شاهد عيان من فضائية صلاح الدين: الموظفون اعدموا على يد المسلحين والقوات الأمنية هاجمت موظفين حاولوا الفرار
المدى برس/ بغداد: كشف شاهد عيان، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل عملية اقتحام فضائية صلاح الدين، التي أدت إلى مقتل أربعة صحافيين بينهم مذيعة، وعاملون بعضهم تجاوز السبعين سنة، وفي حين بين أن المسلحين أعدموا عدداً من العاملين داخل أقسامهم، ومطاردة آخرين حاولوا الهرب من خلال سلالم الطوارئ، أكد أن القوات الأمنية أطلقت النار على موظفين حاولوا الفرار من سطح المبنى، ودمروا مرسلات الفضائية خشية بث “الإرهابيين” بيانات “معينة”.
وقال الشاهد، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “أربعة انتحاريين يستقلون سيارة نوع أوبل صالون تحمل أرقاماً غير قانونية، اقتحموا مبنى فضائية صلاح الدين، وسط مدينة تكريت، في تمام الساعة الثانية و55 دقيقة بعد الظهر، من الباب الخلفي، بعد أن صدموه، مما أدى إلى فتحه ودخولهم بسيارتهم إلى داخل باحة المبنى”، مبيناً أن “الحراس لم يتمكنوا من ردع المهاجمين برغم تبادلهم إطلاق النار الكثيف معهم”.
وأوضح الشاهد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “ثلاثة من المسلحين ترجلوا من السيارة ليقتحموا المبنى المكون من أربعة طوابق، وبقي الرابع داخل السيارة”، لافتاً إلى أنهم “عمدوا فور دخولهم المبنى بإطلاق النار على الزميلة (المرحومة) وسن العزاوي، التي أصيبت بطلقة في رأسها مما أدى إلى مقتلها في الحال، لتكون أول الشهداء الذين سقطوا داخل المبنى”.
يذكر أن وسن العزاوي، من مواليد 1979، متزوجة، وأم لطفل ضرير، وتحمل شهادة دبلوم من معهد المعلمات في صلاح الدين، وتعمل كمقدمة برامج ومذيعة أخبار في بعض الأحيان.
وذكر الشاهد أن “المسلحون اقتحموا أحد غرف الطابق الأول، من مبنى القناة، حيث كان الزميل (المرحوم)، جمال عبد الناصر سامي، الذي استشهد على الفور بعد اطلاق المسلحين النار عليه واصابته بعدة طلقات في مناطق متفرقة من جسمه”.
ويبلغ جمال عبد الناصر، من العمر 24 سنة، وهو خريج كلية الإدارة والاقتصاد، ويعمل “مونتيراً” في القسم الفني للقناة، متزوج منذ نحو شهر.
وتابع الشاهد العيان، وفي “غمرة الأحداث المتسارعة، قام أحد العاملين في قسم الإخراج بالقناة بتنبيه زملائه الذين كانوا معه في الطابق الثاني، بوجود المسلحين داخل المبنى، طالباً منهم الهرب والصعود إلى سطح البناية واقفال الباب المؤدي إليه من الخارج”، مبيناً أن “اثنين من المسلحين لحقا به في حين بقى الآخر في الطابق الثاني”.
واستطرد الشاهد، أن “المسلحين عجزوا عن فتح باب سطح البناية برغم محاولتهم ذلك، مما دفع بهم إلى إطلاق النار على الباب مما أدى إلى إصابة خزان الغاز الخاص بأجهزة تبريد البناية وانفجاره”، موضحاً أن “المسلحين ظنوا عندها أن كل من كان على السطح قد قتل”.
وواصل الشاهد العيان، أن “المنتسبين الذين كانوا على سطح البناية عمدوا بعدها إلى محاولة النزول من البناية والهرب من خلال سلم الطوارئ الخلفي”، مؤكداً أن “وجود مركز للشرطة في الجهة التي يوجد بها السلم، أدى إلى عرقلتهم بعد أن فتحت عناصره النار على الزملاء ظنا منهم بأنهم مع المسلحين، مما أدى إلى جرح الفني العامل بالقناة، أحمد إبراهيم، وسقوطه من على السلم، وإصابته بكسور مضاعفة، كما أصيب أحد السائقين المكلف بنقل الموظفين في القناة، بطلق ناري في كتفه”.
وبالعودة إلى الأحداث داخل البناية، قال الشاهد العيان، إن “المسلحين نزلوا إلى الطابق الثاني وتمكنوا من كسر باب غرفة الأخبار وإلقاء قنبلة يدوية فيها، مما أدى إلى استشهاد كل من مدير القسم، رعد ياسين البدي، مع المصحح اللغوي الأستاذ أحمد خطاب عمر”.
ويعد رعد ياسين البدي، من الرعيل الأول للمصورين العاملين في تلفزيون بغداد، ويبلغ من العمر 63 سنة، وهو أب لأربعة أولاد.
في حين يعتبر أحمد خطاب عمر، من أقدم المصححين العاملين في الصحافة العراقية، إذ تحمل بطاقة عضويته في نقابة الصحفيين العراقيين، رقم 72، وكان يعمل مصححا لغويا في جريدة الجمهورية، ولديه عمود ثابت فيها، ويبلغ من العمر 73 سنة.
استطرد الشاهد، أن “المسلحين قاموا بعدها بالصعود إلى الطابق الثالث من المبنى الذي يضم قسمي التنسيق والارشيف، واقتحموا قسم التنسيق، حيث استشهد مدير القسم، محمد عبد الحميد”.
ويبلغ المرحوم محمد عبد الحميد، 48 سنة، وهو متخرج من كلية الإعلام جامعة بغداد، متزوج ومن سكنة العاصمة بغداد.
واسترسل الشاهد، “بعد ذلك بدأت القوات الأمنية باقتحام المبنى حيث استهدفت في بادئ الأمر الطابق الرابع بواسطة قاذفة RPG لتعطيل مرسلات البث خوفاً من سيطرة الإرهابيين على البث وتوجيه بيانات معينة”، وزاد أن “الانتحاري الرابع الذي بقي في السيارة، قام عندها بتفجير نفسه، ثم قام انتحاري آخر، يتمركز في الطابق الثاني، بتفجير نفسه أيضاً، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من قتل الانتحاريين الآخرين للحيلولة دون تفجير ما بحوزتهما من قنابل”.
وكان مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين،(مركزها تكريت، 170 كم شمال العاصمة بغداد)، قال في حديث إلى (المدى برس)، أمس الأول الاثنين،(الـ23 من كانون الأول 2013 الحالي)، إن انتحاريين يرتدون احزمة ناسفة اقتحموا مبنى فضائية صلاح الدين ومكتب فضائية العراقية شبه الرسمية في منطقة شارع الباشا، وسط تكريت، وسيطروا عليه بعد تفجير سيارات مفخخة بالقرب من المبنى، مؤكداً أن اشتباكات مسلحة وقعت بين قوات من الشرطة والانتحاريين.
وكان مصدر في مديرية صحة صلاح الدين، أفاد في حديث إلى (المدى برس)، بأن حصيلة الاشتباك بين القوات الأمنية وانتحاريين سيطروا على مبنى فضائية صلاح الدين ومكتب فضائية العراقية شبه الرسمية، وسط تكريت، ارتفعت إلى خمسة قتلى وأربعة جرحى، مبيناً أن من بين القتلى مراسل ومراسلة من كادر فضائية صلاح الدين.
يذكر أن جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، أبدت في بيان أصدرته، أمس الثلاثاء، وتسلمت (المدى برس) نسخة منه، “قلقها الشديد” من تطور أساليب الجماعات المسلحة في استهداف وسائل الإعلام والصحافيين وتنوعها، وفي حين طالبت الحكومة المحلية في صلاح الدين والأجهزة الأمنية بالمحافظة، تفسير طريقة إدارتهم للأزمة، استغربت من “استمرار صمت” السلطتين التنفيذية والتشريعية تجاه “التصاعد غير المسبوق” باستهداف الصحافيين العراقيين منذ سنة 2008، لاسيما بعد ارتفاع ضحاياهم إلى 20 “شهيداً”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
