“السومرية نيوز” تكشف “التلاعب” بأسعار الذهب في العراق
السومرية نيوز / بغداد: كشف باعة ذهب عن وجود “تلاعب” بأسعاره من قبل أصحاب محال الجملة، ما يؤدي إلى جعل سعره في العراق يفوق سعره في المنطقة وفي السوق العالمية، ليؤثر بشكل مباشر على أصحاب محلات المفرد والمواطنين، مبينا أن “التلاعب يشمل الأونصة والحوالات والأجور”.
المعدن الأصفر، الذي يشكل قاعدة نقدية مستخدمة من قبل صندوق النقد الدولي “IMF” وبنك التسويات الدولي “BIS”، بالإضافة إلى تواجده في جميع الحضارات القديمة، كعملة أو معدن لصناعة توابيت الملوك وعروشهم، تحول في العراق إلى أداة لجني الأرباح بصورة سريعة ومضاعفة، عبر استيراده من قبل التجار ومن ثم بيعه إلى أصحاب محلات المفرد، ليتم بيعه للمواطنين في الأسواق المخصصة للذهب.
إلا أن هذه العملية ليست بهذه البساطة، إذ تخفي الكثير تحت لون الذهب اللامع البراق، وليست كاستيراد البضائع الأخرى، فهنا تدخل دوامة من المسميات الوهمية بغية جني المزيد من الأرباح، إذ تبدأ الرحلة من دبي، حيث يذهب التجار العراقيون إلى هناك لشراء بضاعتهم، وكل حسب تعامله نقدا أو بالآجل، وبعد إتمام جميع الحسابات واستلام التاجر لبضاعته (ذهب مقابل ذهب، بالإضافة إلى الأجور التي لا تتجاوز الثلاثة دولارات للغرام الواحد)، تبدأ الخطوات باتجاه مضاعفة سعره.
“ذهب مقابل ذهب”، تعني أن التاجر يأخذ 100 غرام من الذهب المصاغ، ويدفع بدله 100 غرام من الذهب “الكسر”، أي المستعمل أو التالف، كما يدفع أجور صياغة الـ100 غرام، والتي تحسب بالدولار والغرام، مثلا أجرة الغرام الواحد تبلغ دولارين، فيكون الناتج 200 دولار أجرة الكمية المذكورة.
ويقول أحد باعة الذهب (المفرد)، ويدعى محمد فايق لـ”السومرية نيوز” إن “أصحاب محلات الجملة، وندعوهم بأهل الجملة، بعد شرائهم الذهب من دبي دون أي فروق وإضافات على السعر، يبدأون بإضافتها هنا ومضاعفة الأجور تحت مسميات كثيرة، لإيهام الصائغ بأن البضاعة تصل بأسعار مرتفعة”، مضيفا ان “هناك صاغة ذهبوا إلى دبي وتسوقوا منها لحسابهم الشخصي، بعد أن ملوا من فواتير أهل الجملة الكارثية”.
وبين أن “المسميات تبدأ من الفروق، وهي بدعة استحدثت في العراق بعد 2003 عند دخول الذهب الخليجي إليه، وهي تعني أن التاجر يأخذ فرقا عن كل غرام ذهب، أي إذا تسوقت منه 100 غرام، لن تسلمه 100 غرام كما في دبي وجميع الأماكن الأخرى، بل تسلمه فوق الـ100 ثلاثة غرامات أو أربعة، حسب مزاجه في تلك اللحظة”، موضحا أن “هذه النسبة تؤخذ لأسباب واهية، منها ان الذهب ليس بالعيار المطلوب، (وهو خليجي ومن ذات البضاعة التي يستوردها بنفسه)، أو بحجة ان هناك شوائب مع الكمية التي تسلمها، ما سيؤدي إلى تغيير الوزن بعد تنظيفه”.
وأضاف أن “هذا الفرق يتحمله الصائغ ويدفعه من ارباحه، وبالتالي يجب عليه أن يحسب حسابه عند البيع ما يؤدي إلى ارتفاع السعر”، مشيرا إلى انه “في حال رفض هذا التعامل، فسيقول له صاحب الجملة: أترك البضاعة واذهب لمحل آخر، والمحل الآخر يشبه الأول، وهكذا”.
ويبين فايق، إن “أولى الخطوات نحو ما اسماها “السرقة”، تبدأ بالفرق الذي يدفعه الصائغ عن كل غرام لصاحب محل الجملة، وكأنه ضريبة فرضت عليه”.
وأشار إلى أن “أصحاب الجملة في دبي لا يطلبون غير الاجور وذهبهم فقط دون أي إضافات أخرى”.
وطريقة حساب الذهب تعتمد على سعره العالمي “الاونصة”، والتي تخضع لعمليات حسابية عدة، إذ كل دولة تقسم وتستخرج سعره بعملتها المحلية وبحسب سعر الأونصة في وقتها، لكن في العراق تضاف إلى هذه العمليات أجور الحوالات، أي تحويل الذهب إلى دولار، وبعدها تحويل الدولار إلى دبي.
والأونصة وحدة قياس للكتلة، وتساوي بالنسبة للمعادن النفيسة كالذهب 31.10 جرام وتسمى بالإنجليزية Troy Ounce، حيث يقسم سعر الأونصة بالدولار (والذي يتراوح منذ فترة بين 1330 و1400 دولار)، على نسبة الأونصة 31.10، وثم يضرب في سعر الدولار في العراق، وثم تتلوه عمليات حسابية أخرى، وتضاف إليه النمر، وهي سعر حوالة الـ10000 دولار إلى خارج العراق.
ويقول فايق إن “سعر الحوالة الذي يضاف إلى العمليات الحسابية هو ما يجعل سعر الذهب مرتفعا جدا، إذ تكون إضافة 50 دولار مثلا إلى الـ10000 آلاف دولار، والكيلوغرام الواحد من الذهب إذا كان يعادل 40000 ألف دولار فستكون الزيادة 200 دولار على الكيلوغرام الواحد”، مبينا أن “التعامل بعشرات الكيلوغرامات وليس بكميات قليلة”.
ويتابع “بالمقابل يضيفون عند عملية البيع نمر فوق سعر الأونصة الرسمي، مثلا اذا كان سعرها 1330 فعند أهل الجملة 1335، وهذا غير موجود في أي مكان ولا حتى في دبي، وهم يتحججون بذريعة السوق، صاعد ونازل”، مبينا أنهم “يضيفون هذه النمر بالإضافة إلى نمر الحوالة، فتخيل حجم الإضافة”.
وهنا يوضح فايق أن “هذه الإضافات لا تخلو من إضافات أخرى نجهل أسبابها، وكلها تذهب ارباحا إضافية لأصحاب الجملة، وهنا لا اتهم ولا أتهجم، بل هذه الحقيقة، لان دبي ليست مكانا سريا، وتعامل صاغتها مكشوف للجميع، فكل الصاغة يعرفون التفاصيل”.
من جانبه، بين عامل في إحدى محال الجملة في شارع النهر أن “جميع ما يؤخذ من فروق وحوالات سواء في البيع او اثناء تسديد الصائغ ما بذمته من ديون هو أرباح لصاحب المحل”.
ويقول محمد سلمان، بعد أن اعتذر أصحاب محلات الجملة عن الحديث لأسباب أمنية، لـ”السومرية نيوز” إن “صاحب المحل يصر على أن ما يأخذه هو مطلوب منه أثناء عملية نقل الذهب، لكنه في الواقع ربح إضافي، يدفع منه الإيجار ورواتب العمال وفواتير الكهرباء”.
وبين أن “كل ما يجري داخل المحل وبعيدا عن الزبائن هو من أسرار المحل، لكن ما يحصل عملية سرقة واضحة تؤدي إلى أرباح تصل في بعض الأحيان، إلى 40 ألف دولار في كل بضاعة يجلبها”، كاشفا انه “في الشهر الواحد يستورد صاحب المحل وجبتين من دبي، فيكون الربح عندئذ بين الـ80 و100 ألف دولار شهريا”.
ويشير سلمان إلى أن الأمر “لم يقف هنا بل يتعداه إلى الأجور، والتي تتضاعف بشكل مستمر، والتي تسهم في ارتفاع سعره أيضا”، مبينا أن “الأجور تصل إلى صاحب المحل وهي لا تتعدى الثلاثة دولارات، وهذا السعر للموديلات الحديثة”.
وقال إن “بعض الموديلات تصل الينا بتكلفة لا تتعدى الدولار ونصف الدولار، تباع بثلاثة أو أربعة دولارات للصائغ، أما الموديل الذي تبلغ كلفته ثلاثة دولارات فيباع بستة أو ستة دولارات ونصف”، مشيرا إلى أن “بعض الموديلات تأتي مركبة بأحجار كبيرة، وهي خارج وزن الذهب وبلا أجور، يبيعها هنا أصحاب الجملة بأجور تبلغ للغرام الواحد 8 دولارات، فيما يحسبون الأحجار الصغيرة مع وزن الذهب، وهي تصل الينا خارج الوزن، وكل هذه أرباح إضافية، أو بالأحرى سرقة”.
وفي هذا الشأن يقول فايق إن “بعض الموديلات تخجلنا مع المواطن، بسبب الأحجار التي تحسب مع الوزن، ونبيعها نحن للمواطن بدورنا، وعندما نشتريها نخرجها من المصوغة الذهبية، فيقل سعرها بشكل صادم”.
وأوضح أن “بعض الأحجار نبيعها مع وزن الذهب، لأنها حسبت علينا ذهبا عند شرائها من الجملة، لذا عند شرائها يجب أن نخرجها من القطعة الذهبية ونزن الذهب فقط دون الأحجار”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
