في قداس الميلاد.. مسيحيو نينوى يطالبون السياسيين بالانصراف لخدمة الشعب بدلاً من “التكالب على “المكاسب”
المدى برس/ نينوى: حمل مسيحيون في نينوى، اليوم الثلاثاء، المسؤولين والسياسيين ما يعانيه الشعب من “مصائب وويلات” نتيجة “تكالبهم” على “المناصب والمكاسب”، وفي حين طالبوهم بالانصراف لخدمة الشعب الذي “أوصلهم لما هم فيه”، تمنوا أن ينعم العراق بـ”السلام والاستقرار”.
جاء ذلك خلال مراسيم قداس عيد الميلاد المجيد، وايقاد شعلة الميلاد التي أقامتها الكنائس في عدد من البلدات المسيحية بمحافظة نينوى،(مركزها مدينة الموصل، 405 كم شمال العاصمة بغداد)، ومنها ناحية قرقوش (25 كم شرق الموصل)، حيث شهدت كنيسة (الطاهرة)، إقامة صلاة الرمش، عصر اليوم، بحضور (المدى برس)، وعند حلول الظلام تم البدء بحفلة الشعلة، حيث خرج المشاركون من الكنيسة إلى باحتها وأقاموا احتفاليتهم المعهودة، وهم يرفعون الصليب، كرمز لحضور المسيح يسوع (ع)، مرددين التراتيل الخاصة بالمناسبة باللغة السريانية.
وتضمنت المراسيم، رتبة (الشعلة الطقسية)، وتسمى في قره قوش (التهرا)، وهي كلمة سريانية تعني العجب والانبهار، استذكارا لما حدث في بيت لحم في فلسطين، حيث ولدة السيد المسيح (ع).
وبدأت بعدها مراسيم القداس الكبير، التي رعاها الأب الكاهن شربل عيسو، وعدد من رعايا كنيسة الطاهرة، بحضور مئات المسيحيين، وسط انشاد التراتيل المسيحية الخاصة بالمناسبة، ودعواتهم بأن يحل السلام والأمان في ربوع العراق.
وقال المواطن قرياقوس ابلحد، (52 سنة)، وهو يهم بدخول الكنيسة لحضور القداس، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الأمنية الوحيدة التي تراد كل مسيحي وعراقي حالياً هي أن يحل السلام والأمان في البلاد، وأن يعيش الجميع كإخوة متحابين لا فرق بينهم بسبب الدين أو المذهب أو الطائفة”.
وطالب ابلحد، المسؤولين والسياسيين، أن “يرحموا الشعب الذي أوصلهم لما هم فيه، ويكفوا أذاهم عنه”، عاداً أن “كل ما يحصل في البلد من أزمات وعنف ناجم عن خلافات السياسيين ونزاعاتهم على المناصب والمكاسب”.
من جانبها قالت مريم يوحنا (29 سنة)، وهي تسير إلى جانب زوجها وأولادها بعد خروجهم من القداس، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المشاركين ابتهلوا إلى الرب أن يحفظ العراق وشعبه من كل مكروه”، متمنية أن “يعم السلام والاستقرار العراق وأن يعيش المسيحيون فيه بحرية ولا يتعرضون للأذى”.
يذكر أن آلاف العوائل المسيحية نزحت من مختلف أنحاء العراق باتجاه إقليم كردستان بعد تزايد وتيرة استهدافها سواء بصورة فردية أم عبر كنائسها، بعد سنة 2003.
ويتعرض المسيحيون في العراق إلى أعمال عنف منذ سنة 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في آذار 2008، كان أبرزها حادثة اقتحام كنيسة سيدة النجاة من قبل مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في سنة 2010.
وتعرضت كنيسة سيدة النجاة التي تقع في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، لاقتحام من قبل مسلحين ينتمون إلى تنظيم القاعدة، في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2010 الماضي، احتجزوا خلالها عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد، وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، وقد تبنى الهجوم تنظيم ما يعرف بـ”دولة العراق الإسلامية” التابع لتنظيم القاعدة، مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفراد.
وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد أحداث غزو العراق.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
