مختصون يطالبون بقانون كردستاني لـ”تجريم” الاتجار بالبشر بالإقليم قبل أن يصبح ظاهرة
المدى برس/ أربيل: حذر متخصصون بمجال حقوق الإنسان في أربيل، اليوم الخميس، من تحول الاتجار بالبشر إلى ظاهرة، مطالبين بإقرار مشروع قانون “يجرمها” لاسيما أن أكثرها يتعلق بـ”استغلال” الأطفال والعمالة الوافدة والنساء في أعمال “غير إنسانية” أو “مخالفة” للقانون.
جاء ذلك خلال مؤتمر مناهضة الاتجار بالبشر الذي عقدته منظمة (المعلومات والدراسات الجندرية)، ومنظمة (راسان لحقوق المرأة)، ودائرة المنظمات غير الحكومية في حكومة إقليم كردستان، اليوم، في مدينة أربيل،(360 كم شمال بغداد)، بمشاركة مستشار رئيس الإقليم، حاكم آزاد، وبرلمانيين، وبعثة الأمم المتحدة (يونامي)، ومنظمتي (هارد لانت) و(اي ار سي) الأميركيتين، وحضرته (المدى برس).
وقالت مديرة منظمة المعلومات والدراسات الجندرية، رمزية زانا، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المؤتمر يشكل محاولة للضغط بهدف إصدار القانون الذي يجرم الاتجار بالبشر، الموجود مشروعه حالياً في مجلس وزراء إقليم كردستان”، مبينة أن “القانون يتضمن مواداً جيدة من شأنها وضع حد لهذه الظاهرة المؤسفة”.
وأضافت زانا، أن “أبرز حالات الاتجار بالبشر المسجلة تتمثل باستغلال الأطفال في التسول بواسطة عصابات متخصصة، والفتيات في الدعارة، والعمالة الوافدة، في ظل ظرف مأساوية، فضلاً عن تجارة الأعضاء البشرية”، مشيرة إلى أن تلك “الأشكال كلها حالات فردية لكنها يمكن أن تتحول إلى ظاهرة في حال عدم وجود نص قانوني يجرمها”.
من جهتها قالت الباحثة النفسية وعضو مجلس السلم في إقليم كردستان، بهار رفيق، في حديث إلى (المدى برس)، إن هنالك “عصابات تلجأ إلى النصب والاحتيال لتوريط الفتيات على الهرب من ذويهن بداعي الزواج، ومن ثم يتم ايهامهن بعقود زائفة لينتهي الحال بهن في بيوت الدعارة وسط ظروف أشبه بالعبودية لا يتمكن من الفكاك منها خوفاً من انتقام أهلهن أو العصابة التي استدرجتهن”.
وأوضحت رفيق، أن هنالك “ثلاثة دور حكومية لإيواء الفتيات اللواتي يتعرضن للاستغلال أو العنف، ورابع تابع لمنظمات المجتمع المدني، تقوم بتقديم الخدمات لهن، من الطعام والرعاية الصحية والدورات المهنية التي تكسبهن مهارات مفيدة مثل الخياطة والأعمال اليدوية، فضلاً عن الخدمات قانونية في حال حاجتهن إلى مرافعات أمام المحاكم”.
وتابعت الباحثة النفسية وعضو مجلس السلم في إقليم كردستان، أن “التحرك المستمر لتحسين ظروف العمالة الوافدة أثمرت عن قوانين وتعليمات صارمة تحد من استغلال وانتهاك حقوقهم”، كاشفة عن “حالة تم الترافع فيها مؤخراً أثمرت عن تحصيل رواتب ومستحقات عاملة آسيوية تم حجز جواز سفرها وقطع راتبها لمدة ثلاث سنوات من قبل العائلة التي تعمل لديها مع إلزام تلك العائلة بتكفل مصاريف سفرها لإعادتها إلى بلدها”.
إلى ذلك قال مدير مكتب أربيل لبرنامج (العدالة بمتناول الجميع)، التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، صلاح صديق، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الوضع الأمني المستقر والتطور الاقتصادي والانفتاح في إقليم كردستان جعل عصابات الاتجار بالبشر تستدرج ضحاياها بشتى المغريات لتستغلهم في شتى المهن سواء كانت تسول أم تجارة جنس أم اضطهاد العمالة”.
ورأى صديق، أن “معالجة تلك الحالات تكمن بوجود قانون فعال ودعم حكومي فضلاً عن الدور المهم والأساس لوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في التوعية بهذه الظواهر والتحذير من خطورتها”.
يذكر أن الاتجار بالبشر، عملية توظيف أو انتقال أو نقل أو تقديم ملاذ لأناس بغرض استغلالهم، ويتضمن ذلك أعمالاً غير مشروعة كالتهديد أو استخدام القوة وغيرها من أشكال الإكراه أو الغش.
ويتم هذا الاستغلال من خلال إجبار الضحية على أعمال غير مشروعة كالبغاء أو على أي شكل من أشكال استغلال الجنسية، أو العبودية أو غيرها من الممارسات المقاربة للعبودية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
