رتل (داعش) التفَّ خلف قطعات الجيش وحاول العودة إلى معسكر أداره “أبو وهيب” في وادي حوران
المدى برس/بغداد: دمّرَ الطيران العراقي نصف رتل داعش الذي انطلق، ليل الثلاثاء، بطريقة غامضة من جنوب الفلوجة قاصداً الخروج باتجاه الصحراء. فيما تضاربت الانباء حول حجم الرتل وعدد المسلحين فيه.
وسعى مسلحو داعش، بحسب روايات مسؤولين في الفلوجة، للوصول الى النقطة التي كانت قد شهدت ولادته في العراق، وهي (وادي حوران)، ومن ثم اللحاق بما تبقى من التنظيم في الموصل.
وسمع العراقيون بـ(وادي حوران)، أول مرة عندما أعلن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، نهاية 2013 في مدينة كربلاء، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم (الثأر للقائد محمد الكروي) الذي قتل في تلك المنطقة.
حينها كانت الاعتصامات تتصاعد في الفلوجة والرمادي ضد الحكومة، وباشرت قوات عسكرية بعملية واسعة النطاق في صحراء الأنبار تمتد حتى الحدود الأردنية والسورية.
والكروي هو قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي، قتل مع مساعده قائد اللواء الاول في الفرقة العميد نومان محمد، بالاضافة الى 14 ضابطا كبيرا وعدد من الجنود، وإصابة 35 آخرين أثناء دهمهم وكراً تابعاً لتنظيم القاعدة في منطقة الحسينيات ضمن وادي حوران (420 كم غرب الانبار). ولم يكن تنظيم “داعش” قد عرف باسمه الحالي آنذاك.
وقتل في الايام الاولى لانطلاق العملية نحو 600 مسلح وتم تدمير 5 معسكرات، بحسب بيانات عسكرية. لكن المفاجأة جاءت بعد ايام من خلال انتشار مسلحين “مجهولين” داخل الفلوجة وبعض اطراف الرمادي.
العودة الى نقطة الانطلاق
بعد نحو عامين ونصف العام من ذلك الحادث، حاول داعش إثر انكساره في الفلوجة، العودة من حيث جاء، للوصول الى أحد أبرز معسكراته في المنطقة الصحراوية التي تحمل اسم (معسكر الشيخين).
واشتهر المعسكر عبر إصدار مرئي نشره داعش يظهر فيه القيادي البارز شاكر وهيب، الذي قتل في الرطبة في أيار الماضي، وهو يؤدي حركات استعراضية امام مجموعة من المسلحين.
وكان التنظيم قد نشر عددا من مقاطع الفيديو يعود تاريخها الى 2013، تُظهر تخرج عدد من الافواج التابعة له من المعسكر نفسه.
ويقول سعدون الشعلان، عضو المجلس المحلي في الفلوجة، ان “داعش خرج في المساء من منطقة البو حاتم التابعة لبلدة الحصي، الواقعة جنوب الفلوجة قاصدا معسكر الشيخين”.
وأكد الشعلان، في اتصال مع (المدى)، ان “الفارّين من الفلوجة، تجمعوا خلال الايام الماضية، في منطقة زراعية كثيفة وتوجهوا بسيارات بيك أب وكيا حمل مع عوائلهم عبر طرق صحراوية الى وادي حوران”.
وسلك رتل داعش طريقاً وعرة تدعى (صحراء الجفة). وهو طريق ينحصر بين شرقي الرمادي، وغرب كربلاء وشمال الرزازة، حينها وصلت معلومات استخباراية الى الطيران ليبدأ بقصف الرتل الذي تضاربت الانباء حول عدده الحقيقي.
ويقول الشعلان، الذي تحدث بعد أدائه أول صلاة جمعة تقام داخل الفلوجة بعد تحريرها، إن “عدد السيارات كان نحو 450، ويبدو انها مرت في طرق خلف مناطق تمركز القوات، وإلّا كيف لم ترها؟!”.
ويرجح المسؤول المحلي ان يكون هدف المسلحين من هذه الاستدارة الطويلة عبر الصحراء، هو التخلص من رصد الطيران والوصول الى الموصل، التي باتت آخر معاقل داعش في العراق.
لكنّ الشعلان يقول إن “نصف الرتل قد تخلص من الضربات الجوية”، لافتا الى ان “داعش أرسل انتحاريين لمشاغلة القوات البرية التي حاولت اللحاق بهم، ومن بين الضحايا مقاتلون من عشائر البو عيسى”.
ويتحدث المسؤول المحلي في الفلوجة عن “معلومات غير مؤكدة تفيد بتلقي الجيش أوامر انسحاب قبل مرور تلك الأرتال”، مشيرا الى “تواجد دبابة أبرامز أمريكية قد تحركت من مكانها الاصلي بشكل غامض”!
وشكك رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بعد 24 ساعة من الحادث، بعدد الارتال التي خرجت من الفلوجة، معتبرا ان عددها لا يتجاوز عدد المركبات التي تم تدميرها.
وكان قائد طيران الجيش الفريق أول حامد المالكي، في مؤتمر صحفي نشره موقع وزارة الدفاع، قد تحدث عن رتل مكون من 700 سيارة كان يتحرك على مسافة طولها 11كم، مؤكدا تدمير 130 سيارة.
ونفى العبادي نفيا قاطعا ادعاءات البعض بالسماح لإرهابيين بالخروج من الفلوجة ووجود حوار معهم، معتبرا هذا الأمر “يعد جريمة بحق الشعب العراقي والنازحين والمقاتلين”.
وأثار التحرير السريع للفلوجة، الاسبوع الماضي، تساؤلات عن حقيقة التنظيم. وكانت معلومات قد كشفت عنها (المدى)، قبل انطلاق المعارك، اشارت الى صفقة تقدمت بها بعض عشائر الفلوجة للحكومة العراقية تقضي السماح بدخول المدينة من دون قتال مقابل عدم ملاحقة عناصر التنظيم من أبناء المدينة.
إلى ذلك أصدرت قيادة العمليات المشتركة، يوم الخميس، توضيحا حول ظروف الحادث. مشيرة الى رصد أرتال من العجلات المسلحة تحمل ارهابيين بداخلها، حيث كانت هذه الأرتال متوجهة باتجاه الصحراء من خلال طرق نيسمية بين منطقتي الحبانية وعامرية الفلوجة.
وقال البيان العسكري ان القوة الجوية العراقية دمرت 96 عجلة وقتل مجموعة كبيرة من داعش للفترة من 29 والى 30 من حزيران.
واضاف بيان العمليات المشتركة “تمكن أبطال طيران الجيش العراقي من تدمير 507 عجلات، وقتل العشرات من عناصر داعش في نفس الفترة”، مشيرا الى ان “طيران التحالف الدولي دمر 177عجلة بضمنها ثلاث عجلات مفخخة وقتل 349 إرهابيا”.
واستطاعت قطعات الشرطة الاتحادية، بحسب البيان، من تدمير 13 عجلة وقتل 20 إرهابيا، كما دمر اللواء الاربعين 5 عجلات مفخخة من ضمنها عجلتان حاملتان للعتاد، وتدمير عجلتين ضمن قاطع الفرقة 10 بواسطة دبابات أبرامز.
فتح تحقيق بالحادث
بدوره كشف راجع العيساوي، رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار، ان “المحافظة فتحت تحقيقا حول كيفية خروج تلك الاعداد من داعش، فيما تقيم الفرقة العسكرية الثامنة- اللواء 30- وقوات من حشد عامرية الفلوجة خط صد امام المنطقة التي تسلل منها التنظيم”.
ويؤكد العيساوي، في اتصال مع (المدى)، أن “الحشد العشائري تصادم مع المسلحين، وقتل خمسة منهم وجرح اكثر من 10، لكن داعش استطاع ان يتخطاهم”.
وكانت القوات، التي طهرت المنطقة الممتدة بين عامرية الفلوجة الى الحصي، تستعد لاقتحام “البو حاتم” التي خرج منها المسلحون.
وأشار المسؤول الامني ان داعش كان متخفياً في منطقة بمساحة 10 كم مربع، وانهم قاموا بسرقة سيارات المواطنين المتروكة هناك بعد ان نزح الاهالي الى العامرية.
من .. وائل نعمه
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
