ثلاثمائة عنصر أجنبي من داعش موجودون في سجون كوردستان سوريا
رووداو – أربيل: خلال عملية تحرير الرقة، أسرت وحدات حماية الشعب المئات من عناصر داعش وعوائلهم، وهؤلاء الآن محتجزون في مخيمات عندهم. ويشعر المسؤولون العسكريون الأمريكيون بالقلق من تحول تلك المخيمات إلى مرة أخرى إلى قواعد لإعادة تنظيم مسلحي داعش، وتكرار الخطأ الذي ارتكبوه هم قبل سنوات في المخيمات التي أقاموها في العراق.
وحسب تقرير لجريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية، فإن إدارة البيت الأبيض قد أخلت سبيل المسلحين الذين جاؤوا إلى سوريا خلال السنوات الأربع الماضية من 30 دولة مختلفة. وأغلب المسلحين المعتقلين وقعوا في الأسر خلال عملية استعادة الرقة عاصمة داعش.
وكانت القوات العراقية قد أسرت عدداً كبيراً من مسلحي أثناء عملية تحرير الموصل. وتم تقديم عدد منهم إلى المحاكمة وصدرت عليهم أحكام. لكن تقرير (نيويورك تايمز) يقول إن مصير المسلحين الأسرى عند القوات الكوردية مجهول لأن كوردستان سوريا تعتبر جزءاً من سوريا حتى الآن وهذا يعيق عمل القضاة في كوردستان سوريا على إصدار أحكام عليهم.
لا تريد دول أوروبية عدة استقبال أولئك المسلحين الذين غادروا بلادهم صوب العراق وسوريا. وكانت الحكومة الفرنسية قد أبلغت الجهات الأمنية العراقية في السنة الماضية بأنها ليست مستعدة أبداً لاستقبال الفرنسيين الذين انضموا إلى داعش.
وذكر تقرير لجريدة (وول ستريت جورنال) الأمريكية أنه خلال عمليات الموصل، كانت القوات الخاصة الفرنسية قد سلمت القوات العراقية 27 مسلحاً فرنسي الجنسية، ثم أرسلت أربعين عنصراً من قواتها الخاصة للمساعدة في العثور على المشبوهين الفرنسيين وقتلهم. وفي الأيام الأخيرة حكمت محكمة عراقية بإعدام الألمانية من أصول مغربية (لمياء ك.) والتي تم أسرها خلال عمليات الموصل.
ملف المسلحين الأجانب في صفوف داعش واحد من القضايا التي تتعامل معها القوات الأمريكية بالاشتراك مع القوات الكوردية في كوردستان سوريا. وحسب (نيويورك تايمز) فإن قوات العمليات الخاصة الأمريكية قامت بإجراءات بايومترية وتسجيل بصمات ما بين 200 و 300 من مسلحي داعش المحتجزين في المخيمات القريبة من الرقة. ثم تجري تحقيقات معهم لاستحصال معلومات عن الشبكات المسلحة والأخطار التي قد تهدد بلادهم.
خاض الأمريكيون تجربة معسكر (بوكا) في جنوب العراق والذي يعتبره أغلب الخبراء مهداً لداعش وغيرها من الجماعات المتشددة الأخرى التابعة للقاعدة. وكان عدد كبير من كبار قادة داعش معتقلين سابقين في معسكر بوكا، ومن بينهم أبوبكر البغدادي نفسه، وأبو مسلم التركماني والحاج بكر وأبو محمد العدناني وكل هؤلاء من كبار قواد داعش. هذه التجربة تجعل المسؤولين العسكريين الأمريكيين ينظرون بقلق إلى بقاء مسلحي داعش في المخيمات الموقتة.
وقد صرح الناطق باسم قوات التحالف، رايان ديلون، للجريدة الأمريكية “رأينا فيما مضى ما يحدث عندما يكون فريق من الإرهابيين المدربين محتجزين في مكان واحد لمدة طويلة. لا نريد التورط في هذا مرة أخرى”. لكن محاولات العسكريين الأمريكيين لا تمر من دون مشاكل.
وحسب تقرير (نيويورك تايمز) فإن إدارة دونالد ترمب، قد شكلت فريقاً من وزارات الخارجية والدفاع والعدل الأمريكية لمساعدة الجهات الأمنية في كوردستان سوريا في مشكلة المسلحين الأحانب. وفي نفس الوقت يريد مسؤولو الإدارة الأمريكية أن تجري العملية بطريقة لا تتورط فيها أمريكا.
وكان التحالف الدولي ضد داعش قد أعلن بهذا الصدد أن “الأجانب الذين حملوا السلاح (لصالح داعش) في العراق وسوريا ويتم أسرهم، ليس من الضروري تسليمهم إلى التحالف الدولي، بل لا حاجة إلى تبليغ التحالف بأسرهم)”.
ويقول متحدث مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، مارك رايموند: “نعمل على التنسيق مع الدول ومع شركائنا بشأن المشاكل المرتبطة بمسلحي داعش الأجانب الذين يتم القبض عليهم في دول أخرى (كالعراق وسوريا)”.
وتطالب المنظمات الإنسانية بمعلومات عن أوضاع المخيمات، وخاصة تلك التي تحتضن أرامل وأولاد مسلحي داعش. ومن هذه المنظمات، الصليب الأحمر الدولي، التي تحاول إقناع القائمين على المخيمات بالسماح لهم بالوصول إليها.
وزار الصحفي الكوردي، آرين شيخموس ثلاثة من تلك المخيمات التي تحتضن أسرى الحرب، وشاهد هناك مائة امرأة وطفل كان من المقرر إعادتهم إلى إندونيسيا وروسيا وكازاغستان. ويقول مسؤول أمريكي إن أغلب المتواجدين في واحد من تلك المخيمات تونسيون.
ويؤكد الناطق باسم القوات الكوردية في كوردستان سوريا، مصطفى بالي، إلى جانب تعبيره عن موافقة الأوضاع في المخيمات للمعايير الدولية، أن القوات الأمنية في كوردستان سوريا مصرة على عزل مسلحي داعش الفعليين عن المدنيين الذين اضطرتهم الظروف للعمل في الأجهزة المدنية التابعة لداعش.
ويقول بالي: “سيحول المقاتلون والمشاركون في إراقة الدماء إلى المحاكم وسيعاقبون. لكن قضية الذين انضموا إلى داعش وعملوا في القطاع المدني كالصحة والتمريض والبلدية، فسيحالون إلى الجهات الوسيطة لتتخذ قرارها بشأنهم”. وتم تحرير 400 سوري من خلال هذا الإجراء.
لكن مشكلة القوات الأمنية في كوردستان سوريا تكمن في التنسيق مع الدول التي جاء منها المسلحون. لكن الحكومات الأوروبية غير مهتمة بالاتصال بنا لاستعادة المسلحين”.
وصرح المحامي في محكمة الدفاع عن الشعب في كوردستان سوريا، خالد إبراهيم، للجريدة الأمريكية بأن “من حق أي متهم أن يوكل محامياً. وقرارات المحكمة تصدر بعد سلسلة من الجلسات وعرض الأدلة. كما أن أحكام الإعدام لا تصدر من محاكم كوردستان سوريا، ولا يتم هنا إجبار المتهمين على الاعتراف عنوة”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
