان احتمالات الاوضاع المماثلة كثيرة، خاصة بسبب وجود المجاميع الدينية والاثنية المختلفة، وثانياً، صحيح ان الجهود الامريكية فشلت للاصلاح، لكننا لم نخلق كل ذلك، وهذه نقطة مهمة، لان هناك الكثير من اهالي المنطقة والعراقيين الذين هم ضدنا، لكننا لم ننتج قلة خبرة الحكومة العراقية.
رووداو: لكنكم لم تتمكنوا من حلها؟
جيفري: نحن لم نستطع حلها، لكننا كنا نعتقد ان بامكاننا فعل ذلك، خصصنا اموالا وجهودا كثيرة، لا اعتقد اننا تسببنا بتأزيم الاوضاع، لكننا لم نعالجها ايضاً، خاصة بالشكل الذي ساعدنا به خلال العقود الماضية اهالي كوريا الجنوبية وألمانيا واليابان ودول شرق أوروبا وكولومبيا، هذه بعض الامثلة الايجابية، والشرق الاوسط نموذج سلبي، ثانياً ان داعش يظهر عدة امور أولها التأكيد على ان الجهاديين السنة المتشددين سيطروا على جميع المناطق التي لم تكن فيها سلطة، هذا داء موجود في دماء المنطقة، الثاني يتعلق بافعال حكومة المالكي الذي كان ينظر الى السنة على انهم تهديد ممكن، وبذلك صنع التهديد الذي كان يخشاه بالضبط، العامل الثالث والمهم هو اننا سمحنا لسوريا ان تكون منطقة بلا سلطة، كان هناك المكان الذي تحولت القاعدة فيه الى دولة وجيش، وهو الان يهدد جزءاً كبيراً من سكان سوريا والعراق والعالم أجمع.
رووداو: تحدثت عن المالكي، الكثير في العراق يرون انه احد الاسباب الرئيسية للوضع العراقي الراهن، وان الولايات المتحدة غضت النظر عن افعاله، ما سبب ذلك؟
جيفري: اولا، لست مع هذا، كنا طوال الوقت نعلم بدقة ما يعكف عليه المالكي، وكذلك كنا نعلم انه اصبح قائداً للدولة بناء على انتخابات ديمقراطية، كان يحظى بدعم من الاحزاب الشيعية، والحزبين الكورديين الرئيسيين، وجزء واضح من السنة، يجب الاخذ بنظر الاعتبار ان الولايات المتحدة لاترى ان من واجبها ادارة الشؤون الداخلية للدولة، وكذلك عندما يحظى المالكي او حكومته على اقل تقدير بدعم الاغلبية، كنا نعلم ماذا يحدث، لقد حذرنا من ذلك، لكن سؤالي لجميع الاطراف، هو ما الذي كان ينبغي ان نقوم به، في حين انه كان لا يصغي الينا؟
رووداو: لكن حينما تولى حيدر العبادي مهامه، حظي ايضا بدعم كبير، ولم يكن ناجحا تماماً، ما سبب ذلك؟
جيفري: اعتقد ان جزءاً من ذلك يعود الى الحكم الفردي له، فليس لديه تنسيق جيد مع القادة السياسيين الاخرين، جزء من هذا يعود الى العبادي، والاخر الى التوجه الفكري العام، وقد وجدت ذلك عند الرئيس اردوغان في تركيا والمالكي والقادة الاخرين.
رووداو: بحسب خبرتك، هل ان الفيدرالية ستحل كل هذه المشاكل الموجودة في العراق؟
جيفري: على حد ما يتعلق بالاقليم الفيدرالي للكورد، فان هذا النظام مناسب للكورد بسبب اربعة عوامل، الأول: ان لهم قوة عسكرية معترف بها دستوريا، والثاني ان لديهم النفط والغاز، والثالث انهم يحظون بدعم الولايات المتحدة والممثلين الاخرين واهمها تركيا، والرابع انه يتعامل مع حكومة مركزية لديها مشاكل اكبر بكثير من كوردستان، مثل داعش والسكان السنة في البلاد والخلافات بين الاطراف الشيعية العراقية مثل مقتدى الصدر، هذا يمكن ان يكون مناسباً للكورد، وانا غير واثق من انه سيكون مناسبا للجزء السني من العراق لكنني ارغب في تجربته.
رووداو: اشرت الى المشاكل في البيت الشيعي، هل تعتقد ان العراق يتجه نحو مواجهة شيعية شيعية؟
جيفري: لا نعتقد ذلك، لانه يوجد في البيت الشيعي العراقي ثلاثة جهات متنفذة للوحدة والتهدئة ، الاولى: الحكومة فمصلحة كل الشيعة ان توجد حكومة ذات اغلبية شيعية وان يكونوا متنفذين فيها، لان الجميع يعرفون ماذا كان البديل ابان حكم البعث، الثانية: حوزة النجف، وخاصة الدور الذي يلعبه اية الله السيستاني، الثالثة: ليس في مصلحة ايران ان يحارب الشيعة بعضهم، يجب ان اضيف الى ذلك مصلحة امريكا ايضا.
رووداو: يعتقد الكثيرون ان القضاء على داعش لا يعني نهاية مشاكل العراق، خاصة مع ظهور الحشد الشعبي وتحوله الى قوة اكبر من الجيش العراقي، كما ان هناك مخاوف في صفوف الكورد من هذا الامر؟
جيفري: انتم في العراق لديكم مشاكل طوال الوقت، وهذا يعود الى الطبيعة الاساسية للبلاد ومركز العراق الذي هو في طريقه الى ان يصبح دولة حديثة، لكن المشكلة تعود الى أمرين، الاول: الحكومة في بغداد، والحكومة ليست فقط قادة، بل تشمل البرلمان ايضا الذي يجب ان يشرع القوانين، على سبيل المثال قانون الحرس الوطني الذي يسمح للسنة ان يشكلوا قوات على غرار الحشد الشعبي، لكن العامل الاخر المهم جدا، هو ايران، التي تدعم جزءا كبيرا من الحشد الشعبي، ايران تستطيع ضبط هذه القوات او تفليتها، احدى الامور التي تبينت لي نتيجة الحديث مع العرب السنة في محافظة صلاح الدين، ان افضل الميليشيات سلوكاً من وجهة نظر هؤلاء الناس هي ميليشيات الصدر، وهذا ليس غريباً، لان ايران لا تتحكم بها، الذين مارسوا اسوء المعاملات مع السنة، هم الذين يعملون تحت أمرة الحرس الثوري الايراني، طالما كان للحرس الثوري سياسة التغلب في الحرب ضد السنة، وطالما كانت الولايات المتحدة بعيدة عن ايقاف ذلك، مثلما تفعل الان، فنعم ارى ان هنالك مشكلة.
رووداو: كيف يرى الامريكيون مستقبل كركوك؟ هل سيكون ضمن اقليم كوردستان؟
جيفري: يريد الامريكون ان تحل قضية كركوك بالشكل الذي يكون فيه لاهالي المحافظة الكلمة الأولى، اعطى الدستور العراقي لها كمحافظة حق ان تصبح جزءا من حكومة اقليم كوردستان، اي ان حق تشكيل الاقليم منصوص عليه في الدستور، وهذا غير مقتصر على اقليم كوردستان فقط، بل انها متاحة ايضا لبقية محافظات العراق الاخرى، اذا ما ارادت ان تكون جزءا من اقليم كوردستان، لكن واشنطن ستقلق من ان تعمل أربيل او بغداد على فرض او منع ذلك.
رووداو: يعتزم رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني اجراء استفتاء، لكن لدى الحكومة الامريكية بعض القلق، برايك هل ستقف واشنطن ضد قرار البارزاني؟
جيفري: هذا ضروري بمجموعة شروط، اي الاتحاد النسبي في كوردستان، وكذلك عدم وجود الصراعات الداخلية الى حد ما، انا على اطلاع على جميع المشاكل بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والتغيير والديمقراطي الكوردستاني، لكن مع ذلك فبالمقارنة مع اغلب المناطق الاخرى في الشرق الاوسط، فان اقليم كوردستان موحد ومستقر، وكذلك بالاخذ بنظر الاعتبار خطر اعتداء ايران على العراق بشكل عام، او احتمالية تقسيم العراق، وظهور داعش بشكل آخر، فيجب ان يكون اختيار مستقبل للكورد لدى جميع القادة، لكن قرار اتخاذ هذا الاختيار مهم جدا، سواء لكوردستان وكلك لجميع اجزاء العراق الاخرى، لانه حتى لو استقلت كوردستان فانها لن تتخلص من العراق، لذا اذا ما حصل اقليم كوردستان على الاستقلال، واصبح العراق غير مستقر نتيجة ذلك، فان هذا احد مواضيع الجدل بالقول ان العراق دولة ديمقراطية، لان الكورد كانوا في بغداد، وهذه حجة صائبة برأيي الى حد ما، لكن بهذا القرار ستظهر جهة على حدود كوردستان، تهدف الى تدميرها، وهذا يشبه وضع خارطة لحرب دائمة، وتزيد هذه الاحتمالية في حال ضمت حدود كوردستان مناطق عربية واقعة بعد الخط الأخضر، لان العرب السنة والشيعة ينظرون الى هذه المناطق على انها جزء من مناطقهم، ولذا فان هذا الامر يخلق مخاطر كبيرة، والمشكلة الثالثة هي كيف ستفكر الدول الاخرى في ذلك، فكما رأينا في صيف 2014، ان اقليم كوردستان على الرغم من وجود البيشمركة لم يستطع الاعتماد على نفسه 100%، كوردستان ليست اسرائيل، اذا من اين جاء التدخل الامني في 2014؟ ان هذا الضمان لا يأتي من تركيا وهي افضل اصدقاء الكورد في المنطقة، بل جاء من الولايات المتحدة، امريكا لا تنظر الى تقسيم العراق بعين مؤيدة، اتوقع ان الولايات المتحدة لن تسعد بهذا القرار، واذا ما حدث ذلك بدون موافقة واشنطن، فانه لا يجوز ان يقال ان الولايات المتحدة لا تخاطر بارواح جنودها لحماية كوردستان، الجهة الثانية، المهمة مثل الاولى هي تركيا، سبب ذلك ان تركيا لم تسعف الكورد في 2014، ليس لان تركيا ليست في هذا المركز او ان لها رهائن في الموصل، بل لانها ارادت ان ترى امريكا تهب لمساعدة الكورد، اذا لم يكن الامر كذلك اذا لماذا لم ترسل قوات اكثر.
رووداو: قلت انك على اطلاع على مشاكل اقليم كوردستان، وخاصة تلك التي بين الديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير، ما رأيك بهذه المشاكل الداخلية وما الدور الذي يمكن للولايات المتحدة ان تلعبه لمعالجتها؟
جيفري: لا تستطيع امريكا لعب اي دور فيما يخص التفاصيل، لانعرف المواضيع والشخصيات، امريكا لا تستطيع حتى ان يكون لها دور على المستوى الرفيع، لان ذلك يجب ان يكون وفقا لشروط السادة البارزاني وهيرو الطالباني ونوشيروان، يجب ان تفعلوا شيئاَ، هل امريكا موافقة على القيام بذلك ولماذا؟ بالنسبة للاسباب يمكن ان تكون اي سبب يضر بكوردستان، لكننا الان لسنا في موقع يضر بكوردستان، لذا بالتأكيد نقول للاحزاب المختلفة حافظوا على وحدتكم، ان يحافظوا على نظامهم الديمقراطي والالتزام بالدستور، لكن لا اعتقد اننا نقول اذا لم تفعلوا ذلك فانه لن تظل هناك المقاتلات الحربية والاسلحة والمتفجرات، وان دعمنا على المستوى الدولي سيزول، او اننا سنتعامل بطريقة اكثر تشددا مع تصدير نفطكم، لا اعتقد ان هذا سيحدث، او ان نضع تركيا تحت الضغط، لكن اي شيء من ذلك سوف لن يحدث، اي ان هذا بيد الكورد انفسهم، هل انهم يريدون في قلب كل هذه الصراعات المحيطة بهم، اطالة هذه السجالات السياسية، ام انهم يريدون ان يتوافقوا، هذا قرار يجب ان يتخذه الكورد، وليست امريكا، لا شك اننا نعلم ماهو الحل الافضل لكوردستان، لكن القرار ليس بيد شعب كوردستان، بل بيد قادة الجماعات المختلفة.
رووداو: كيف ترى دور البيشمركة في الحرب ضد داعش؟ هل تعتقد ان امريكا منحت البيشمركة ما يكفي من الاسلحة، هناك شكاوي مستمرة بانكم لا تعطون الاسلحة بشكل مباشر لكوردستان بل هي تذهب لبغداد ومن ثم لكوردستان؟
جيفري: نعم، هذا هو قانون أمريكا، يمكن فعل ذلك بشكل خفي، لكن امريكا لم ترد فعل ذلك، تقضي سياستنا بارسال الاسلحة عن طريق بغداد، ارسلنا اسلحة كثيرة الى الكورد، وقدمنا الكثير من الدعم الجوي، ومؤخرا استخدمنا مروحيات كوبرا لدعم الكورد، كما وصلتكم اسلحة من دول أخرى، ومنها اسلحة ميلانو التي وفرتها المانيا، البيشمركة على خلاف جميع القوات الاخرى، تحارب داعش بتكتيك جديد، نستطيع ان نسميه تكتيك الارباك، لانه لا يمكن على امتداد 1000 ألف كلم من جبهات القتال، استخدام سلاح الميلانو كل ستة امتار، لذلك كان لا بد من اسلوب للتحرك السريع وتنفيذ الغارات الجوية، وكان ذلك بحاجة الى التدريب، على عكس الجيش العراقي، استطاعت البيشمركة حال استلامها المساعدات وتحسين موقعها، تغيير الوضع فوراً، واجبرت داعش على الانسحاب، ما تقوم به البيشمركة امر نادر، هي من افضل القوات التي تواجه داعش، ونحن سعداء بانها حليفتها.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
