شبكة لالش الاعلامية

صحيفة اميركية: أرشيف اليهود لن يعود الى العراق مطلقاً

صحيفة اميركية: أرشيف اليهود لن يعود الى العراق مطلقاً

بغداد/واشنطن/اور نيوز

قالتْ صحيفة هفينغتون بوست ان ارشيف اليهود في العراق، الذي تم اعادة تأهيله في الولايات المتحدة. وتذكر الكاتبة لين جوليوس في مقالتها: انه في احد ايام عام 1984، ارسل صدام حسين اتباعه الى البتاويين حيث معبد اليهود، وهو آخر البيوت التي تجري فيها طقوس الصلاة لليهود في بغداد.

وحمل هؤلاء الرجال معهم كنزاً من الكتب والوثائق النفيسة التي سبق ان اخذت من منازل اليهود ومدارسهم ومعابدهم. وتم ايداع هذه المواد في مأمن في احد المعارض الفنية. وكان من تبقى من اليهود يشعرون بالذعر وهم يشاهدون ارشيفهم وهو يتكدس في شاحنات امام اعينهم.

ومضت عشر سنوات منذ ان اكتشفت القوات المسلحة الاميركية 2700 كتاب يهودي و10000 وثيقة في اقبية صدام الغارقة بالمياه والتابعة لشرطة صدام السرية في بغداد. ولكن عملية استعادة هذه الوثائق قد لا تكون في الموقع نفسه، وقررت حينها سلطة الائتلاف المؤقت على نقل ارشيف يهود العراق، كما اصبح يعرف الان، خارج العراق الى الولايات المتحدة.

ووقعت سلطة الائتلاف المؤقت اتفاقية وعدت بموجبها ان الارشيف سيعود حالما تكتمل عملية الاستعادة. واخذ الارشيف الى مستودع تابع للارشيف الوطني في تكساس. وانفقت وزارة الخارجية الاميركية منذ ذلك الحين اكثر من 3 مليون دولار في اعادة تأهيل وتصوير وارشفة المواد الكترونياً وتصنيفها.

وعمل المختصون في الارشيف بجد من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه، وعزل الصفحات عن بعضها البعض وازالة الرطوبة وبقع المياه، واعادة تصميغها وفي بعض الاحيان خياطتها باليد. واختيرت 24 قطعة للعرض في بناية الارشيف الوطني في العاصمة واشنطن. وجذبت عملية اكتشاف الارشيف واصلاحه والمعرض الذي تعرض فيه انتباه 16000 زائر، بحسب ما ذكره تقرير مؤقت عن ادارة المعرض. وسوف يعاد افتتاح المعرض في متحف الارث اليهودي في مدينة نيويورك في 5 شباط المقبل.

ومن بين القطع المهمة الانجيل اليهودي الذي يبلغ عمره 400 سنة؛ وكذلك التلمود بعمر 200 سنة من فينا؛ ونسخة من كتاب الارقام في العبرية والمنشور في اورشليم (القدس)؛ والهاجادية والذي مهد له حاخام بغداد؛ وكتابات مقدسة نشرت في مدينة البندقية في 1568؛ ونسخة من كتاب الاخلاق والاباء والمنشور في ليفورنو بايطاليا في 1928 وبتعليق كتب في بالعبرية – العربية؛ وتقويم يحوي على قائمة من الواجبات والصلوات لكل يوم مقدس طبعت في بغداد في 1972؛ ومجموعة من خطب الحاخام المطبوعة في المانيا في 1692؛ والاف الكتب المطبوعة في فيينا وليفورنو واورشليم وازمير وفيلنا؛ وسجلات اجتماعية مخلفة من 1920 – 1953؛ وقوائم لليهود من الذكور المقيمين في بغداد وسجلات المدارس وسجلات مالية واستمارات التقديم للجامعات. ولا يملك هذا الارشيف قيمة كبيرة نادرة وان الملاحظات المكتوبة بخط اليد في الهامش اكثر اهمية وقيمة. ولكن الحق يقال انه سجل فريد لتاريخ اليهود العراقيين ويمثل قيمة عليا لليهود الذين تعود اليهم هذه الكتب – والعديد منهم ما يزالون على قيد الحياة.

وفي صباح احد ايام شهر كانون الاول الباردة وبحضور المسؤولين الحكوميين العراقيين، اقامت المنظمة العالمية ليهود العراق احتفالية من اجل دفن اجزاء غير صالحة من مخطوطة التوراة في مقبرة لليهود في المدينة التي يطلق عليها بشغف اسم بابل الغرب في نيويورك. ولكن ما تبقى من الارشيف من المقرر ان يعود بعد ان تنتهي عملية التوثيق الالكتروني في حزيران من عام 2014. وتسبب هذه العودة المحتملة للارشيف في اثارة غضب اليهود العراقيين. ورفعت المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة واعضاء الكونغرس اصواتها  بغضب وسخط. وظهرت العديد من المقالات في وسائل الاعلام الرئيسة تطالب بعدم عودة الارشيف الى العراق. ووقع ما يقرب من 10000 شخص على الطلب.

ولكن العراق عنيد: ويريد ان يعود الارشيف الى العراق. يقول سمير الصميدعي السفير العراقي السابق في الولايات المتحدة “ان الارشيف يمثل جزءاً من تأريخنا وجزء من هويتنا. إذ كان هناك مجتمع لليهود في العراق لاكثر من 2500 سنة. وحان الوقت لاستعادة ما نملكه”. استعادة؟ وهذا يعني ان الارشيف كان ملكية عراقية. وهناك مفارقة مرة في العراق، والتي قادت الى انقراض المجتمع اليهودي الذي عاش ما قبل الاسلام، بعد ان جردوهم من كل ما يملكون، ويطالبون باستعادة تلك الملكية. ولابد من ملاحظة ان الولايات المتحدة قامت بشحن آلاف الوثائق خارج العراق بعد غزوها، ولكن ما يقول عنه العراق ان يذكرهم بمجتمع اليهود المهجور هو مجرد وثائق يصر العراق على استعادتها. ومن الناحية القانونية فان حكومة الولايات المتحدة الاميركية قامت بالصواب عندما وقعت اتفاقية، واخلاقياً يعد الامر تصرفاً فردياً واشبه بالعمى. والارشيف هو ملكية ثقافية لمجتمع اليهود العراقيين، ويعد اماناً لخمسة يهود ما زالوا يعيشون في بغداد وهو عدد ما تبقى من مجتمع كان يوماً قد وصل الى 140000، فلم يعد اليهود يعيشون في العراق، ولكن في اسرائيل والغرب. واعادة الارشيف الى العراق سيكون مثل عملية “اعادة ملكية مسروقة الى النازيين”. ويوم كان العراق فعلاً يملك مجتمعاً لليهود، لم يتوان النظام في استغلال اي فرصة من اجل اقصاء وتحطيم هذا المجتمع. فما المطلوب من اجل ايقاف خسارة في الارشيف في اللحظة التي يعود فيها الى ارض العراق؟ او اكثر من ذلك – بيع القطع في السوق العالمية وباعلى الاسعار؟ وهناك اعتراضات عديدة على عملية عودة هذه القطع الى العراق. فعلى الرغم من التأكيدات التي تشير عكس ذلك تماماً، فان العراق بنفسه لا يملك المصادر المهمة لحفظ وخزن الارشيف بأمان. فالانفجارات اليومية والتطورات التي تحققها القاعدة على الارض العراقية لا تبشر بالخير. وحتى اذا ما تم توثيق الارشيف الكترونياً واصبح سهل الوصول اليه عبر الشبكة، فان يهود العراق واحفادهم والذين 90 بالمئة منهم يعيشون في اسرائيل سيكونون بعيدين عن الوصول الى الوثائق الاصلية. وقضية الارشيف لا تسلط الاضواء على حالة السلب الشامل لاكثر من من مليون يهودي في العالم العربي وحسب بل انها تجربة واختبار ايضاً. فعلى الاقل تتوفر هنا فرصة فريدة لاعادة ملكية اليهود الى اصحابها الحقيقيين. فهل ستقوم الولايات المتحدة باستغلال هذه الفرصة؟

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

نائبة كردية تشدد على ضرورة تقديم كل المساعدات للنازحين خلال فصل الشتاء

Lalish Duhok

الداخلية العراقية: اعتقال 9 هاربين من أصل 21 فروا من سجن الهلال وتشكيل لجنة تحقيقية

Lalish Duhok

التقرير النهائي للجنة التحقيق في انفجار ” كالسو”: لم يكن استهدافاً جوياً

Lalish Duhok