مسلح من داعش: ذبحتُ خمسة مقاتلين من البيشمركة تلبية لأوامر “الملا شوان”
رووداو- أربيل: حينما دخل الجيش الأمريكي إلى العراق عام 2003، كان عمره 8 سنوات فقط، وهو بالكاد يتذكر تلك الأيام، وبعد خمسة سنوات أقنعه أحد أصدقائه من الموصل بالانخراط في صفوف ما كانت تسمى “المقاومة العراقية”، الآن يبلغ “علي” من العمر 21 عاماً، وهو معتقل في سجن بالسليمانية، حيث شارك بإرادته في عمليات القتل وذبح بيديه 5 من مقاتلي البيشمركة.
علي قحطان عبدالوهاب شاب من المكون السني، اعتقل قبل عام من قبل مؤسسة الاستخبارات في الاتحاد الوطني الكوردستاني، ويقول متحدثاً لموقع “ديلي بيست”: “انضممت إلى القاعدة بتأثير أحد أصدقائي”، وكان استخدام سلاح الكلاشينكوف هو أول ما تعلمه هناك.
في عام 2010 كان علي يبلغ من العمر 14 عاماً فقط، واختير لتنفيذ مهام خاصة، ويوضح: “لقد اختطفنا رجل شرطة في الحويجة”، ومن ثم تم نقله سراً إلى قرب مخيم تل العيد، وهناك كان بانتظاره “أمير” في القاعدة يدعى “مازن محمود عبدالقادر”، حيث قام بتصفيته بإطلاق النار عليه.
بعد عام، اختطف علي ثلاثة من عناصر الشرطة في الحويجة، مبيناً: “قتلت واحداً منهم بالمسدس والآخران قام أميري بقتلهما، العقلية الجهادية كانت تدفعني للقيام بذلك، لذا كنت لا أملّ من القتل”.
بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، رجع علي إلى حياته الطبيعية، وعاد إلى المقاعد الدراسية وكان يعمل في الوقت ذاته، لكن هذا الحال دام لعامين فقط، ففي عام 2013 ظهرت القاعدة بغطاء جديد ألا وهو تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” داعش، وفي عمره الـ18 قرر الانخراط فيه.
علي قال للموقع الأمريكي: “في عام 2014 بايعت خليفة داعش، أبو بكر البغدادي”، حينما كان التنظيم في أوج قوته، وقام داعش بإرسال علي إلى بيجي للقتال ضد مسلحي الحشد الشعبي، ومن ثم إلى الحويجة في 2015، قبيل طرد مسلحي التنظيم من بيجي على يد الجيش العراقي وقوات الحشد.
في الحويجة، تلقى تدريبات على القتل والذبح، ويشرح ذلك بالقول: “كانوا يعرضون علينا مقاطع فيديو للذبح” ومن ثم اسندت إليه مهام استخبارية: “كنت أجمع المعلومات عن الأشخاص الذين كانوا يدخنون أو يربون لحاهم أو يرتدون ملابس غير لائقة، ومن ثم أقدم تقارير استخبارية عنهم، كنت أعرف عدداً منهم بشكل شخصي، كان ثلاثة أو أربعة منهم من جيراني، لقد أخذهم داعش ولم أرهم بعد ذلك”.
لدى علي معلومات عن مقاتلي البيشمركة المعتقلين والملا شوان، ويقول: “أتذكر أنه كان هنالك 10 معتقلين من البيشمركة في سجن بالحويجة، ومن ثم أمر والي القضاء، أبو عمر، الملا شوان بذبحهم جميعاً”، مضيفاً: “أصدر الملا شوان أوامر بقتل 5 منهم، لقد نفذت أوامره وذبحتُ المقاتلين الخمسة. ولم يتفوهوا بكلمة واحدة”.
ورداً على سؤال للموقع حول شعوره لحظة قيامه بقتل الأبرياء، قال علي: “هذه كانت الأوامر، لذا فإن تنفيذها كانت اعتيادية بالنسبة لي”.
بعد ذلك، عاد علي لعمله في الاستخبارات ومراقبة جيرانه والعمل في نقاط التفتيش، لكن داعش كلفه بمهام أخرى، ويبين ذلك بالقول: “صدر أمر من الأمير أحمد صالح وهو أحد قادة داعش في الحويجة، بنقلي مع عائلتي إلى كركوك”، وفور ذلك قام علي بحلق لحيته وتسلل مع مجموعة من النازحين إلى مخيم في المحافظة، بغرض التواصل مع 8 أعضاء من التنظيم في كركوك، لتنفيذ هجوم بسيارة مفخخة.
بعد شهر، نفذت مؤسسة الاستخبارات التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني حملة تفتيش في المخيم، وقال علي: “لقد جاءت هذه القوة خصيصاً للبحث عني”، وخلال إجراء التحقيق معه أبلغ علي عن أسماء بقية المتورطين من داعش في العملية المرتقبة ما أدى إلى اعتقالهم.
وفي رده على سؤال الموقع الأمريكي بشأن ما إذا كان يشعر بالندم؟ قال: “أنا نادم، كان لدي متسع من الوقت للتفكير في ذلك، برأيي أنهم (داعش) لم يسلكوا طريقاً صائباً، وما يقومون به خطأ”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
