طفل أربيلي ينتحر شنقاً مقلداً (لاكشنبمباي) وناشطة تدعو للنهوض بالدراما المحلية لمواجهة “غزو” المدبلجات
المدى برس/ أربيل: أعلنت مديرية شرطة محافظة أربيل، اليوم الأحد، عن إقدام طفل عمره 11 سنة، على الانتحار شنقاً مقلداً بذلك إحدى شخصيات مسلسل هندي مدبلج يحظى بشعبية واسعة في إقليم كردستان، في حين عزت ناشطة مدنية الحادث إلى التأثير “المدمر” للأعمال الدرامية الأجنبية، دعت للنهوض بواقع الدراما الكردية لمواجهة “غزو” المدبلجات الذي “يدمر عقول الشباب والأطفال”.
وقال مدير إعلام مديرية شرطة محافظة أربيل،(360 كم شمال بغداد)، الرائد كاروان عبد الكريم، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المديرية تلقت بلاغاً ليلة أمس السبت،(الـ14 من أيلول 2013 الحالي)، عن حادث شنق في إحدى مناطق أربيل”، مشيراً إلى ان “القوة التي عاينت المكان وجدت أن طفلاً عمره 11 سنة، هو طالب في الصف الرابع الابتدائي، قد أقدم على شنق نفسه من الطابق الثاني إلى الأول”.
وأضاف عبد الكريم، أن “التحقيقات الأولية بينت أن الطفل لا يعاني من مشكلة نفسية أو اجتماعية، بحسب ما أفاد والده”، مبيناً أن “عائلة الطفل المنتحر، أكدت للشرطة أن الحادث ناجم عن تأثره بأحداث المسلسل الهندي المدبلج لاكشنبمباي”.
يذكر أن مسلسل الملكة جانسي أو (لاكشنمباي)، دراما هندية مدبلجة إلى اللغة الكردية تقوم بعرضها فضائية (كوردسات) وتحظى بمشاهدة واسعة من قبل مواطنين الإقليم.
من جانبها قالت الناشطة في مجال حقوق الطفل، بروين محمد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الأعمال الدرامية ذات تأثير كبير على المتلقي بعامة والأطفال والمراهقين بخاصة”، مبينة أن هناك “أعمال درامية تتضمن الكثير من مشاهد العنف التي يكون لها تأثيرها على الأطفال الذين يحاولون تقليد أبطالها كونهم يعدونهم مثلاً أعلى”.
وأوضحت محمد، أن “المسلسلات المدبلجة التي يستمر عرضها لأشهر كما هو الحال في مسلسل الملكة جانسي، تجعل الأطفال يتعايشون مع أبطالها ويحاولون تقليدهم”، لافتة إلى أن ذلك “يتم إما عن طريق محاولة أداء المشاهد والحركات العنيفة أو عن طريق تقليد التصرفات وافتراض الأحداث في مخيلتهم الغضة التي يسهل التأثير عليها”.
وطالبت الناشطة في مجال حقوق الطفل، الفضائيات والقائمين عليها “مراعاة التأثير الذي تتركه المسلسلات والأعمال الدرامية التي يقدمونها على المجتمع بعامة والشباب والأطفال بخاصة”، مشددة على ضرورة “النهوض بواقع الدراما الكردية التي بالإمكان أن تقدم المفاهيم الصحيحة بدلاً من استيراد ثقافات ومفاهيم بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع المحلي وقد تؤدي إلى تدمر عقول الشباب والأطفال”.
يذكر أن المسلسلات الأجنبية لاسيما المدبلجة تحظى بشعبية كبيرة جداً سواء في المجتمع العراق أم الكردستاني، برغم ما تتضمنه من قيم وعادات اجتماعية بعيدة عن الواقع المحلي بل وربما متقاطعة معه، وقد حذر الكثير من المختصين من مخاطرها واستئثارها بعقول المشاهدين لاسيما من الشباب، بعد أن شهد العراق الكثير من المشاكل الاجتماعية الناجمة عن تلك الأعمال، التي تحتل نسبة كبيرة من خارطة البث التلفزيوني، في ظل غياب الأعمال الدرامية المحلية أو ضعفها وعدم قدرتها على المنافسة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
