تقرير: استعادة الموصل معركة أميركية..ومليشيات الحشد لن تشارك فيها
نخبة الجيش العراقي، البيشمركة، مقاتلون سنة ومستشارون امريكيون سيخوضون المعركة
افاد تقرير صحفي أن قرار وتوقيت معركة الموصل يتحكم بهما التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وبالنظر إلى التصريحات الأميركية فإن من الصعب جداً مشاركة مليشيات الحشد الشعبي في هذه المعركة التي ستقتصر على قوات النخبة من الجيش العراقي ومقاتلين سنة منضوين تحت لواء «الحشد العشائري».
ونقلت صحيفة «الحياة» اللندنية عن ماوصفتها بـ”مصادر خاصة ” إن تنسيقاً بين وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» وقيادة قوات البيشمركة يتضمن ممانعة شديدة لمشاركة قوات الحشد الشعبي في المعركة، خصوصاً أن حكومة إقليم كوردستان ستكون طرفاً في العمليات وأن أراضي الإقليم ستكون معبراً للقوات المشاركة في المعارك، وأنها لن تسمح بمرور مليشيات الحشد الشعبي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر كوردي رفيع إن «وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر سمع من رئيس الإقليم مسعود بارزاني هذه الممانعة».
أميركياً، أثارت تصريحات كارتر عن إرسال قوات إضافية حفيظة قادة مليشيات الحشد الشعبي، حين قال إن بلاده سترسل 560 جندياً إضافيا إلى العراق، وذلك لتقديم الدعم والحفاظ على الزخم في قاعدة القيارة».
وبيّن كارتر أن هذه القوة ستساعد وتقدم الدعم في ما يتعلق بالبنى التحتية للقاعدة إلى جانب أمور لوجستية أخرى.
ووفق مسؤول عسكري أميركي فإن هذه القوة هي التي طلبها الجنرال شون ماكفارلاند، قائد قوة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، وبهذا يصبح عدد القوات الأميركية في العراق 4647 جندياً. هذه الأنباء تأتي في الوقت الذي يقول مسؤولون عراقيون إنهم ينقلون مقر عمليات تحرير الموصل إلى «القيارة» حيث سيوفر مهبط الطائرات فيها طريقاً أقرب لطائرات العراق وقوات التحالف إلى المدينة.
وكرر كارتر أن قوات الولايات المتحدة ستشارك في الهجوم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق والأكبر في العراق تحت سيطرة «داعش»، بصفة «استشارية».
وأجرى وزير الدفاع الأميركي اتصالا هاتفيا برئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني في خطوة هدفها التأكيد على أن بلاده لا تضع بيضها في سلة الحكومة لوحدها، خاصة أن قوات البيشمركة أثبتت قدرات عالية في مواجهة داعش بينما لا يزال الجيش وقوات الأمن في بغداد يعتمدان بشكل كبير على مليشيا الأحزاب الحاكمة لحسم الموقف على الأرض في مواجهة داعش.
وتعهدت الولايات المتحدة بدعم قوات البيشمركة الكوردية التي تخوض معارك ضد داعش في الموصل بمساعدات تبلغ 415 مليون دولار.
لكن الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، رفض تصريحات الوزير كارتر في شأن إرسال 560 جندياً أميركيا. وقال: «ليعلم الجميع ان العراقيين قادرون على تحرير بلدهم، مثلما حررنا بيجي والفلوجة والقيارة سنحرر الموصل»، مؤكداً «رفضنا القاطع للتواجد البري للقوات الأميركية لأن الشعب العراقي يرفض استبدال داعش بالأميركيين»بحسب قوله .
والمعروف ان هناك خشية كبيرة من مشاركة مليشيات الحشد في المعارك الى جانب قوات الجيش العراقي خاصة في المناطق السنية،فهذه المليشيات متهمة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بأنتهاكات على نطاق واسع لحقوق الانسان،توصف بعضها بجرائم حرب،من عمليات القتل والاختفاء القسري والتعذيب التي ترتكبها الفصائل المنضوية في هذه المليشيا بحق المدنيين السنة وآخرها ماجرى في الفلوجة حيث مازال مصير المئات من النازحين من المدينة من الرجال والشباب مجهولا بعد ان تم فصلهم عن النساء والاطفال من قبل مسلحي مليشيات الحشد وتم اقتيادهم الى جهات مجهولة .
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش ، قد دعت الحكومة العراقية إلى إبداء مزيد من الشفافية وإجراء تحقيقات جادة بشأن تقارير تسلمتها وأخرى وثقتها حول “انتهاكات خطيرة” ارتكبتها مليشيات الحشد في الفلوجة.
ولا تخفي الولايات المتحدة قلقها من الوجود العسكري والاستخباراتي الإيراني في العراق خاصة أنه يلقى ترحيبا من التحالف الوطني الذي يسيطر على الحكومة المركزية في بغداد.
ويسابق الأميركيون الزمن لمنع إيران من نشر “مستشاريها” العسكريين في مواقع ذات أهمية استراتيجية، وخاصة بالقيارة التي تعتبر منطقة “قطع” بين الامتدادات الجغرافية القادمة من إيران وصولا إلى الشمال الغربي في العراق حيث التماس مع سوريا وقوات حزب الله هناك.
ومن شأن التغاضي عن التمدد الاستخباراتي الإيراني بين العراق وسوريا أن يخلق مشكلة مستقبلية للأميركيين الذين يسارعون الآن للعودة إلى العراق تحت غطاء الحرب على داعش لمنع الاستئثار الإيراني الكامل به.
وتحتاج الولايات المتحدة إلى قاعدة متقدمة ومتوسطة بين حلفائها في آن آخر. وتوفر القيارة مكانا مثاليا في تقاطعات القوى الحليفة لها من كورد وعشائر في الحشد الوطني (السني) ومن الجيش العراقي.
وتبتعد قاعدة القيارة بما يكفي عن مناطق مليشيا الحشد الشعبي التقليدية على عكس الفلوجة حيث كانت احتمالات الاحتكاك واردة بين القوات الأميركية والمليشيا المدعومة إيرانيا.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
