بعد افتضاح أمر «خلية الفتيات».. تحذيرات من تجسس داعش على ضباط الجيش العراقي
تصاعدت حدة التحذيرات في العراق من تجسس تنظيم داعش على ضباط في الجيش العراقي، بانتحال شخصيات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد كشف جهاز مكافحة الإرهاب عن وجود خلية تجسس على الضباط، بأسماء فتيات، لمعرفة مواقع عملهم، وبعض المعلومات الأخرى عن تحركاتهم.
وحذر جهاز مكافحة الإرهاب، عبر وثيقة سرية أرسلها إلى خلية الاستخبارات الوطنية، من وجود صفحات وهمية تحمل ثلاثة أسماء مختلفة، من أجل التجسس على الضباط.
أسماء فتيات
وقالت برقية «سرية وفورية» صادرة عن جهاز مكافحة الإرهاب، نشرتها وسائل إعلام محلية، إن «هناك مجموعات من الصفحات الوهمية التابعة إلى عصابات داعش الإرهابية، باسم (سارة الدليمية، وحوراء الفراتية، وأبو عمر الدليمي)».
وأشار الجهاز إلى أن «الصفحات تقوم بمراسلة الضباط والمنتسبين في الأجهزة الأمنية لغرض استدراجهم ومعرفة أماكن عملهم».
وتأتي تلك التحذيرات العراقية، في ظل تزايد التقارير عن رصد نشاط لتنظيم داعش في العراق وسوريا، فضلاً عن دول أخرى، واتباع تكتيكات جديدة تضمن استمراره وبقاءه، أبرزها مواقع التواصل الاجتماعي.
وشهدت مدن في العراق وسوريا خلال الأسابيع الأخيرة، تحركات وعمليات لعناصر تنظيم داعش الإرهابي، تزامنت مع تحذيرات من تجميع التنظيم صفوفه من جديد في البلدين.
بدوره، أكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية، أن «سلوك التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي مرصود بشكل جيد، من خلال عدة أجهزة أمنية، خاصة بعد اعتماده على تلك الوسائل في جمع المعلومات، بسبب غزارتها، ووفرتها، في ظل غياب الوعي الجمعي بشأن طرق الحماية من أي اختراق، أو تسريب بيانات شخصية».
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «الاعتماد الآن بشكل واضح على المجموعات في صفحات التواصل الاجتماعي، خاصة الفيس بوك، إذ هناك عدة تجمعات للمنتسبين في الوزارات الأمنية، وهذا يمثل بيئة خصبة للتنظيم، حيث يتداول البعض المعلومات الحسّاسة وكذلك مواقع العمل، وغيرها».
ولفت إلى «صدور توجيهات من الداخلية بضرورة عدم الانضمام إلى مثل تلك المجموعات، فضلاً عن منح بعض القادة والمنتسبين دورات في الحماية الالكترونية».
ومنذ عام 2013 إلى 2014؛ استخدم التنظيم وسائل التواصل الاجتماعي الرائدة في المقام الأول مثل تويتر، وفيس بوك، ويوتيوب، وبحلول عام 2014 كانت منصات التواصل هذه قد تعرضت لضغط دولي كبير دفعها إلى إزالة كل ما يتعلق بداعش.
وتحوم الشكوك حول عدة هجمات نفذها تنظيم داعش، خلال الفترة الماضية، في محافظات صلاح الدين وكركوك، ضد دوريات وضباط للجيش العراقي، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى، لكن ما أثار الشكوك أن الهجمات كانت منظمة، عبر البدء بهجوم، وانتظار التعزيزات العسكرية القادمة لمهاجمتها كذلك، وهو ما يوقع ضحايا أكبر.
مجموعات تواصل أيضاً
بدوره قال مؤمل أحمد، وهو عضو مركز الإعلام الرقمي، (مقره بغداد)، إن «تنطيم داعش لا يقتصر في حربه على أرض الواقع فقط؛ وإنما يحاول التحرك في الفضاء الالكتروني، ولم يعد يعتمد على الحسابات الوهمية فقط، بل قبل فترة معينة أيضا قام داعش بإنشاء مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم (…..) قام من خلالها بجمع معلومات عن الضباط في المؤسسات الأمنية».
وأضاف أحمد في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «موضوع الهندسة الاجتماعية مستخدم لدى التنظيم منذ فتره طويلة، حيث يقومون بإنشاء حسابات وهمية بأسماء نساء لجمع معلومات عن الضباط وأماكنهم وتفاصيل أخرى، كما حذرت وزارة الداخلية والعديد من المؤسسات الأمنية الضباط بعدم وضع صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي خشية استغلالها من جانب التنظيم».
ولفت إلى أن «هناك حالياً خلايا نائمة لداعش تقوم بجمع معلومات عن الضباط لغرض استهدافهم، وهناك برقيات أمنية تحذر من استخدام داعش لتلك معلومات».
وتابع، أن «هذا الأمر مرصود من قبل مركز الإعلام الرقمي، حيث يستخدم الدواعش أحيانا العديد من الوسائل الالكترونية من أجل التواصل أو نقل أخبارهم، وهذا ما أشار إليه المركز من أكثر بيان حول هذا الموضوع».
ويقول خبراء، إن قضية مكافحة الإرهاب باتت أكثر صعوبة، وهو ما دفع وكالات المخابرات العالمية إلى البحث عن طرق جديدة للتمكن من تصيّد المتشددين.
ومثلت التطبيقات الجديدة مثل ‹تيك توك› مأزقاً للمسؤولين الأمنيين العراقيين، بسبب تزايد استخدامها من قبل المنتسبين في المعسكرات، وهو ما يعرضهم للخطر، بسبب انكشاف مواقعهم، وطبيعة الوجود العددي في الحاجز الأمني الذي يصورون ما بداخله.
كما أن ذلك يتعارض مع ضوابط التصوير لدى المؤسسة الأمنية، التي يجب الحصول على سلسلة من الموافقات بشأن ذلك.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
