هوشيار زيباري: الموصل قد تتدمر في معركة تحريرها من داعش
توقع صعوبة معركة استعادة الجانب الغربي منها
اكد السياسي العراقي المعروف والقيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني هوشيار زيباري، ان القوات العراقية على وشك السيطرة على غرب الموصل الذي لايزال تحت سيطرة تنظيم داعش ، الا ان المدينة نفسها ستدمر نتيجة القتال والمعارك.
وقال هوشيار زيباري الذي كان لغاية السنة الماضية وزيرا للمالية في الحكومة العراقية الاتحادية بالاضافة الى انه شغل منصب وزير الخارجية لفترة طويلة بعد سقوط النظام العراقي السابق في 2003، ان تنظيم داعش سيقاتل حتى اخر رجل في صفوفه في المناطق المكتظة بالسكان المدنيين التي لا زال التنظيم يسيطر عليها.
وقال زيباري،في مقابلة مع صحيفة ” الاندبندنت” البريطانية،ترجمتها(باسنيوز) ” اعتقد ان غرب الموصل سيدمر” مشيرا الى الدمار الكبير الذي لحق بشرق الموصل الذي سيطرت عليه القوات الحكومية مؤخرا. واوضح زيباري، ان تنظيم داعش يمتلك نية مبيتة ليقاتل بشراسة، فالتنظيم يملك تكتيكات مهارية عالية فهو يستخدم شبكات الانفاق وفرق من القناصة بالاضافة الى الانتحاريين، مضيفا انه الى الان لا يوجد موعد نهائي لدى الحكومة لاستئناف الهجوم على غرب الموصل، لكنه توقع ان القتال سيكون اشد ضراوة من ذي قبل.
وقال زيباري، ان احد اسباب مقاومة التنظيم يعود لكون مؤسس دولة الخلافة ابو بكر البغدادي لا يزال في غرب الموصل، وان التقارير التي تحدثت عن اصابته او مقتله عبر ضربات جوية في العراق غير صحيحة. مضيفاً، ان القياديين في تنظيم داعش هم مقاتلون محترفون ومخضرمون كونهم جميعهم كانوا في وقت ما في الحرس الجمهوري لصدام حسين او في القوات الخاصة العراقية، وانهم سيقاتلون للحفاظ على ما تبقى من المدينة تحت سيطرتهم.
ووصف هوشيار زيباري – الذي ينتمي اصلاً الى مدينة الموصل- الوضع في المدينة بانه فوضوي و تعيس حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة العراقية اذ انها ليست مُسيطرة عليها تماما او مؤمنة تماما. كاشفاً ،عن ان هنالك خلايا نائمة لتنظيم داعش يقدر عدد كل منها بـ 16 الى 24 شخصا في كل منطقة يقومون باستهداف الاهالي الذين تعاونوا مع الحكومة العراقية ، بالاضافة الى انهم يستهدفون المطاعم التي تقدم خدمة للجنود. وتحدث زيباري ايضا عن الفشل الحكومي في تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين لا سيما الماء والكهرباء.
وفي رد على سؤال حول عدد الضحايا، اجاب زيباري ان الخسائر كبيرة في صفوف القوات العراقية الا ان الحكومة رفضت اعلان ارقام رسمية عن عدد الضحايا. بعض التقارير الامريكية اوردت ان ما نسبته 50% من قوات الفرقة الذهبية المدربة امريكيا تم ابادتها.
وعن الرواية الحكومية حول مقتل 16000 من عناصر التنظيم ، قال زيباري ان العدد الحقيقي قد يكون بين 1500-2000 تم قتلهم من بين 6000. وتوقع زيباري ان الـ 4000 مقاتل سيدافعون بضراوة في معركة غرب الموصل الذي يقطنه قرابة 750 ألف مواطن .
وقالت الصحيفة، ان رواية زيباري تدعمها تقارير من داخل و خارج شرق الموصل، اذ ان الوضع لازال تعيسا والامن مفقود والوضع الخدمي في حالة متخلفة. فقد تم استهداف المدينة بانتحاريين اثنين هذا الاسبوع بالاضافة الى توالي سقوط قذائف الهاون المنطلقة من غرب الموصل. اما الناس الذين تركوا المدينة اثناء معركة التحرير وعادوا اليها بعد التحرير فانهم يغادرونها الان من جديد. وتضيف الاندبندنت ، بأن الامم المتحدة اعربت بدورها عن قلقها من الاعتقالات العشوائية التي تطال المتعاطفين المحتملين مع داعش من المهجرين ، حيث عاد نحو 1442 الى شرق الموصل بينما غادر 791 اخرين الى مخيمات النزوح.
وقال زيباري ، على الرغم من ان القوات الامنية تركز عل تطهير المدينة من خلايا تنظيم داعش النائمة الا ان هذه الاجراءات لم تؤت اكلها نتيجة الفساد المستشري، فالوثائق العراقية المزورة يمكن اصدارها بـ 25 الفا.
وفي سياق متصل اكدت “الاندبندنت” ان سائقوا المركبات أكدوا لها ،أن هدف القوات الامنية في السيطرات ليس الامن وانما يسعون للمال والرشوة . وهذا ما يفسر كيفية قيام داعش باجتياز العديد من نقاط التفتيش بسياراته المحملة بالنتفجرات قبل ان تنفجر في المناطق المدنية.
وقال هوشيار زيباري ان التنافس الامريكي – الايراني في تصاعد في العراق ، خاصة في ظل ادارة الرئيس الامريكي الجديد ترامب ، اذ دعا الرئيس الامريكي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى التخلص من النفوذ الايراني كشرط للمساعدة الامريكية للعراق. زيباري اكد ان التناحر في صفوف القوى والاحزاب الشيعية في تصاعد ايضا ، وهذا مايجعله يتوقع ان القتال في صفوق الاحزاب الشيعية امر وشيك.
توقع زيباري ان تدمير مدينة الموصل في المعركة القادمة امر محتمل ، لان الثلاث السنوات الماضية في العراق و سوريا قد عمقت الكراهية الطائفية والاثنية نتيجة المجازر التي قام بها تنظيم داعش ضد الايزيديين والشيعة. وهنالك شواهد عديدة اخرى قد ترجح ان الموصل لن تعود مأهولة بالسكان كما هو الحال في المناطق السنية الاخرى التي تم تحريرها في العراق ، حيث ان هنالك ما يقرب من 70% من المنازل في الرمادي مدمرة، بل حتى البيوت غير المدمرة كالتي في الفلوجة مثلا لا يستطيع اصحابها ان يقطنوها مجددا بسبب فقدان الخدمات الاساسية فيها كالماء والكهرباء والرعاية الصحية. والسبب في ذلك يعود الى ان الحكومة الشيعية في بغداد تريد كسر ظهر المقاومة السنية في مواجهتها ، لذا لن يتمكن السكان من العودة مرة اخرى.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
