الانتخابات في دهوك .. فسحة ديمقراطية و”فزعة” عشائرية تنذر بـ”السوء”
السومرية نيوز/ دهوك: مع انطلاق الحملة الدعائية الخاصة بالانتخابات البرلمانية، يصم الكثيرون آذانهم ويغضون أبصارهم عن اللافتات والدعايات التي تكتظ بها شوارع دهوك، إذ حسموا أمرهم بالاختيار على أساس عشائري ومناطقي.
ومن المقرر أن تنطلق عملية الاقتراع لانتخاب مجلس النواب العراقي المقبل، وانتخابات مجالس محافظات اقليم كردستان في نفس الوقت في 30 نيسان 2014.
ناخبون “أقفلوا” مجال تفكيره تجاه مرشحين معينين، لا على أساس الكفاءة أو نظرا لشعارات لافتة تغازل رغبات الجماهير، بل على أساس الانتماء العشائري هذه المرة، إذ بدت العلاقات الاجتماعية تجتذب أصوات الناخبين أكثر من الصور واليافطات والبرامج الانتخابية.
الشاب جودت حسين 28 عاماً، يقف مع مجموعة من أصدقائه أمام ساحات مليئة بصور المرشحين وشعارات الكيانات السياسية المنافسة وسط مدينة دهوك، وبينما يناقش بحماس الانتخابات، يقول لـ”السومرية ينوز”، “حسمت أمري في قضية التصويت لصالح مرشحي المفضل مسبقا”.
ويخاطب حسين زملائه، قائلا، “أنا لا أتأثر ببرامج الأحزاب المشاركة في الانتخابات ولا بشعارات وصور المرشحين المعلقة في كل أماكن المدنية”، مشيرا الى أن “أسرته اتفقت على التصويت لصالح مرشح ينتمي لعشيرتهم، كونه ملزم أكثر بتنفيذ مطالب أبناء عشيرته”.
ويرى حسين أن “منح صوته لمشرح تربطهم به علاقات قرابة معه أفضل من التصويت لشخص آخر لا يعرفه”، مبينا أن “الكثير من المرشحين لديهم مؤهلات أكبر من المرشح الذي سيصوت له، لكن الأفضلية في التصويت سيكون لمرشح العشيرة”.
ويعتبر حسين تعليق الصور واليافطات “إسراف مالي كبير ينفقه المرشحون من أجل كسب أصوات غير مضمونة”.
وفي المقابل يقول دلشاد حمدي 30 عاما، إن “العادات والتقاليد العشائرية لها تأثير كبير على اختيار المرشحين ونتائج الانتخابات”، لافتا الى أن “هذا لا يمنع التصويت لمرشح خارج العشيرة”.
ويبين حمدي أن المرشحين تمكنوا في الانتخابات الماضية من الحصول على أصوات جيدة رغم عدم امتلاكهم نفوذاً عشائريا”، مشيرا إلى أن “قضية انتخاب المرشح مرتبط بوعي للمواطن”.
طبع مكلف خارج الحدود .. ووطنية “منقوصة”
وتزدحم شوارع وأزقة محافظة دهوك (460 كم شمال بغداد) بيافطات وشعارات الكيانات السياسية وصور المنافسين في الانتخابات البرلمانية، ما يثير تساؤلات لدى المواطنين عن المبالغ المخصصة للدعاية الانتخابية في ظل أزمة مالية يعاني منها إقليم كردستان بسبب المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل .
ويقول صحاب أحد المطابع، محمد جبرائيل أن، “كل مرشح رصد مبلغا يتراوح مابين 40 ــ 80 ألف دولار لأغراض الدعاية المطبوعة، لكن بعض المرشحين توجهوا للدول المجاورة كتركيا وإيران لطبع دعاياتهم بمبالغ كبيرة”، مشيرا الى أن “إقليم كردستان فيه مطابع متطورة وأغلبها تعتمد في عملها على موسم الدعاية الانتخابية”، معتبرا طبع الدعايات في الخارج “أمر بعيد عن الروح الوطنية، كونها عملية تضخ أموال المواطنين إلى دول أخرى”.
تصويت دون “وعي” ينذر بظهور صراعات عشائرية في الدولة
ومن جهته يقول مسؤول قسم الاتصال الجماهيري في مفوضية الانتخابات بدهوك سكفان حسن رشيد، إن “مفوضية الانتخابات حددت سقفا ماليا للمصاريف الدعائية للمرشحين والكيانات السياسية”، مبينا أن “المفوضية ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق كل مرشح أو كيان يخالف التعليمات”.
ويضيف، “يحق للمرشح، حسب تعليمات المفوضية، إنفاق مبلغ 250 دينار للدعاية الانتخابية مقابل كل ناخب له حق التصويت على صعيد المحافظة”، مؤكداً أن “المفوضية تواصل رصد المخالفين”.
ويشير الباحث الاجتماعي بيار بافي إلى، أن “قوة العلاقات العشائرية لها تأثير كبير على الناخبين”، مبينا أن “80% من أصوات الناخبين تقع ضم إطار محدد”.
ويضيف بافي أن “نحو 70% من الناخبين لا يصوتون بوعي ويدلون بأصواتهم بتأثير عواطفهم أو علاقاتهم الاجتماعية”، مؤكدا أن “الآثار السلبية لهذه الحالة ستظهر خلال السنوات المقبلة”.
ويحذر بافي من “خطورة ظاهرة التصويت أسس عشائرية وقبلية، كونها ستسهم في ظهور طبقات عشائرية، ما يسبب نزاعات وصراعات عشائرية في مختلف مفاصل الدولة”.
يذكر أن الانتخابات البرلمانية تعد الحدث الأكبر في العراق، كونها تحدد الكتلة التي ترشح رئيس الوزراء وتتسلم المناصب العليا في الدولة، ومن المقرر أن تجري في 30 نيسان 2014، وإثر ذلك بدأت الحركات السياسية تنشط في عدة اتجاهات لتشكيل تحالفات من أجل خوض الانتخابات.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
