نفق للقطارات في الموصل يتحول إلى معسكر تدريب سري لـ”داعش”
خندن – لا يكاد الناظر يلحظ مدخل النفق في سفح تل طيني يشرف على الموصل حيث تستعر الآن الاشتباكات بين القوات العراقية وعناصر تنظيم “داعش” الارهابي.
فيما مضى كانت القطارات تمر عبر هذا النفق في طريقها من الموصل وإليها إلا أن عناصر “داعش” سدوا المدخلين ونزعوا القضبان وأقاموا مضمارا لتدريب المجندين على العمليات عندما اجتاحوا الموصل في صيف 2014.
وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، اكتشفت القوات العراقية معسكر التدريب السري تحت الأرض بعد أن استعادت السيطرة على التل الشهر الماضي في المراحل الأولى من الهجوم لانتزاع السيطرة على الشطر الغربي من مدينة الموصل.
وتطوع بعض سكان المنطقة لإبلاغ القوات العراقية بموقع المعسكر، حيث تسلق جنديان عراقيان كومة من التراب تخفي مدخل النفق ثم نزلا ودخلا من فتحة ارتفاعها نحو سبعة أمتار وعرضها خمسة أمتار على أضواء هواتفهما المحمولة.
وسلط الجنديان الضوء على شعارات “داعش” المكتوبة بالطلاء على جدران النفق الذي يبلغ طوله حوالي نصف كيلومتر وعلى سلسلة من العوائق وراح أحدهما يجربها بنفسه.
ونقلت “رويترز” عن كاظم الغراوي أحد أفراد فرقة الرد السريع القول : “تدريبهم يشبه تدريبنا. هذا تدريب خاص للقوات الخاصة”.
وليس من الواضح عدد المسلحين الذين تلقوا تدريبهم في هذا المعسكر أو ما حدث لهم.
وتكمل التدريبات البدنية الإعداد الفكري عند التنظيم الذي ظهرت دلائله في كتيبات متناثرة على أرض النفق.
وعلى الأرض كان كتيب عن أنواع الوثنية ملقى بجوار صناديق فارغة لعلب عصير البرتقال التي شربها المسلحون وعلب أحذيتهم وأغطية الرأس والوجه التي كانوا يرتدونها فلا يظهر منهم سوى أعينهم.
وأقيم خط السكك الحديدية في أوائل القرن العشرين في إطار مشروع خط يربط برلين ببغداد.
ولم يكن الخط مستخدما عندما اجتاح التنظيم الارهابي الموصل في صيف 2014.
وعلى لوحة جدارية في النفق مرسوم عليها قرص الشمس بلون أحمر قان كتبت عبارة “بإذن الله سنفتح روما”.
وبالقرب من بداية مضمار التدريب الهجومي كان عدد من الحقائب التي تحمل على الظهر يمتليء بالرمال لكي يحملها المجندون خلال تدريباتهم لزيادة صعوبة عبور العوائق.
بعد تسلق جدار عال باستخدام الحبال ينتقل عناصر “داعش” إلى عارضة حديدية يتنقلون عليها بأيديهم وقد تدلت أجسادهم ثم يلقون بأنفسهم على الأرض ويزحفون تحت أسلاك شائكة وبجوارهم حائط كتب عليه “سننتصر رغم التحالف الصليبي العالمي”، حسبما تقول “رويترز” في تقريرها.
وتشير أسهم حمراء إلى الاتجاه الذي يتسلقون فيه جدارا لا تزال عليه آثار أقدامهم.
ويبدو أن عناصر “داعش” كانوا ينامون في المضمار بعض الوقت إذ كانت أسرة موجودة في غرفتين حفرتا على جانبي النفق في أحدهما غطاء لحاف وردي اللون وقد زين بصورة الشخصية الكارتونية ميكي ماوس.
وقام عماصر تنظيم “داعش” الارهابي بتركيب وسائل إضاءة في النفق يعمل باستخدام مولد كهرباء موجود على سفح التل.
وكانت هناك عيادة طبية في كابينة متنقلة وأربع مقصورات للاستحمام ومكان مخصص للوضوء في قسم من النفق كتب عليه “المسجد”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
