إيران تصعد تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز.. ما الخيارات العراقية لمواجهة الكارثة ؟
تصاعدت حدة التوتر مجددًا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إثر العقوبات الأخيرة التي فُرضت على طهران، فيما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز وعرقلة شحنات النفط المصدرة إلى دول العالم، وهو ما سيلقي بظلاله على الصادرات النفطية العراقية.
وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحات صحفية أن بلاده بمقدوها إيقاف الصادرات الإقليمية، في حال منعها من تصدير النفط، وهو ما أكده القائد في الحرس الثوري الايراني اسماعيل كوثري بأن طهران ستمنع مرور شحنات النفط في مضيق هرمز بالخليج إذا حظرت الولايات المتحدة مبيعات النفط الإيراني.
وبعد يوم واحد من تهديد روحاني، في الثالث من الشهر الجاري، بإغلاق المضيق، قفزت أسعار النفط الخام لأعلى مستوى لها منذ نوفمبر / تشرين الثاني 2014.
ومع السجال الإيراني الأميركي الحاصل تبرز تأثيرات إغلاق المضيق على الواقع الاقتصادي في العراق إلى الواجهة، حيث أثّرت تلك التهديدات على سوق النفط الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعاره العالمية وسط مخاوف من اضطراب أسواقه مجددًا.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن أكثر من 5 مليون برميل من النفط يمر يوميًا عبر مضيق هرمز، ويمثل هذا القدر من الصادرات نحو 30 في المئة من النفط العالمي المنقول بحريًا.
وفي عام 2017 وصلت صادرات النفط المنقولة بحريًا عبر مضيق هرمز إلى 17،2 مليون برميل يومياً، فيما وصلت خلال النصف الأول من 2018 فقط إلى 17،4 مليون برميل يوميًا، حيث يأتي أغلب النفط من العراق والسعودية والإمارات وإيران، فضلًا عن معظم إنتاج قطر من الغاز السائل.
كيف سيؤثر على العراق؟
وتمر عبر هذا المضيق أغلب صادرات العراق النفطية، حيث تقدر الطاقة التصديرية للخام العراقي بنحو ميلونين و600 ألف برميل يومياً، منها 600 ألف برميل يُصدّر عبر خط جيهان التركي، فيما يُصدر مليونا برميل عبر مضيق هرمز، ما يعني أن اغلاقه يهدد اقتصاد العراق في صميمه، خاصة وأنه يعتمد على النفط بشكل كلي في تمويل ميزانيته المالية.
بدوره أوضح الخبير الاقتصادي اسماعيل عبد الحسين أن خسائر العراق ستصل إلى 50 مليار دولار حال أغلاق المضيق، أي ما يعادل نصف تخصيصات الموازنة المالية الاتحادية، لا سيما وأن العراق غير مستعد لمثل هذا الحدث الكبير، وليس لديه القدرة على نقل صادراته النفطية من مضيق هرمز إلى أي منفذ آخر في الوقت الحالي.
وأضاف عبد الحسين في تصريح صحفي أن إيران مصممة على إغلاق المضيق والعراق ليس لديه حلول للخروج من تلك الأزمة، فأين ستذهب تلك الصادرات التي تقدر بمليونين و600 ألف برميل، خاصة وأن منفذ جيهان التركي لا يستوعب تلك الصادرات الكبيرة، مشيرًا إلى أن إيران ستؤثر على اقتصاد العالم بنسبة 45 في المئة.
الخيارات العراقية..
ولدى العراق بعض الخيارات التي يمكنه تفعليها حال إغلاق مضيق هرمز لكنها على درجة من الصعوبة، حيث يتمثل الخيار الأول بإعادة تأهيل خط أنبوب العراق – السعودية المتوقف منذ عام 1991، ويربط الخط البصرة مع خط الشرق- الغرب، وينقل النفط العراقي مباشرة إلى محافظة ينبع على ساحل البحر الأحمر.
أما الخيار الثاني فهو إعادة الأنابيب الممتدة 880 كيلومتراً من كركوك إلى مرفأ بانياس على البحر الأبيض المتوسط، وهو خيار لا يمكن الآن العمل عليه بالسرعة المطلوبة بسبب تردي الأوضاع الأمنية في سوريا، وانشغال السياسيين العراقيين بمفاوضات تشكيل الحكومة.
فيما رأى مختصون أن العراق يمكنه ضمن خياراته التفاوض مع إيران لاستثناء صادراته النفطية والسماح بمرورها عبر المضيق، خاصة وأن العراق يندرج ضمن المحور الإيراني في المنطقة، ولدى قادته السياسيين ارتباطات ولائية وثيقة بإيران، ويمكن التفاوض معها بهذا الشأن، عكس الدول الخليجية الأخرى كالسعودية والإمارات.
أما المحلل الاقتصادي صفوان علي فمع استبعاده إقدام إيران على تلك الخطوة قلّل من آثارها على الاقتصاد العراقي، مؤكدًا أن منفذ جيهان التركي ممكن أن يعوّض عن المضيق ويتمكن العراق من إيصال صادراته النفطية إلى دول العالم.
وأضاف في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «أسعار النفط سترتفع حال إقدام إيران على تلك الخطوة وهو ما سيعوض العراق النقص الحاصل في صادرته، فضلًا عن اللجوء إلى بعض الخيارات الأخرى كالتعاون مع الدول المجاورة، وإعادة بعض الخطوط المعطلة».
هل تتمكن إيران من إغلاق المضيق؟
وبحسب خبراء معنيين فإن إيران لديها القدرة على إغلاق المضيق من الناحية العسكرية، خاصة وأن عرض المضيق 60 كيلو متر، وينخفض إلى 34 كيلو متر، في أضيق نقطه، فضلًا عن الإمكانية البحرية التي تمتلكها إيران لمضايقة السفن المارة، لكنها ستدخل في مواجهة شبه مباشرة مع الولايات المتحدة.
وسبق لمجلس الشورى الإيراني أن صادق عام 2012 على مشروع قانون يهدد بإغلاق المضيق أمام ناقلات النفط، رداً على العقوبات الأوروبية ضد النفط الإيراني، وأخذت بموجبه حكومة محمود أحمدي نجاد في ذلك الوقت تفويضاً مفتوحاً لتنفيذ هذا التهديد في الوقت الذي تراه مناسباً.
لكن خبراء مختصين يرون أنه لا يمكن لإيران من الناحية القانونية غلق الممر المائي لأن جزءً منه يقع في المياه الإقليمية لسلطنة عمان، فيما يرى آخرون أن السفن تمر في مياه إيرانية تحت مسؤولية سلاح البحرية بالحرس الثوري الإيراني.
ولدى إيران سجل حافل بالانتهاكات التي يقوم بها الحرس الثوري في مضيق هرمز ضد الدول الأخرى، حيث استجوب واحتجز عام 2016 بحّارة أميركيين أثناء الليل بعد أن دخلوا إلى المياه الإقليمية الإيرانية.
كما احتجزت إيران عام 2015 سفينة حاويات سنغافورية وطاقمها أسبوعاً بسبب نزاع حول ديون لها، بعد أن قامت زوارق دورية في المضيق بإجبارها على تحويل مسارها. وفي 2007 احتجزت إيران بحّارة بريطانيين في منطقة شمالية من الخليج.
ومنذ سنوات لم تتوقف المناورات الإيرانية التي تختبر فيها صواريخ كروز وصواريخ باليستية متوسطة المدى، بينما تستمر التهديدات باستخدم الترسانة العسكرية لمواجهة الولايات المتحدة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
