بعد الصدريين.. الشيوعي العراقي يعلن مقاطعة الانتخابات
بعد التيار الصدري، أعلن الحزب الشيوعي العراقي، اليوم السبت، مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2021.
متحدث باسم الحزب قال في مؤتمر صحفي عقده في كركوك، بحضور ومشاركة الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي: «في ظل هذه الأجواء المعقدة لم يعد الحديث مجدياً عن تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، لذا فإن الانتخابات لن يكون لها أي تأثير على الواقع الحالي».
وأضاف قائلاً: «قررنا العزوف عن المشاركة في الانتخابات في العاشر من شهر تشرين الأول المقبل».
وأشار المتحدث إلى أن «الأجواء غير مواتية لإجراء انتخابات حرة نزيهة مع وجود السلاح المنفلت، والمال السياسي».
في السياق أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، بياناً حول مقاطعة الانتخابات وأسبابها.
وقالت اللجنة في البيان: «في ظل تعمق الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد متمثلة في استحواذ القوى المتنفذة على المشهد السياسي، وتحكمها بمصائر البلاد ووجهة التطور الاجتماعي، وفي تفشي الفساد وعدم محاسبة رؤوسه، وفي عمليات الاغتيال والاختطاف والترويع إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية للناس، خصوصا الكادحين، بفعل تزايد الفقر والبطالة وغياب الخدمات الأساسية.. في ظل هذه الأجواء المعقدة والمثقلة بالأزمات والمخاطر، لم يعد الحديث عن توفير أجواء مواتية لإجراء انتخابات حرة نزيهة سوى وهم تفضحه الوقائع اليومية المأساوية ومعاناة الملايين المريرة».
وأضافت «انطلاقا من ذلك جاء إعلاننا تعليق المشاركة في انتخابات تشرين الأول، في بيان اللجنة المركزية للحزب الصادر في 9 أيار 2021، حيث اعتبرنا أن مشاركتنا لا يمكن أن تتم دون توفر الشروط الضرورية لضمان إجراء انتخابات نزيهة عادلة نريد لها، انسجاما مع ما عبرت عنه إرادة انتفاضة تشرين، أن تكون رافعة للتغيير المنشود».
وتابعت اللجنة «أكدنا أنه ما لم تتوفر بيئة انتخابية آمنة، عبر قانون انتخابات عادل ومفوضية انتخابات مستقلة حقا، وإجراءات تمنع استخدام المال السياسي، وتوقف انفلات السلاح، وتحاسب رؤوس الفساد، وما لم تتم الاستجابة لمطالب المنتفضين العادلة والكشف عن منفذي أعمال الاغتيال ومن يقف وراءهم.. ما لم يتحقق هذا فان المشاركة في الانتخابات لن تكون سوى عملية إعادة إنتاج للمنظومة السياسية ذاتها، منظومة المحاصصة والفساد، ولاّدة الأزمات والمآسي».
ومضت بالقول: «ارتباطاً بذلك واستجابة لتطورات الواقع، قررت اللجنة المركزية العودة إلى تنظيمات الحزب، لاتخاذ قرار جماعي عبر استفتاء أعضائه كافة بشأن المشاركة في الانتخابات او مقاطعتها، وقد تم ذلك بالفعل أوائل تموز الحالي، وجاءت نتائج الاستفتاء الذي يعد تجسيداً للممارسة الديمقراطية الداخلية، مؤيدة المقاطعة بأغلبية واضحة. علماً أن نسبة عالية من أعضاء الحزب في سائر منظماته في المحافظات جميعاً وخارج الوطن، شاركوا في الاستفتاء بنشاط. وينتمي هؤلاء الرفاق إلى شرائح اجتماعية متنوعة، الأمر الذي يبيّن أن عيّنتهم لا تمثل الشيوعيين فقط، وانما تعكس مزاجا شعبيا واضحاً».
وأردفت اللجنة «لا حاجة هنا للتأكيد أن مقاطعتنا الانتخابات في ظل الأزمات الخانقة الراهنة لا تستهدف العملية الانتخابية كممارسة ديمقراطية، وأنها بالنسبة إلينا أحد أساليب العمل السلمي من أجل التغيير، الذي يستدعي الجمع بين كل أشكال الكفاح الجماهيري والسياسي والفكري والاقتصادي. كما أنها ترتبط كشكل من أشكال الكفاح، بهدفنا الواضح في التغيير الرامي إلى إقامة دولة مدنية ديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية».
وأضافت «إننا أمام مهمة التغيير الحقيقي والمعالجة الجذرية، الرامين إلى تغيير النهج السياسي المسؤول عن الأزمة المتعمقة، كذلك النهج الاقتصادي الذي أدى إلى تراكم الثروات بيد فئة استغلالية ضئيلة وأقلية حاكمة متنفذة على حساب غالبية الشعب المسحوقة والمحرومة، وإلى ديمومة البنى الاقتصادية الهشة، وإعاقة تطور القطاعات الوطنية الإنتاجية».
وقالت اللجنة: «إننا إذ ندعو إلى المقاطعة فإنما ندعو إلى تغيير المسار السياسي بالقطيعة مع نهج المحاصصة والطائفية السياسية الذي قامت عليه العملية السياسية المأزومة، وتحقيق الديمقراطية التي يهددها من يلجؤون إلى المال السياسي والسلاح المنفلت والتزوير وإشاعة ثقافة الفساد، ومن يلتفون على أية إمكانية لإنقاذ البلاد من الهاوية التي تنحدر نحوها».
وأوضح البيان «من خلال المقاطعة ندعو جماهير شعبنا المكتوية بنار المحاصصة والفساد، وعوائل شهداء انتفاضة تشرين وقادتها الشجعان وشبابها الأبطال وكل داعميها الوطنيين، وندعو سائر قوى شعبنا الحية وكل من يعز عليهم مستقبل البلاد ووجهة تطورها الاجتماعي السلمي، إلى توحيد الجهود والنضال من أجل إصلاح كامل المنظومة الانتخابية، وسن قانون انتخابي عادل، وتحقيق شروط إجراء الانتخابات النزيهة، التي تعبر فيها أوسع جماهير الشعب عن إرادتها الحرة، دون تلاعب وتزوير، في اختيار ممثليها الوطنيين الحقيقيين».
وتابع «إننا اليوم بحاجة ماسة إلى منظومة كاملة من الإجراءات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المدروسة، الرامية إلى انقاذ البلاد من الأزمة الخانقة وتحقيق التغيير. فمن دون هذه الإجراءات سيستمر التدهور ويتعمق، ويعاد انتاج المنظومة السياسية الحاكمة بما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه».
وختمت اللجنة بيانها بالقول: «ندعو منظمات حزبنا ورفاقه وأصدقائه أن يعملوا بنشاط على تفعيل الحراك الجماهيري، وتصعيده وتنويع أساليبه السلمية في مواجهة التحديات، والانفتاح على أوسع الجماهير والسير في طليعتها، دفاعا عن حقوقها وحرياتها، وتحفيزا لكفاحها من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية».
وفي 15 تموز / يوليو الجاري، أعلن زعيم كتلة سائرون مقتدى الصدر، في خطوة لافتة ومفاجئة، مقاطعة الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول المقبل، وتضاربت الآراء والتحليلات السياسية حول أهداف وغايات إعلان انسحابه المفاجئ.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
