نفط خانة..اقدم الحقول النفطية بكوردستان تعاني من الاهمال وتراجع انتاجه الى50%
وهدر ملايين المكعبات من الغاز الطبيعي حرقا
تقع بلدة نفط خانة التابعة لقضاء خانقين(ثاني اكبر منطقة نفطية في اقليم كوردستان بعد كركوك) على الحدود العراقية الايرانية وتتوسط المسافة بين خانقين وناحية مندلي، اذ انها تبعد عن مركز خانقين 40كم جنوبا، مازالت ازقتها ومنازلها عبارة عن خرائب لم يعد اليها ساكنيها الكورد بعد ان تم تهجيرهم سنة 1988 في اطار سياسة التعريب التي كان يتبعها النظام العراقي السابق في المناطق الكوردستانية ، وهي من المناطق الكوردستانية خارج ادارة اقليم كوردستان،او ماتسمى بـ(المناطق المتنازع عليها بين اقليم كوردستان والعراق).
ويوجد في البلدة حقل نفط خانة الذي اكتشف في فيراير/ شباط 1919 ليتم المباشرة باستخراج النفط الخام من ابارها في 1924 من قبل الشركات البريطانية، ويُعتبر حقلا مشتركا مع ايران (تطلق عليها في الجانب الايراني حقول نفط شاه) ويبلغ عدد الابار في كلا الحقلين 42 بئراً 14منها بالجانب العراقي.
وينخفض في هذا الحقل الاحتياطي النفطي والغاز الطبيعي المستخرج مع النفط الخام يوميا دون الاستفادة منها بالنظر لعدم توفر الامكانيات لتطوير العمل في الحقل وانشاء مصفى جديد او اعادة القديم الذي تم نقله الى الناصرية ابان الحرب العراقية الايرانية لاسباب امنية ، كما قيل حينها.
ويقول احد المسؤولين في حقل نفط خانة، والذي طالب بعدم الكشف عن هويته، لـ(باسنيوز) : ان” الحقل يحتوي حاليا على 14 بئراً، اربعة منها منتجة والباقي بحاجة الى صيانة واصلاح” مؤكدا ان ” انتاج هذه الابار بلغ4500- 5000 برميل في اليوم الواحد بعد 2003 وحتى سنة 2012 الا ان هذا العدد اخذ بالتراجع نتيجة الاهمال وعدم تلقي الدعم لتطوير العمل وصيانة باقي الابار المتوقفة عن الانتاج “.
واضاف، هذا المسؤول، ان” احتياطي النفط الخام في الحقل يكفي لـ13 سنة واحتياطي الغاز الطبيعي لـ35 سنة اخرى” مشيرا الى ان ” الغاز يهدر ولا يتم الاستفادة منه بالنظر لعدم وجود مصفى او محطات للاستفادة من الغاز الطبيعي الذي يستخرج مع النفط الخام ” .
موضحا بالقول ، كان هناك مشروع مستقبلي لتحويل نفط خانة الى شركة من جديد وتخصيص ميزانية لها وتحويل اسمها من حقول نفط خانة الى شركة نفط ديالى وتشغيل المصفى ” كنا قد طالبنا بحفر 4 ابار افقية بكلفة 50 مليون دولار، الا ان هذه المشاريع لم تستجب لها وزارة النفط وبقيت حبرا على ورق”مشيرا الى انه في حال تم حفر ابار افقية من الممكن زيادة انتاج النفط من 5000 برميل في اليوم الى 17000.
مؤكدا،انه”يتم حرق 13 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميا في الحقل” . مبينا ان كل مليون متر مكعب قياسي يولد 4 ميكاواط من الكهرباء اي ما يساوي 60 ميكا واط. موضحا اقترحنا على وزارة النفط العراقية اعادة انشاء مصفى الوند و محطة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي لتغذي مناطق جلولاء وسعدية وخانقين والمناطق التابعة لها، الا ان الوزارة رفضت المقترح معللة السبب بان استثمارها قصير الامد ولن يخدم المنطقة على المدى الطويل وانه سيكلف الدولة اكثر مما قد تستفيد من المشروع.
وبحسب المصادر التاريخية، فان انتاج النفط الخام لحقل نفط خانة بلغ 20 الف برميل يوميا سنة 1980، ليتوقفت عن العمل بعد ذلك نظرا لدخول العراق الحرب مع ايران قرابة العقد، ثم استئنف استخراج النفط الخام بعد سقوط النظام سنة 2003 الا ان عمل هذه الحقول لم تعد كالسابق من حيث الانتاجية.
يذكر انه تم المباشرة بالعمل في مصفى الوند سنة 1927 بطاقة انتاجية تبلغ 12000 برميل في اليوم الواحد.
وكان مصفى الوند يمتلك الورش والمعامل ليس لتكرير النفط ومنتجاته فحسب، بل وحتى امتلك معملا لتصنيع الصفيح والذي جاء الملك فيصل الثاني لافتتاحه بنفسه انذاك نظرا لانه يعتبر اول مصفى تم انشائه في العراق، وكان المزود الرئيسي للاسواق المحلية في العراق بالمحروقات حيث كان يغطي نسبة 70% من احتياجات السوق المحلية للنفط والغاز.
ويقول خبير جيولوجي متقاعد، من حقل نفط خانة ، ان ” احتياطي النفط في حقل نفط خانة يكفي لـ13 سنة اخرى” مضيفا،ان ارض الحقل يتميز بالارتفاع عن نفط شاه وهذا ما يجعل الاحتياطي يتأثر بالنظر لان نفط خانة حاليا لا تنتج سوى 2000 برميل في اليوم الواحد بينما تنتج نظيرتها اضعاف ذلك ، ناهيك عن ان نفط شاه تملك اباراً افقية ممتدة داخل اراضي نفط خانة. مؤكدا، ان “مخاطر تجفيف الآبار النفطية في حقول نفط خانة من الاحتمالات الواردة، لان ايران تستخرج النفط من نفط شاه باستمرار، ما يجعل النفط الموجود في نفط خانة تصب في آبار نفط شاه “.
واوضح،ان” عدد الموظفين في حقل نفط خانة حاليا يبلغ 250 موظف 150 منهم من اهالي خانقين والنواحي التابعة لها. ويشتكي العمال والموظفين في الحقل من الاهمال والتهميش الذي يتعرضون له على عكس من يعملوا في شركة نفط الجنوب فلا ابنية ولا اماكن للسكن ومخصصات على الرواتب تتأخر دوما.
يذكر أن العراق وايران يمتلكان 12 حقلاً مشتركاً تحوي احتياطيا يصل إلى أكثر من 95 مليار برميل وهو أكبر احتياطي للمواد الهيدروكربونية في موقع واحد بالشرق الأوسط.
وأن مساحات بسيطة من تلك الحقول تقع خارج الأراضي العراقية، لكن العراق أضعف من جيرانه تقنياً ومالياً في استثمار المكامن النفطية المشتركة.
ويقول الباحث والمؤلف الخانقيني،ابراهيم باجلان،ان” النفط الخام في حقل نفط خانة من اجود انواع النفط في العالم وتتميز بكثافته، بالاضافة الى قلة نسبة الكبريت والاسفلت الموجود فيه” مشيرا الى انه، كان ينتج من هذا الحقل بنزين الطائرات وكان يغطي انتاج مصفى الوند من تكرير النفط الخام مشتقات نفطية ما يغطي 70% من احتياجات السوق المحلية حتى خمسينيات القرن الماضي.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
