تشكيلة الحكومة الاتحادية المقبلة والوجوه الغامضة
يرى السياسيون والمراقبون للشان العراقي ان كلما اقترب موعد الانتخابات ازدادت التوترات السياسية بين الاحزاب والقوى السياسية الموجودة على الساحة السياسية العراقية، وبالرغم ان الحكومة الاتحادية وخلال سنواتها الاربع والتي لم يبقى الكثير منها لم تتمكن من تنفيذ مشاريعها او برنامجها، وشهد العراق ازمات كبيرة وكثيرة، ان كانت على مستوى الداخلي او مع دول الجوار وخصوصا مع السعودية وتركيا وخلاف ذلك تقاربت مع الجارة ايران.
ويصف السياسيون والمراقبون ان هذا التقارب من قبل الحكومة الاتحادية والجارة ايران بانه تنفيذ لأجندات صريحة وواضحة وفق منظور التقارب المذهبي والمصالح المشتركة من جهة، ومن جهة اخرى بناء جبهة شيعية قوية أمام المحاولات والمساعدات التي تقدمها كل من السعودية والقطر بدعم القوات والجماعات المسلحة التي تريد اسقاط حكومة بشار الاسد.
وحسب السياسيون والمراقبون فإن المشهد السياسي القادم في العراق ينذر بعدة مخاطر واغلب الظن بأن المالكي يحاول كسب الشارع الشيعي في العراق، وخصوصا ان كتلة المالكي خسرت معركة انتخابات مجالس المحافظات وخصوصا في المحافظات التي كان يعول عليها، والمالكي لايريد ولايرغب بالخسارة فهو يملك زمام السلطة في العراق ومن خلال ادارة وزارات مهمة بالوكالة بشخصه او من قبل انصاره، وهذا جعل الكثير يرى بأن الحكومة الاتحادية القادمة ستعتمد على دول الجوار وليس على الانتخابات التي ربما تجرى في 30/4/2014، لو تحسنت اوضاع العراق، وتمكن المالكي من ارضاء خصومه من الشيعه قبل الكورد او المكون السني، وما خسر المالكي من الجبهة السنية ليس بقليل رغم ان الكثير نصحوه بعدم القيام بحملته العسكرية في المناطق السنية.
الاعلاميون والصحفيون حللوا قضية الانتخابات القادمة بالغامضة في حال تغيير المالكي لسياسته في اللحظات الاخيرة، مثلا التصالح مع الكورد حول الموازنة والقضايا العالقة بين الحكومتين، وايضا المصالحة مع المكون السني والاستماع لمطاليبهم اما البقاء على هذه السياسة فسيكون المشهد العراقي القادم فيه نوع من الغموض.
ويقول الصحفي علي ناجي: بات معروفا بالضبط ان للدول الكبرى في المنطقة دور في تشكيل الحكومات العراقية سواء التي ستكون مقبلة او السابقة فضلا على ان الناخب العراقي له دور كبير في اختيار من يمثله، لكن الصورة النهائية ان الحكومات تكون من الدول الكبرى في المنطقة سواء ايران او السعودية او تركيا او حتى الدول مثل الولايات المتحدة او الاتحاد الاوربي.
ويناصره زميله الاعلامي مهدي محمد فيقول: انه وبطبيعة الحال التكوينية السياسية في العراق اصبحت على هذه الشاكلة لكون بعد العام 2003 السياسي العراق الموجود ليس من سياسي الداخل وانما سياسي الخارج. وهم جاؤا من وراء الحدود العراقية او من الدول العالمية او الدول الإقليمية فهذه الاجندات كان من المفترض ومن الواجب على منفذيها ان يؤدوا ما عليهم من التزامات فالقرار السياسي في العراق اصبح قرار اقليمي دولي عربي وليس قراراً سياسياً داخلياً عراقياً بسبب تلك الاجندات ومروجيها.
اما الصحفي وسام الملا فقال: بات واضحا للجميع ان جميع دول المنطقة تتدخل في الشأن العراقي، والباب اصبح مفتوحاً والسياسيين هم من ادخلوا الدول العربية للتدخل في الشؤون الداخلية والخارجية، ايضا السياسيين مع الاسف عند اي قضية يتجهون الى الدول الاقليمية من اجل اخذ الرأي والمشورة منهم، وهذا انعكس سلبا على تشكيل الحكومات، ونحن اليوم نسعى سعي الحكومات اللبنانية السابقة، اليوم العراق اصبح بديل واستنساخ للحكومات اللبنانية السابقة، لان التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للعراق بات واضحا للجميع، واعتقد ان الحكومة المقبلة قد تغير في الانتخابات شيئا بسيطا لكن السياسة العامة للعراق والتشكيلة السياسية للعراق ورأس السلطة تحددها الدول الاقليمية.
ويقول الاعلامي هارون رشيد: اليوم نستطيع ان نقيس مدى تاثير الدول الاقليمية والدول المؤثرة على المشهد العالمي على المشهد الانتخابي العراقي من خلال فترة الانتخابات هذه الاشهر، وهذه الاشهر اشهر حج بالنسبة لاغلب قادة الكتل والسياسيين في الخارج بالتالي هذا المشهد واضح عندما يذهب اي سياسي الى دولة مجاورة او غير مجاورة في هذه الفترة وهي فترة ماقبل الانتخابات فهو يذهب ليأخذ الدعم المعنوي او التوجيهات او الدعم المالي، بالتالي القضية واضحة لايمكن ان يغطيها اي شيئ ولايمكن ان ننكر تاثيرها الخارجي على المشهد الانتخابي العراقي وعلى مشهد تشكيل الحكومة العراقية.
وبالرغم من كل هذا فالمفوضية العليا للانتخابات حدت نهاية شهر نيسان2014 لاجراء الانتخابات في العراق وحصلت الموافقة من رئاسة الجمهورية بذلك واعلنت عدد الكيانات السياسية وعدد المقاعد وآلية اختيار الصيغة القادمة باختيار نظام ساندياكو المعدل وباتفاق الاطراف في مجلس النواب جميعا واعتراض البعض خصوصا من المكونات التي تمثل نسبة قليلة في العراق.
وكل هذا والمشهد القادم لم يحدد بعد هل ان الوضع العراقي القادم سوف يسمح باجراء الانتخابات واختيار الحكومة العراقية من قبل الشعب العراقي 100%؟، ام ان الحكومة العراقية ستتشكل بارضاء الدول التي تتدخل في الشان العراقي وتضع الخارطة النهائية للحكومة العراقية ووفق التوافق؟، وهل ستكون الحكومة القادمة بمشاركة الكل أم انها ستكون حكومة الحزب الواحد والعودة الى المركزية؟، عدة اسئلة سيحددها المستقبل القادم ومن خلال الاشهر القليلة الباقية وسيعرف المواطن العراقي من هم أصحاب الجلالة ووزرائهم!!.
PUKmedia عدنان جاف/ بغداد
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
