«اضرب وتبرّأ»: الميليشيات تراوغ بشأن قصف البعثات .. والدبلوماسية لا تنفع
تنتهج الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق طريق التنصل المستمر والتبرؤ من عملياتها المسلحة التي تستهدف البعثات الدبلوماسية والمطارات الدولية في العراق.
وتطلق هذه الفصائل تهديدات مستمرة باستهداف المواقع والسفارة والقنصليات الأمريكية في العراق، وظهرت آخر هذه التهديدات الأسبوع الماضي بعد تعرض مواقع الفصائل على الحدود السورية العراقية لقصف أمريكي أدى إلى مقتل أربعة عناصر من الحشد.
تهديد وتبرؤ
وتوعدت كتائب حزب الله العراق الأمريكيين برد مباغت، دون تحديد تفاصيله أو نوعه.
وحذر المتحدث الرسمي باسم (الكتائب) محيي محمد، الأمريكيين في العراق من عملية «مباغتة» ضدهم، معتبراً وجودهم «غير شرعي».
وأضاف «قلنا بأن القوات الأمريكية المحتلة ستفاجأ بما تمتلكه المقاومة من إمكانات وقدرات وأسلحة إذا ما تجرأت وأبقت قواتها في العراق».
بدوره هدد الأمين العام لميليشيا عصائب أهل الحق في العراق قيس الخزعلي، الولايات المتحدة بعد استهدافها ميليشيات موالية لإيران، قائلاً: «جاهزون بشكل كامل للرد على أمريكا»، مضيفاً «عملياتنا ضد الأمريكيين انتقلت لمرحلة جديدة».
وشنت الفصائل المسلحة عقب ذلك، عدة هجمات بصواريخ وطائرة مسيرة على قاعدة عين الأسد الجوية، التي تستضيف قوات أمريكية، والسفارة الأمريكية في بغداد.
كما استهدف هجوم، ليل الأربعاء، مطار أربيل في إقليم كوردستان بطائرة مسيرة مفخّخة حسب ما أكده جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم.
وتقع القنصلية الأمريكية قرب المطار في أربيل الذي تعرض للهجوم حيث لم يسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مادية، بل أدّى فقط إلى احترق أعشاب.
وسرعان ما تهافت متحدثو الفصائل على تويتر ومواقع التواصل للتبرؤ من عمليات القصف التي استهدفت عدة مواقع في مختلف المحافظات.
وعلى عجالة تبرأ أبو علي العسكري، الذي يعرف بالمسؤول الأمني لميليشيات كتائب حزب الله، من الهجمات التي طالت محيط السفارة الأمريكية، ليل الأربعاء الماضي، مؤكداً في تغريدة له أن «استهداف البعثات الدبلوماسية مرفوض».
كما أشار إلى أن «الفصائل قررت حتى عدم استهداف السفارة الأمريكية في بغداد».
من جانبه بادر زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، بالتنصل من استهداف السفارة الأمريكية، مؤكداً أن «السفارة لم تدخل ضمن سياسة الردع لـ «الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة».
وقال الخزعلي في تغريدة على تويتر: «من أجل عدم خلط الأوراق ممن يريد خلطها بالنسبة إلى الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة إلى الآن لم تدخل السفارة الأمريكية ضمن معادلة الرد»، مضيفا أنه «مع ملاحظة أنها إذا دخلت فإن فصائل المقاومة لن تستعمل صواريخ الكاتيوشا المعروفة بعدم إصابتها الدقيقة لأهداف تقع بجوارها مناطق سكنية خصوصاً مع وجود أسلحة دقيقة الإصابة كما أثبتت عمليات الأيام التي مضت».
دبلوماسية غير نافعة
وبدت القوات الأمنية العراقية عاجزة بشكل كلي أمام تلك المجموعات التي تنفذ هجماتها بشكل متكرر ضد البعثات الأجنبية وكذلك قوات التحالف الدولي التي تساند المؤسسة العسكرية المحلية، وهو ما يثير تساؤلات عن طبيعة تعاطي وزراء الداخلية والدفاع مع تلك الممارسات.
ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية غائبة عملياً، إذ اختارت هذه الحكومة منذ البداية السبل السياسية والدبلوماسية لاحتواء هذه الفصائل من خلال التفاوض معها مباشرةً، وتوسيط جهات عراقية سياسية للتأثير عليها، والدبلوماسية عبر التواصل مع إيران، حليفة هذه الفصائل وراعيتها، للضغط عليها بغية احتواء سلاحها ومنع تحديها للدولة العراقية التي يُفترض أن هذه الفصائل جزءٌ من قواتها المسلحة.
بدوره قال المحل السياسي علي البيدر، إن «الموقف الحكومي العراقي ضعيف وهو لا يستطيع إيقاف القصف الأمريكي أو تمدد المجاميع المسلحة كما لا يمكن لأي جهة إرضاء الفصائل المسلحة والجانب الأمريكي معاً»، مشيراً إلى «وجود علم حكومي مسبق بجميع الضربات الأمريكية على المجاميع المسلحة».
وأضاف البيدر في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «هناك رغبة مجتمعية بأن تفرض الولايات المتحدة الأمريكية إرادتها على البلاد كونها تتلاءم مع تطلعات العراقيين وليس لها أهداف أيدلوجية، وأن الهيمنة الإيرانية سوف تسعى لتغيير هويات معينة».
وتابع أن «الموقع الجغرافي للعراق يمثل نقطة التقاء الصراعات المختلفة، وهذا ما جعل البلاد ضمن المناطق المضطربة عالمياً ويمثل حلبة للنزال الأمريكي الإيراني».
ولفت البيدر إلى أن «المواطن العراقي هو الخاسر الأكبر من الصراع الحاصل على أرضه، حيث أن هناك دول لا تكاد تذكر على الخريطة لديها أدوار في العراق، وهذا ما أثر على السيادة العراقية»، مشيراً إلى أن «سلاح الجماعات المسلحة يوجه نحو صدور العراقيين في أربيل والأنبار ونحتاج تدخلاً دولياً لوقفه».
واستدرك أن «من ينتصر في الصراع الأمريكي الإيراني بالعراق سيتمكن من فرض إرادته على البلاد».
لا قرار إيرانياً
ويرى مراقبون، أن هذا التبرؤ المتتالي على مدى اليومين الماضيين من قبل فصائل تدور في فلك إيران ومدعومة منها، تؤكد بأنه لا قرار إيرانياً بالتصعيد العسكري على الأراضي العراقية لاسيما مع تعثر المفاوضات النووية في فيينا، والتي كان من المفترض أن تنطلق جولتها السابعة مطلع هذا الشهر.
وفي هذا السياق، اعتبر حمدي مالك، الزميل المشارك في معهد واشنطن والمتخصص في شؤون الفصائل الشيعية المسلحة في العراق، في حديث سابق لوكالة رويترز، أن «لدى تلك الفصائل ضوءا أخضر من طهران للتصعيد (المضبوط)، لاسيما أن المفاوضات النووية لا تسير على ما يرام، لكن في الوقت نفسه لا يريدون التصعيد إلى ما بعد نقطة معينة، ولا يريدون زيادة تعقيد المفاوضات النووية الجارية مع الغرب».
يذكر أنه منذ بداية العام 2021، استهدف أكثر من 45 هجوماً مصالح الولايات المتحدة في العراق، حيث ينتشر 2500 جندي أمريكي في إطار تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
