عبدالوهاب بدرخان: إقليم كوردستان ذاهب للاستقلال والمسألة الكوردية بسوريا جزء من حل الصراع
رووداو – أربيل: تحدث الكاتب والمحلل السياسي المعروف، عبدالوهاب بدرخان، لشبكة رووداو الإعلامية، عن تصوره لمستقبل إقليم كوردستان، خصوصاً بعد الإستفتاء المزمع إجراؤه في وقت لاحق، إضافة إلى مستقبل كوردستان سوريا في ظل آخر مستجدات الأحداث على الساحة السورية، مبدياً رأيه عما يمكن أن تؤول إليه الأمور في المراحل القادمة.
وقال عبدالوهاب بدرخان، لشبكة رووداو الإعلامية: “لا أعتقد أن هناك نهاية قريبة للصراع في سوريا، بسبب تعقد المسألة وتدوّلها، وبنفس الوقت صعوبة التوصل إلى توافقات، سواء دولية أو إقليمية أو محلية، فهذا يتطلب وقتاً، وبالتالي فإن الأزمة مفتوحة، وكذلك الحرب، وسط جمود الحلول، وأعتقد بأن هذا الجمود سيطول بسبب اقتراب الانتخابات الأمريكية، وبالتالي وجوب انتظار الإدارة الجديدة في بداية السنة المقبلة، وستكون الشهور القادمة صعبة جداً على الجميع في سوريا”.
وأضاف بدرخان أن “الكل بدأ يعترف بأن الكورد كانوا مهمشين ومظلومين، سواء بالنسبة لوجودهم كمواطنين، أو من حيث حياتهم التي لم يكونوا قادرين على ممارستها بالحد الأدنى من الطبيعيّة، ولم يكونوا يُعتبرون كمواطنين، ولا حتى كغرباء مقيمين، وبالتالي فإن كل هذا الموروث أثر على موقف الكورد من الثورة ومن النظام، وعليه فإن حل مسألة الكورد في سوريا سيكون جزءاً من حل الصراع السوري، ولا أحد يستطيع القول حالياً أن لديه تصوراً كاملاً عن طبيعة الحل”.
وتابع الكاتب والمحلل السياسي: “كان من الأفضل لو أن هناك تفاهماً بين الأطراف السورية من الكورد والعرب على الحل، كما حصل في العراق، عندما توافق الجميع على الفدرالية والاعتراف بالإقليم الكوردي، ولكن لا الإقليم الكوردي واضح في سوريا أو لديه مقومات العيش والاستقلال والانفصال، وحتى إدارة ذاتية، ولا الأطراف السورية أتيح لها أن تتحاور بشكل سوي من أجل أن تنتج اتفاقاً على هذه المسألة، والأزمة بحد ذاتها لا تزال مضطربة ولم توضع بعد على سكة الحلول، لذلك فإن الفيدرالية هي اقتراح من الاقتراحات، والإقليم هو طموح من الطموحات، وربما نشهد نفس السيناريو الذي حصل في العراق، ولكن هناك مخاوف بالنسبة لسوريا من أن تثير مسألة الكورد عداءً قومياً”.
وأشار عبدالوهاب بدرخان إلى أنه “في حال أصبح هناك إقليماً معترفاً به في سوريا، وقائماً وقادراً على إدارة نفسه، ومتصلاً بإقليم كوردستان، فإن إنشاء دولة واعتبار هذا الإقليم جزءاً من الدولة، تصبح مسألة تفاصيل، ولكن أعتقد أن هذا لن يحدث قبل مرور سنوات، لأن هذه هي طبيعة الأمور، فالمسألة ليست (كُن فكانت)، بمعنى أن اتخاذ قرار بإنشاء دولة، خصوصاً الدولة الكوردية، تتطلب تغيير جغرافية أربع دول لكي تستقيم الدولة الكوردية، الأمر الذي يواجه صعوبات هنا وهناك”.
وأردف: “لا أخترع شيئاً إذا قلت بأن هناك عدة عوامل وأسباب لانزعاج البعض فيما يتعلق بالمسألة الكوردية، لعل أهمها أن الناشطين في الإقليم الكوردي في سوريا مرتبطون بحزب العمال الكوردستاني الذي يعتبر العدو الأول لتركيا، والمسألة الكوردية بحد ذاتها تقض مضاجع الأتراك، لأن ذلك يعني لهم أنه إذا كانت هناك دولة كوردية في المستقبل، فهذا يعني أن تركيا ستفقد جزءاً من جغرافيتها، وعليه فإن الكيان التركي نفسه سيصبح مهدداً”.
وقال: “لا أدري إن كان إنشاء تحالف كوردي ممكناً، فقد جرت محاولات، ولكن ذهب حزب الاتحاد الديمقراطي بعيداً في ممارسة سياسته التي انفرد بها، كما أن هناك حالة من التململ من قبل المجلس الوطني الكوردي من ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي، ولكن بدون شك إذا تحالف حزب الاتحاد مع المجلس الوطني فهذا يعني أنه لا يزال ملتزماً بأجندة سورية داخلية تعني الشعب أولاً وأخيراً، وبالتالي سيخفف من القلق الذي يسببه ليس فقط لتركيا، وإنما للعديد من الأطراف الإقليمية”.
وحول الاستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كوردستان، قال بدرخان: “على الأقل سيعرب الشعب الكوردي بهذا الاستفتاء عن موقفه وإرادته وطموحه، ويصبح ذلك واضحاً بالنسبة للعالم، وكذلك بالنسبة للعالم العربي، وللإقليم والعراق، أما تنفيذ مضمون هذا الاستفتاء بالاستقلال التام، فأعتقد أنه يتطلب مزيداً من الوقت، لأن أي دولة تريد أن تستقل، لا بد أن يكون لديها قدرة على تأمين ميزانيتها ومواردها، وكذلك تأمين كل أنشطة الحياة فيها، بحيث يكون للاستقلال معنى”.
واختتم عبدالوهاب بدرخان بالقول: “لا أعتقد بأنه سيكون هناك موقفاً سلبياً من دول الخليج حول مسألة استقلال إقليم كوردستان، لأنها مهيأة نفسياً وسياسياً، لأنه أصبح معروفاً ومفهوماً بأن إقليم كوردستان ذاهب ليكون كياناً مستقلاً أو دولة مستقلة، أو كيان لديه استقلالية كاملة داخل العراق، كل هذا صنع جواً لدى دول الخليج بشكل خاص بأن هذا هو المستقبل، خصوصاً وأن حكومة إقليم كوردستان عرفت كيف تمد جسوراً مع كافة الدول لكي لا يكون هناك جواً عدائياً مجانياً بين الإقليم وتلك الدول، مما يخفف من الاعتراضات، ولكن لا بد من أن يكون هناك بعض البيئات السياسية، ليس بالضرورة في دول الخليج، ولكن ربما في دول أخرى يمكن أن تكون معارضة لمثل هذا الاستقلال لكوردستان.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
