الموصليون يدفعون اتاوات للمسلحين في وضح النهار ومشهد الجثث لا يغيب عن صباحات المدينة
العالم/ بغداد ـ جميل الربيعي: قال عدد من سكان الموصل ان الوضع الامني يتدهور بنحو خطير في مدينتهم لجهة الاغتيالات التي تطول الجميع، ونشاط القاعدة العلني في فرض اتاوات على التجار والميسورين.
ولم تهدأ اغلبية مناطق محافظة نينوى منذ العام 2003 إلاّ انها تزداد حدة بين مدة وأخرى. وكان الجيش الاميركي وصفها في العام 2008 بانها اخر معاقل تنظيم القاعدة في العراق.
وقال احد سكان الموصل في اتصال مع “العالم” ان منذ اسابيع مضت راح الوضع الامني في الموصل يزداد سوءا. وقال انه “اعتاد” يوميا على رؤية جثث ملقاة على قارعة الطريق. ويوضح ان الناس في الشارع يقولون انها لاشخاص “متعاونين”.
ويروج بين الموصليين اطلاق وصف “متعاون” على الذين “يتهمون” بالعمل مع الحكومة.
وعن الفئة الاجتماعية التي ينتمي اليها الضحايا، قال انهم “من كل الشرائح الاجتماعية، طبيب، شرطي، بائع خضروات”.
اما اسباب استهدافهم وقتلهم فهي “مجهولة” من جانب الناس العاديين، حسب ما يقول.
وعلى الرغم مما هو شائع في اوساط العراقيين من ميل الموصليين الى العمل في قوات الجيش على مدى تاريخ العراق، الا ان من اللافت انهم الان يبتعدون عن العمل بين صفوف القوات المسلحة، ومن يدخل الجيش من بينهم فانه يدخل دائرة الاستهداف.
احد التجار من منطقة السرجخانة في الموصل، كان يستورد ألبسة من الصين.
يقول هذا التاجر الموصلي “انني تركت العمل بالجملة وتحولت الان الى البيع بالمفرد”.
وعن اسباب تخليه عن الاستيراد والبيع بالجملة، يؤكد “بسبب تهديد القاعدة”.
واوضح ان عناصر القاعدة يفرضون اتاوات على التجار تضاهي “ارباح البضاعة”.
واضاف ان هذه الاتاوات لا تستهدف التجار فقط، انما “كل ميسوري الحال، حتى الذي يسحب مبلغا من المصرف، او يبيع يشتري دارا سكنية”.
واكد ان “الجميع لا ينجون من هذه الاتاوات”.
وتحدث التاجر الموصلي عن قدرة تنظيم القاعدة على التغلغل بين الناس وحتى في الدوائر الحكومية.
وقال ان “عيون التنظيم تمتد الى كافة مرافق الحياة في نينوى”.
شخص اخر من سكان الموصل اكد لـ”العالم” في اتصال هاتفي ان “سابقا، كانت الاتاوات تؤخذ باتصال من طريق الهاتف، اما الان فانهم ياتون مباشرة الى الشخص المستهدف وياخذون الاموال منه في وضح النهار”.
وعن هوية اولئك المسلحين او ما اذا كانوا من الموصل، قال المتحدث انهم “معروفين”، مؤكدا انهم “من اهالي الموصل نفسها”.
واضاف ان القاعدة “عندهم جواسيس في كل مكان، حتى الدوائر والمصارف لا تخلو منهم”.
ويشكو عدد من الموصليين من تردي الوضع الاقتصادي ايضا، ايضا، فضلا عن تردي الخدمات الاساسية.
ويقول احد سكان الموصل لـ”العالم” ان المشاريع والمقاولات “تروح” الى من يختارهم المحافظ.
ويضيف ان “المحافظ منشغل بالخيل والمقاولات”، مشير الى انه لا علاقة له على ما يبدو بما يعانيه اهل الموصل. وكان مسلحون مجهولون يستقلون سيارة حديثة أطلقوا، في 27 من اذار، النار من مسدسات كاتمة للصوت باتجاه سيارة مدنية تعود للمرشح واثق ممدوح الغضنفري لدى مرورها في حي المهندسين، شمالي الموصل، ما أسفر عن مقتله في الحال”.
وكان الغضنفري مدير العلاقات العامة في ديوان محافظة نينوى، فضلا عن عمله مقدما لبرنامج تراثي عن مدينة الموصل في قناة سما الموصل.
وفي 22 من كانون الثاني قتل عامل لنصب كاميرات مراقبة باطلاق نار من مسدسات، لدى قيامه بنصب كاميرات امام محل تجاري في سوق البورصة بمنطقة باب سنجار، غربي الموصل.
وفي ساعة متاخرة من ليل 6 من شباط، اقدمت مجموعة مسلحة على اطلاق النار من أسلحة رشاشة باتجاه الشيخ شهاب الحمداني والشيخ أبو نوح الحمداني، في ناحية حمام العليل، جنوبي الموصل، ما أسفر عن مصرعهما في الحال.
وفي خضم الجدل والمطالبات بكشف نتائج التحقيق بمقتل الاعلامي واثق الغضنفري، قال محافظ نينوى على صفحته على الفيسبوك ان “البعض يسعى لإيجاد من يحمل التهمة بأسرع وقت… لماذا؟ لا بد ان يأخذ التحقيق مداه”.
فعلق احد اصدقاء المحافظ، الموقّع باسم “ابن الموصل”، قائلا “لو نعمل على تحميل السيطرة المتواجدة بالقرب من وقوع الحادث كامل المسؤولية لان الحوادث او القتل يكون بالقرب من السيطرات، يعني الجناة يكونون بحماية تلك النقطة. نحن لا نقول الجميع لكن المتعاونين معهم من نقاط السيطرة […]”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
