الجلبي: تلكؤ البرلمان بإقرار الموازنة لا يبرر للمالكي التجاوز على الدستور وتهديد وحدة العراق والديمقراطية
المدى برس/ بغداد: حذر زعيم المؤتمر الوطني العراقي، اليوم السبت، من مغبة التصرف بالمال العام خارج الموازنة الاتحادية ومن دون موافقة البرلمان، وفي حين عد أن “تلكؤ” السلطة التشريعية بإقرار الموازنة، “لا يفسح” المجال للسلطة التنفيذية “التجاوز” على القانون والدستور، أكد أن مثل ذلك التصرف “يهدد وحدة العراق والنظام الديمقراطي.
وقال أحمد الجلبي، في تصريح إلى صحيفة (المدى)، إن “قانون الإدارة المالية والدين العام العراقي يعاقب جزائياً كل من يقوم بصرف المال من حساب الخزانة العامة من خارج الميزانية الاتحادية”، عاداً أن “قرار الانفاق خارج الموازنة ينطوي على مخالفة قانونية ودستورية، لأن الدستور ينص على أنه ينبغي أن يكون من خلال إقرار الميزانية”.
واعتبر الجلبي، أن هنالك “محذوراً سياسياً في قرار الانفاق خارج الموازنة، يتمثل بأن السلطة التنفيذية تتحدى التشريعية وتسعى للانفراد بالأمور”، مشيراً إلى أن “تلكؤ السلطة التشريعية بإقرار الموازنة أو تأخرها بذلك، لا يفسح المجال للسلطة التنفيذية التجاوز على الدستور، ولا يبرر ذلك”.
وشدد القيادي في التحالف الوطني، على أن “الولايات المتحدة واجهت قبل أشهر أزمة موازنة بين البيت الابيض والكونغرس، عندما لم يوافق الأخير على الميزانية التي قدمتها الإدارة الأميركية”، مبيناً أن “الإدارة الأميركية بقيت تقترض وتقوم بالإنفاق إلى ان انتهت قدرتها على ذلك وبدأت بتسريح الموظفين، عندها وافق الكونغرس على زيادة سقف الاقراض كي يمكنها من الانفاق”.
وأضاف الجلبي، أن “الإدارة الأميركية لم تهدد بالتجاوز على الكونغرس وصرف المال العام خارج إطار الميزانية”، مؤكداً أن “مراقبة الانفاق العام من أهم مسؤوليات السلطة التشريعية، وأن البرلمان هو من يجيز للحكومة ذلك ولا يجوز مطلقا انفراد السلطة التنفيذية وتجاهلها السلطة التشريعية”.
وحذر زعيم المؤتمر الوطني العراقي، من مغبة “التجاوز على الدستور”، لافتاً إلى أن ذلك “سيفتح المجال أمام الآخرين، وهم كثر، للتجاوز على الدستور ما يهدد العملية الديمقراطية ووحدة العراق”.
وأدت الخلافات بين بغداد وأربيل إلى امتناع رئيس مجلس النواب العراق، أسامة النجيفي، عن تقديم موازنة بدون التوافق عليها، وردت بغداد بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان، للضغط على الكرد وإجبارهم على تصدير نفطهم عبر شركة التصدر الوطنية (سومو) التي يسيطر عليها حلفاء المالكي، بينما تطالب أربيل بإشراكها والمحافظات المنتجة الأخرى، في إدارة الشركة التي عدتها من مخلفات النظام السابق.
وكان رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، حمّل، الأربعاء الماضي،(الخامس من آذار 2014 الحالي)، بشدة على رئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي، واتهمه بـ”انتقاء القوانين والاصرار على عدم عرض مرشحي الوزارات الأمنية للتصويت”، عاداً أن رئيس البرلمان و”مجموعة متواطئة يتآمرون على الدولة لإفشالها”.
وأعلن المالكي، أيضاً عن عزمه المضي قدماً بصرف أموال موازنة العام الحالي 2014، “حتى إذا لم يقرها مجلس النواب”، كاشفاً عن تقديم طعن إلى المحكمة الاتحادية بشأن عمل البرلمان بصفته “المسؤول التنفيذي المباشر وفقا للدستور”، وفي حين دعا إلى “مقاطعة جلسات مجلس النواب وتعطيلها”، عد حضور النواب إلى البرلمان من دون طرح قانون الموازنة “شهادة زور”.
في حين رد رئيس مجلس النواب العراقي، الخميس الماضي،(السادس من آذار الحالي)، بالتهديد بمقاضاة، رئيس الحكومة، على خلفية تصريحاته التي اتهم فيها رئاسة البرلمان بـ”التآمر على الحكومة لإفشالها”، وأكد أن المالكي “لا يستطيع انتزاع الشرعية من البرلمان “إلا بانقلاب عسكري”.
وكانت كتل سياسية عديدة، اعتبرت أن مشروع قانون الموازنة العامة يتضمن “ثغرات كبيرة”، وأن الحكومة “تعمدت ارسالها بشكلها الحالي لإحراج البرلمان وتحميله مسؤولية عرقلة إقرارها”.
كما انتقدت غالبية الكتل الكبيرة، (المجلس الأعلى الإسلامي، التحالف الكردستاني، الأحرار)، تهديد المالكي باللجوء إلى صرف الموازنة من دون موافقة البرلمان.
وصوت مجلس الوزراء، منتصف كانون الثاني 2014، بالموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2014 الحالية، وأحاله إلى مجلس النواب استنادا لأحكام المادتين(61/البند أولا و80/البند ثانيا) من الدستور، مع الأخذ بنظر الاعتبار بعض التعديلات التي وافق عليها المجلس، ومنها أن يكون تصدير النفط الخام المنتج في اقليم كردستان عن طريق شركة سومو حصراً بحسب سياقاتها المعتمدة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
