هيومن رايتس ووتش تدعو الحكومة لسحب قانون الأحوال الجعفري
إنتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية، داعية الحكومة الإتحادية الى ان تسحب مشروع القانون وأن تضمن حماية الإطار القانوني العراقي للسيدات والفتيات بما يتماشى مع التزامات العراق الدولية.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “من شأن تبني القانون الجعفري أن يمثل خطوة كارثية وتمييزية فيما يتعلق بسيدات العراق وفتياته، فهذا القانون الخاص بالأحوال الشخصية لن يعمل إلا على تكريس انقسامات العراق بينما تزعم الحكومة تأييد الحقوق المتساوية للجميع”.
وإنتقد البيان بعضا من فقرات القانون، مشيراً إلى أن من شأن مشروع القانون أن يغطي المواطنين والمقيمين الشيعة داخل العراق، وهم أغلبية وسط السكان البالغ عددهم 36 مليوناً، ويشتمل على بنود تحظر على رجال المسلمين الزواج من غير المسلمات، وتقنن الاغتصاب الزوجي من خلال التصريح بأن المعاشرة الزوجية حق للزوج بصرف النظر عن رضا الزوجة، وتمنع السيدات من مغادرة المنزل دون إذن أزواجهن. كما يمنح القانون حضانة أي طفل بلغ الثانية من العمر أو تجاوزها تلقائياً للأب في قضايا الطلاق، ويخفض سن الزواج إلى التاسعة للفتيات والخامسة عشرة للصبية، بل ويسمح للفتيات دون التاسعة بالزواج بموافقة أحد الوالدين.
وترى المنظمة أن القانون ينتهك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، التي صدق عليها العراق في 1986، بمنح حقوق أقل للسيدات والفتيات بناءً على نوعهن الجنسي. كما ينتهك اتفاقية حقوق الطفل، التي صدق عليها العراق في 1994، بتقنين زواج الأطفال وتعريض الفتيات لمخاطر الزواج المبكر والقسري ومخاطر الاستغلال الجنسي، وعدم الإلزام باتخاذ القرارات المتعلقة بالأطفال في قضايا الطلاق على ضوء المصلحة الفضلى للطفل.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن مشروع القانون يتجاهل المادة الثانية من الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة عن طريق تقنين الاغتصاب الزوجي. وقد قامت لجنة السيداو، وهي الهيئة المكونة من خبراء دوليين والتي تراجع التزام الدول بالاتفاقية، في مراجعتها لتقارير العراق بتاريخ 28 فبراير/شباط 2014، بدعوة الحكومة إلى “سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية على الفور”. ويبدو أيضاً أن القانون ينتهك العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال منح حقوق أقل لبعض الأفراد على أساس الدين.
ولفت البيان الى أن مشروع القانون يتناقض بشكل صارخ مع المادة 14 من الدستور العراقي، التي تحظر “التمييز والتفرقة بين العراقيين” وتضمن المساواة لكافة العراقيين “دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي”.
وإضافة إلى قلق لجنة السيداو من النصوص التمييزية المحددة في مشروع القانون فقد خلصت اللجنة، بوجه أعم، إلى “أن قوانين الأحوال الشخصية والأعراف المستندة إلى الهوية تديم التمييز ضد المرأة، وأن الاحتفاظ بنظم قانونية متعددة ينطوي بذاته على تمييز ضد المرأة”. وكان قد سبق للجنة أن قالت إن غياب الاختيار الفردي فيما يتعلق بانطباق أو مراعاة قوانين وأعراف بعينها يفاقم من هذا التمييز.
وكانت لجنة السيداو في مراجعتها قد أوصت أيضاً بأن يلغي العراق الاستثناءات القانونية التمييزية من الحد الأدنى لسن الزواج للفتيات في قانون الأحوال الشخصية الراهن، وقالت إن الاستثناء القانوني من الحد الأدنى لسن الزواج لا ينبغي أن يمنح إلا في حالات استثنائية، وأن يكون بتفويض من محكمة مختصة للفتيات والصبية على السواء، وألا يمنح إلا في الحالات التي لا يقل سنهم فيها عن 16 سنة مع إبداء الرضا الصريح. كما أوصت اللجنة بأن يتخذ العراق الإجراءات التشريعية اللازمة لحظر تعدد الزوجات، الذي يبيحه القانون الراهن في ظروف معينة.
وقد أبدت اللجنة بوجه أعم القلق من الوضع العام الردئ لحقوق المرأة في البلاد، الذي عزته جزئياً إلى قيام الحكومة “بتعزيز دور القطاع الأمني” على حساب فرض سيادة القانون، حيث أن مبادراتها “لم تول عناية كافية لإقرار آليات المحاسبة… وقد أدت إلى تفشي الإفلات من العقاب”.
وقالت اللجنة إنها “تشعر بقلق خاص من أن هذا الوضع، علاوة على انتشار الفساد، قد ساهم في زيادة العنف ضد المرأة من جانب جهات تتبع الدولة وجهات لا تتبعها، وكذلك في تعزيز المواقف التقليدية والأبوية التي تحد من تمتع السيدات والفتيات بحقوقهن”.
وقال جو ستورك: “يضرب هذا المشروع لقانون الأحوال الشخصية عرض الحائط بالتزام الحكومة العراقية القانوني بحماية حقوق السيدات والفتيات، وقد يؤدي تمرير البرلمان له إلى المزيد من القوانين التمييزية. قد يكون وجود دستور جيد مفيداً على الورق، لكن على المشرعين احترام مبادئه”.
PUKmedia
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
