أربيل تتحول إلى قِبلة لرجال الأعمال السوريين
رووداو – أربيل: هاجر عدد كبير من السوريين إلى إقليم كوردستان مع انطلاقة الأزمة السورية قبل حوالي 7 أعوام، من ضمنهم عدد من رجال الأعمال الذين افتتحوا مطاعم خاصة بتقديم المأكولات السورية، حيث يؤكد هؤلاء أن إقليم كوردستان يقدم لهم كافة التسهيلات المطلوبة، في الوقت الذي تضع فيه الدول العربية العقبات أمامهم.
سعير الحرب الأهلية السورية لم يخمد بعد، لذلك تمتزج لقمة العيش لمواطني هذا البلد بألسنة نيران الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس.
مأمون الجاسم هو مواطن سوري أجبره البحث عن فرصة عمل لتأمين لقمة العيش على وضع حدود بينه وبين نيران الحرب التي تلتهم بلده، لكي لا يُصبح هو الآخر ضحية لها.
ويؤكد مأمون الجاسم، الذي يعمل طباخاً في مطعم “نارنج” بمدينة أربيل، أن “أربيل أفضل من الكثير من الدول العربية بالنسبة له، وأن هذا البلد فتح قلبه وذراعيه لمواطني سوريا”.
وأضاف الجاسم أنه “يمكن القول إن أربيل هي بلدي الثاني، حيث استقدمتُ عائلتي إلى هنا، وحالياً يتعلم أطفالي في المدرسة، ونشكر الله على نعمة الأمن والراحة التي نشعر بها في هذا المكان، فشعب أربيل طيب المعشر وقريبٌ إلى القلب، وغالبية زبائن مطعمنا من أهالي هذه المدينة”.
التعايش السلمي ما زال مستمراً تحت راية علم كوردستان، وبحسب المواطنين السوريين الذين يعيشون هنا، فإن “هناك قبولاً واحتراماً لجميع الأطياف، كما أن إقليم كوردستان لم يضع أي عقبات أمام قدوم مواطني سوريا، بعكس غالبية الدول العربية ودول المنطقة، لذلك استقدم صاحب مطعم (نارنج) كافة عماله من سوريا”.
من جانبه يقول مدير مطعم “نارنج”، أيهم الخطيب: “جئنا إلى أربيل في عام 2014، وكانت هناك تسهيلات كبيرة، ولم نواجه أي صعوبات على الإطلاق، خصوصاً بالنسبة للسوريين، حيث استقدمنا طاقم العمل بالكامل دون أن نواجه أي مشكلة بخصوص تأشيرة الدخول أو الإقامة، ولا حتى من حيث طريقة التعامل، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد كان كل شيء يسيراً”.
أما المهندسة السورية، جميلة العرقان، فقد تركت محافظة طرطوس على الساحل السوري، وهاجرت إلى إقليم كوردستان للبحث عن فرصة عمل أفضل، وهي تعمل حالياً في مطعم “نارنج”، والجميع ينادونها “جوانا”، وهو اسم كوردي يحمل معنى اسمها ذاته “جميلة”.
وقالت جميلة العرقان: “كنتُ أعمل مهندسةً ميكانيكية في سوريا، وحصلتُ على فرصة عمل في هذا المكان عن طريق طاقم العمل، حيث نصحوني بالمجيء إلى هنا لأن الأوضاع أفضل، ومع تأمين فرصة العمل هذه أصبح بإمكاني تأمين احتياجاتي ومساعدة عائلتي أيضاً”.
وأضافت جميلة أن “أحد زبائن المطعم غير اسمي إلى (جوانا)، وقد أحببتُ هذا الاسم لأن أربيل مدينة كوردية، وكذلك الاسم”.
تُعتبر المأكولات السورية مشهورة ومحببة في المنطقة، حيث تتميز بأصنافها المتنوعة وطعمها المميز، وقد استطاع السوريون من خلال المأكولات والحلويات السورية الشهيرة، جذب انتباه أهالي مدينة أربيل، وبالمقابل يستقبل أبناء إقليم كوردستان هؤلاء السوريين برحابة صدر في الوقت الذي أُغلقت فيه الكثير من الأبواب أمام السوريين الذين أصبحوا ضحية الأزمة التي تعصف ببلدهم.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
