التيليغراف البريطانية: السيستاني .. رجل السلام الاول في العالم
بغداد، لندن/اور نيوز: وصفت صحيفة تيليغراف البريطانية، رجل الدين الشيعي علي الحسيني السيستاني بـ”رجل السلام الاول في العالم”. جاء ذلك عبر مقال للباحث كولين فريمان نشر في صحيفة (The telegraph) حول جائزة نوبل للسلام واستحقاق السيستاني لها باعتبارهُ رجل الاسلام الاول .
واشار فريمان في مقالهِ الى الشخصيات التي حصلت على جائزة نوبل بانها كانت تستحقها لفعاليتها في نشر الامان والسلام ونبذ الاقتتال بين الناس ولهم سجلات موثقة بذلك . وتناول فريمان في مقالتهِ بعض الشخصيات التي حصلت على جائزة نوبل للسلام، مستذكراً ايامهم الماضية وما وثقهُ التاريخ لهم من انجازات .
يقول فريمان ان ” الذي نشر السلام بين الجوانب المتحاربة، هو رجل احتوى الشعب في الوقت الذي اثير خلالهُ الآلاف من جرائم قتل الرجال والنساء والأطفال، يعيش بهدوء ومتواضع، ولا يسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية بالجانب السياسي. واضاف ان ” الرجل الذي يدور في ذهني هو آية الله العظمى علي السيستاني، أرفع رجل دين مسلم شيعي في العراق، الذي يمكن القول إنه أكثر من أي شخص آخر قام بابعاد البلاد من اندلاع حرب أهلية فيها”.
وردآ على تساؤلات البعض لهُ حول شخصية السيد السيستاني قال ” اية الله العظمى، كنت قد سمعت عنهٌ الكثير، فهو يختلف عن الزعماء الدينيين العراقيين”، موضحآ ان ” انه لا يظهر على شاشات التلفاز كباقي الزعماء، وعلى حد علمي، انه لم يوافق على لقاء اية شخصية غربية”.
وتابع في مقالهُ بـ” يبلغ السيستاني من العمر 83 عاما، يعيش في منزل متواضع في أحد شوارع الفرعية في مدينة النجف، أتباعه يشكلون الغالبية العظمى من المعتدلين الشيعة العراقيين، ووفقا للمعايير العراقية، السيستاني يمثل صوت الاعتدال والسلام والتسامح، والذين بدونهم البلاد ربما يكون مكانا أكثر دموية بكثير مما هو عليه بالفعل”.
وبما يخص ما قام بهِ رجل الدين السيستاني بعد الغزو الاميركي قال الباحث “للحصول على فكرة عن هذا، عليك أن تذهب إلى ما بعد الغزو الاميركي، وعندما البعثيين السابقين من الاقلية السنية في العراق شكلت تحالفهم غير المقدس مع المتعصبين السنة من تنظيم القاعدة، في حين قتل الأميركيين كان واحدا من أولوياتها، وقتل الشيعة، الذين ينظر ليس فقط كمتعاونين الولايات المتحدة ولكن كما المرتدين أيضا” مضيفاً ان ” منذ ذلك الحين، عانى المجتمع الشيعي ابشع صور الاستفزاز،حيث تم تفجير السيارات المفخخة التي انفجرت في بغداد على مر السنين في الأحياء الشيعية، مما أسفر عن مقتل الآلاف”.
واردف قوله ان ” في السنة التي تلت الهجوم على المرقد الذهبي في سامراء، في اشارة الى ضريح الامامين العسكريين، اندلعت حرب أهلية على مستوى منخفض بين السنة والشيعة بعد كل هذا وطوال سفك الدماء، ناشد السيستاني العراقيين لنبذ الانتقام والاقتتال وقد ساعد السيستاني تفادي كارثة شاملة “.
واوضح فريمان ” ما يجعل السيستاني رجل الدولة الاول، هو أنه يحض على السلام بمساعدة القليلين جدا من المحيطين به”. وتابع ان ” مجموعة من المسيحيين العراقيين رشحه لجائزة نوبل للسلام في عام 2006، لإعطاء المسلمين في جميع أنحاء العالم مثالا جيدا عن كيفية اتباع الطرق السلمية في الاسلام، ولكن على حد علمي، اليوم بدلا من الذهاب في جولات محاضرة العالمية، انه لا يزال من الساكنين في ذلك الزقاق في النجف، يحاول إحلال السلام في العراق”. وبعبارة أخرى، فهو يستحق المرشح ليكون الفائز بجائزة نوبل للسلام الحديثة .
ويعتقد على نطاق واسع سواء في العراق أو خارجه ان الشخص الوحيد القادر على حل الازمة بين السنة والشيعة هو المرجع الاعلى للشيعة السيد علي السيستاني. هذا الشخص هو علي السيستاني، وهو زعيم شيعي يحظى باحترام واسع وداعية للديمقراطية، إلا أنه متردد منذ فترة طويلة في لعب دور سياسي في العراق، على الرغم من أنه فعل ذلك في بعض الأحيان، وهو أيضا من الشخصيات الشيعية التي تدعو إلى تحقيق الوئام بين الطائفتين الرئيسيتين للإسلام.
ودعا السيستاني أيضاً رئيس الوزراء إلى “إنصاف أهل السنة في العراق”، حتى أنه قدم الهوية الوطنية العراقية على الهوية الدينية للعراقيين، حسب تحليل لكريستيان ساينس مونيتر. وعلى عكس رجال الدين الشيعة في إيران المجاورة، حذر السيستاني من مخاطر ولاية رجال الدين، وفضل تحقيق المعادلة الديمقراطية, ومثل العديد من الشيعة في العراق، رحب بالخيار الديمقراطي الذي بدأ بعد الإطاحة الاميركية بصدام حسين عام 2003.
إن هذا التحول في التفكير مهم جدا لأن الشيعة، كأقلية في العالم الإسلامي، لديهم تاريخ طويل من التمرد ضد الهيمنة السنية, وثقافة جذرية من الاحتجاج، وعدم قبول السلطة العلمانية. يأتي هذا النوع من التفكير من القيم المبنية على الصراع من أجل البقاء، في حين تعتمد الديمقراطية على قيم الحكم الذاتي والتنمية الشاملة والتعددية.
ولم تخلق الديمقراطية في العراق التأييد الشعبي اللازم لاستمرارها، فالبلاد لا تزال بحاجة للقادة الذين يتصدون للحفاظ على الديمقراطية عندما تتعرض لخطر الانقسامات، والسيستاني هو واحد من أولئك القادة, على الرغم من عدم رغبته في استخدام السلطة الدينية من أجل القضية العلمانية.
وينبغي على السيستاني أن يكون حذراً في استخدام قوته لضمان الحقوق الفردية والمصالحة السلمية دون تكريس فكرة أن الحكم العلماني ينبغي أن يستمد من الشخصيات الدينية للأئمة. وكتب السيستاني في عام 2005: “ذكرت القيادة الدينية مرارا وتكرارا أنه لا يوجد لديها الرغبة في إشراك نفسها في العمل السياسي وتفضل لرجال الدين عدم تولي المناصب الحكومية”.
ويمكن للسيستاني أن يفعل الكثير من أجل العراق لكي لا يتكرر السيناريو السوري فيه, وفي حين قد تفشل حملة المالكي لإنهاء العنف في محافظة الأنبار، فإن بضع كلمات مختارة من السيستاني قد تساعد على تحقيق السلام المنشود.
يشار الى ان كولين فريمان هو كبير المراسلين لصحيفة صنداي تلغراف، وأحدث مؤلفاته كتاب بعنوان المخطوف، الحياة كرهينة على ساحل القراصنة في الصومال.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
