شبكة لالش الاعلامية

العبادي والمهندس .. صراع محتدم لقيادة الحشد الشعبي

العبادي والمهندس .. صراع محتدم لقيادة الحشد الشعبي

تصاعدت حدة الصراعات بين رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، على رئاسة الهيئة، وذلك بعد إزاحة رئيسها فالح الفياض على خلفية سعيه للانضمام إلى تحالف برلماني ينافس التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء.

وأصدر مكتب العبادي مؤخرًا بيانًا قال فيه، إن «القائد العام للقوات المسلحة رئيس هيئة الحشد الشعبي حيدر العبادي زار مقر الهيئة للاطلاع على الأوضاع فيها».

والبيان هو الإشارة العلنية الأولى إلى ترؤس العبادي لهيئة الحشد الشعبي التي شكلتها الحكومة العراقية يوم 15 يونيو/ حزيران 2014، بعد توجيه المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني دعوة إلى القتال ضد تنظيم داعش.

المهندس.. جدلية التعيين ومقاومة الطرد

ظهر المهندس أول مرة عام 2015 على وسائل الإعلام وقدّم نفسه على أنه نائبًا لرئيس هيئة الحشد الشعبي، دون معرفة من عيّنه في هذا المنصب، أو سمح له بإعلان ذلك.

لكن مصادر خاصة تحدثت لـ (باسنيوز)، أن المهندس كان مفروضًا من الجنرال قاسم سليماني على رئيس الوزراء حيدر العبادي، واعتبُر حصة إيران في منظومة الحشد الشعبي، حيث اشترط سليماني عدم التلاعب بمنصب نائب رئيس الهيئة، الذي يدير العمليات العسكرية والمالية واللوجستية.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي حاول أكثر من مرّة إقالة المهندس وبشكل فعلي، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب الرفض الإيراني الواضح، إذ ترى إيران في إبعاد المهندس عن الحشد «استهدافًا واضحًا لها في العراق».

وفي عام 2016 حاول العبادي تقليص صلاحيات المهندس عبر تعيين محسن الكعبي بمنصب نائب رئيس هيئة الحشد للشؤون الإدارية والمالية، وإبقاء المهندس لإدارة العمليات العسكرية، وباءت تلك المحاولات بالفشل.

لكن المهندس رفض منح الكعبي تلك الصلاحيات ووجه كتابًا إلى العبادي يسأل فيه عن الإمكانيات الادارية التي يتمتع بها الكعبي وطبيعة الدور المناط به، ودواعي اتخاذ هذا الإجراء.

ويعتبر المهندس القائد الفعلي لفصائل الحشد الشعبي، وانضم إلى حزب الدعوة الإسلامية عام 1979، وسافر عام 1980 إلى إيران، وأصبح في عام 1985 عضواً في مجلس الشورى التابع لـ «المجلس الإسلامي الأعلى»، وهو مطلوب من الإنتربول وحكم عليه بالإعدام لاتهامه باستهداف سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا بالسيارات المفخخة في الكويت.

بدوره يرى الخبير الاستراتيجي مؤيد الجحيشي، أن صراع العبادي مع المهندس ينحصر بمساعي العبادي لجعل منظومة الحشد تحت إمرة المؤسسسة العسكرية العراقية، وهو ما يرفضه المهندس الذي يرى في تلك القرارات خطرًا على بقائه، أو بالأحرى على بقاء النفوذ الإيراني داخل تلك الفصائل.

وأضاف الجحيشي في تصريح لـ (باسنيوز) أن «العبادي تلقى توجيهات صارمة من الإدارة الأميركية بضرورة إخضاع الحشد الشعبي للمنظومة العسكرية والوزارات الأمنية الرسمية، وهو ما رفضه المهندس».

وأشار إلى أن «مساندة إيران للمهندس تأتي لأنه يقود ويمثل فصائلها بالحشد، حيث تستمد تلك الفصائل المال والسلاح الذي يدفع لها من الدولة العراقية باسم مقاتلة الإرهاب، فيما المستفيد الفعلي من تلك المليشيات هي إيران فقط».

فصائل الحشد تدافع عن المهندس بوجه العبادي

ينقسم الحشد الشعبي في العراق إلى قسمين الأول إيراني الولاء بشكل تام مثل عصائب أهل الحق وحركة النجباء والخراساني وكتائب حزب الله وحركة الأبدال وغيرهم، وهي تكتلات تجتمع على رفض قرارات العبادي في كل مرة، وتساند المهندس وترفض قرار إقالته.

وذكر مصدر مطلع من داخل الحشد الشعبي، أن تلك الفصائل تتبع خطة موحدة في رفضها قرارات العبادي، حيث اتفقت مؤخرًا على تشكيل ضغط كبير في وسائل الإعلام حال اتخاذ أي قرار من العبادي بحق قيادات الحشد وأبرزهم المهندس.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ (باسنيوز)، فإن «تلك المليشيات تسعى لإظهار مقبولية المهندس وتقدمه على أنه صاحب إنجازات ولا يمكن المساس به، وهذا ضمن التوجه الإيراني لخلق حركة ضاغطة من داخل مليشيات الحشد ضد قرارات العبادي».

وتجلى ذلك واضحًا في إقالة رئيس الهيئة فالح الفياض، حيث اعتبر المهندس إقالة فالح الفياض، من منصبه، «أمراً مؤسفاً» وكانت مفاجئة للحشد الشعبي وقياداته.

وقال المهندس، في تصريح صحفي، إن «إقالة الفياض أمر مؤسف كونه شخصية وطنية وسياسية معروفة»، لافتًا إلى أنها «كانت مفاجئة للحشد الشعبي وقياداته».

واعتبر مراقبون، أن حديث المهندس يكشف «زيف» الحديث عن تبعية منظومة الحشد إلى المنظومة الأمنية العراقية، حيث يعلن العبادي بين الحين والآخر عن تغييرات في المناصب داخل الجيش والشرطة، أو ترقيات، دون اعتراض من أحد، ولم ترفض تلك القيادات تنفيذ تلك الأوامر.

يأتي ذلك بعد أن كشفت تقارير صحفية أن عدداً من فصائل «الحشد الشعبي» لم تعد تأتمر بقيادة الهيئة التي بات رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي يرأسها بالوكالة.

وقالت تلك التقارير، إن فصائل قريبة من كتلتي ‹الفتح› و‹دولة القانون› وعدد آخر من ألوية الحشد لم تعد تأتمر بأوامر العبادي، بعد إقالة الرئيس السابق للهيئة فالح الفياض الذي انضم إلى محور ‹الفتح› و‹دولة القانون› في تشكيل الحكومة منشقاً عن تحالف ‹النصر› بزعامة العبادي.

وأضافت أن العبادي أجرى تغييرات إدارية صارمة منحت قوات الجيش العراقي صلاحية السيطرة على تحركات من بقي ضمن هيئة الحشد، لكنها أكدت أن «قادة بعض الفصائل يخشون أن يؤدي هذا الانقسام إلى الإضرار بالتجهيزات العسكرية ورواتب المنتسبين».

وزاد التوتر بين العبادي وعدد من قادة الحشد خلال النزاع الدائر في شأن تشكيل ‹الكتلة الأكبر› المؤهلة دستورياً لتسمية رئيس الوزراء الجديد، فيما يرجح مراقبون أن يتحول هذا النزاع إلى استخدام قوات الحشد كأداة في الصراع.

وتعلق المصادر على هذه المخاوف بالقول، إنه «لهذا السبب أراد العبادي ضمان السيطرة الكاملة على الحشد الشعبي، بسبب وجود تقارير أمنية عن احتمال زجه في هذا الصراع».

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يتصاعد فيه الجدل حول ماهية الكتلة الأكبر داخل البرلمان الذي عقد أولى جلساته الاثنين الماضي، والتي ستشكل الحكومة المقبلة.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

عودة 32 عائلة مسيحية نازحة إلى أيسر الموصل

Lalish Duhok

روحاني: ظروف كورونا تشبه سنوات الحرب مع العراق

Lalish Duhok

الكتل تتّفق على 4 شروط للوزير المرشّح . . وملامح التشكيلة الجديدة تتوضّح خلال أُسبوع

Lalish Duhok